في وقت يشهد فيه لبنان شللاً في الحركة، بسبب إضراب أساتذة التعليم الثانوي الرسمي والمهني والتقني، يستكمل هذا الشلل مع تحرّك احتجاجي لاتحادات قطاع النقل البرّي، والذي سيعيد إلى الواجهة الأزمات الاجتماعية و مع مشكلة ارتفاع أسعار المحروقات، فإن ما من أحد يعرف في وجه من سيكون هذان الإضرابان، وأي حكومة ستتحمّل المسؤولية، حكومة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي التي لم تؤلّف بعد ولا صفة رسمية لها، أم حكومة الرئيس سعد الحريري التي تصرّف الأعمال، لكن في المحصّلة، لا الحركة النقابية قادرة على استكمال معاركها حتى النهاية، ولا السلطة في السلطة كي تفاوِض.

في الأثناء وبين الهاجسين، أبرزت المعطيات المتصلة بأزمة تأليف الحكومة، خلال اليومين الفائتين، واقعاً غير مسبوق منذ تكليف الرئيس ميقاتي هذه المهمة في 25 يناير الماضي، ويتمثل في حال من القطيعة التي شلّت معها حركة المشاورات والاتصالات شللاً تاماً، وسط إشارات مقلِقة إلى أن لا حكومة في المدى المنظور.

وفي ظلّ المراوحة، كان لافتاً ما أعلنه الوزير السابق وئام وهاب، بعد لقائه النائب ميشال عون من أن البحث جارٍ عن مخرج قانوني لسحب الثقة من الرئيس المكلّف. أما مصادر الأخير، فأكدت لـ«البيان» أن ميقاتي ماضٍ في مهمته من دون تراجع واعتذار، على أساس الثوابت المنبثقة من روح الدستور.

وفي هذا السياق، يشار إلى أن الرئيس ميقاتي، ومنذ تكليفه، لم يعرض على رئيس الجمهورية ميشال سليمان أي مسوّدة بتشكيلة حكومية، ما خلا ما أبرزه له من أسماء تشكيلة تكنوقراط كان يرغب في أن تكون نواة حكومة يرأسها، ولم يُكتب لها النجاح. وإلى الآن، لا يزال زوّار الرئيس سليمان ينقلون عنه قوله إن لا مسوّدة مكتملة فوتح بها، وإنه لن يفصح عن رأيه في تركيبة حكومية ما لم تقدّم إليه المسوّدة كلاً متكاملاً، لا بالتقسيط.

ومع أن أياً من أطراف الأكثرية لم يتبنَّ علناً ما طرحه وهاب، فإن حال القطيعة التي نشأت بين بعض قوى الأكثرية ورئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف بدأت تثير أوضاعاً بالغة الالتباس وترسم علامات استفهام واسعة حول مصير عملية تأليف الحكومة.

بدورها، لفتت مصادر مطلعة على خلفيات الأزمة إلى أن دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع يُعقَد اليوم تشكّل واقعاً أول الغيث في جملة إجراءات وخطوات محتملة تشير في بعدها السلبي إلى اضطرار المعنيّين إلى بداية التكيّف مع مرحلة انتقالية غير محدودة بزمن معين، تحت وطأة الفراغ الحكومي من جهة وضغط قضايا وملفات حيوية وملحّة لم يعد ممكناً تجاهل انعكاساتها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

وإذا كان الرئيس بري ارتأى، بعد إقفال أبواب الاتصالات، تنشيط الحراك النيابي ضمن مقاربة دستورية لا تزال موضع تجاذب، وفحواها أن المجلس يمكن أن يقوم مقام الحكومة في التشريع والتنفيذ، ومن منطلق أن المجلس سيّد نفسه، فإن مصدراً قيادياً في قوى 8 آذار أكد أنّ ذلك لا يعني توقّف العمل على خطوط اتصالات التأليف، إنما الجهود المبذولة هي على قاعدة ترقّب أي بادرة حلّ تلوح في الأفق لـ«خطفها».