رفض أعضاء الحراك الشبابي في الأردن «شباب 15 مايو» الذي اعتدت قوات الأمن عليهم الأحد الماضي في بلدة الكرامة أن تتحدث المعارضة المرخصة باسمهم خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بالتزامن مع اعتصام نقابي وحزبي.

وسمع حزبيون ونقابيون وأعضاء في لجنة الحوار الوطني من الشباب كلاما قاسيا، متهمين إياهم بمحاولة خطف المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه أول من أمس اللجنة الشعبية لأحياء ذكرى النكبة.

وكان نقابيون وحزبيون حضروا إلى المؤتمر الصحافي الذي أعقبه اعتصام بيافطات وإعلام، في مشهد أثار الريبة في نفوس أعضاء اللجنة الشعبية لإحياء ذكرى النكبة.

ولم يدع الشباب، الذين أقنعهم نقابيون بتنظيم المؤتمر أمام وزارة الداخلية بدلا من ساحة مسجد الكالوتي، ممثلين عن الإسلاميين واليساريين والقوميين من إلقاء كلماتهم التي جرى إعدادها سابقا، وواصلوا هتافاتهم خلال إلقاء الكلمات، فيما صرخ آخرون بالحزبيين والنقابيين: «أين كنتم عندما اعتدي علينا». ومن الهتافات أيضا: «لا أحزاب ولا نقابات ملينا من الخطابات»، و«وين كنتم مبارح وين» في إشارة إلى تغيب المعارضة بشقيها الأحزاب والنقابات عن مسيرة العودة التي نظمت الأحد وحاول المشاركون فيها الاقتراب من الحدود مع فلسطين، إلا أن رجال الأمن أطلقوا عليهم الرصاص، وفرقوهم بالقوة.

وهتف المشاركون في المؤتمر الصحافي، كما كان مقررا في السابق بشعارات من قبيل: «يا سرور يا سرور احنا مواطن مش صرصور»، و«شعب الأردن متحدين لتحرير فلسطين».

وفي مقابل هذه الشعارات حمل النقابيون والحزبيون يافطات عريضة: «أقوال الحكومة مع العودة، وأفعالها مع التوطين». أما اليافطات التي حملها شباب اللجنة فجاء فيها: العشائر الأردنية مع حق العودة لا مع التوطين، أيها الأمن، أين كنت عندما هرب شاهين بالملايين».

وحمل شباب 15 مايو وآخرون شاركوا في مسيرة العودة واعتدي عليهم في الكرامة على تدخل قوات الدرك ومكافحة الشغب لتفريقهم، مما أدى إلى عشرات الإصابات في صفوف المشاركين في المسيرة واعتقال عدد منهم.

وقال أحد الشباب إن محاولات زج العشائر الأردنية وكأنها رافضة لحق العودة وأنها مع الوطن البديل أمر مرفوض، مشيرا إلى أن سكان المنطقة لم يقوموا بإطلاق الرصاص على المسيرة، وأن من كان يرتدي الزي المدني او الدشاديش هم من رجال الدرك أيضا. وفي بيان وزعه الشباب على الصحافيين أدانت لجنتهم «ما أقدمت عليه القوى الأمنية من قمع شديد لمتظاهرين شباب أصيب عدد منهم معظمهم من اللاجئين وأنصارهم من الأردنيين والمتضامنين الأتراك خرجوا بشكل عفوي يحملون الأعلام الأردنية والفلسطينية، وفي طريقهم إلى الحدود الأردنية الفلسطينية للتأكيد على حق العودة ورفض الوطن البديل ذلك المطلب الذي يؤكد عليه الملك والحكومة والشعبان الأردني والفلسطيني والشعوب العربية».

وقال البيان: «بعث القمع الذي ترافق مع إطلاق عدد من البلطجية لمهاجمة المتظاهرين أولا ثم تكسير سياراتهم وحافلاتهم لإلحاق أشد الأذى بهم وردعهم عن القيام بفعاليات مشابهة برسالة خاطئة مفادها ان الأردن لا يرحب بحق العودة ولا يسمح بالاقتراب من خطوط التماس مع العدو الصهيوني كما حصل في لبنان وسوريا ومصر وغزة والضفة الغربية».

وأشار البيان إلى ان هذا التصرف «لا يستقيم مع قانون الاجتماعات العامة في الأردن من جهة ولا مع التزامات الأردن بحقوق الإنسان من جهة اخرى ولا مع الجهود المتصاعدة في دول الطوق وفي العالم اجمع التي تعمل على وضع حد لمأساة اللاجئين الفلسطينيين التي طال أمدها كثيرا».

وأهابت اللجنة الشعبية لإحياء ذكرى النكبة بالحكومة الأردنية محاسبة المسؤولين عن هذا القمع، مؤكدة ان الوقت قد أزف لإزاحة الغبار عن قضية اللاجئين وإخراجها من دهاليز الدبلوماسية والمفاوضات العقيمة، فثمة لاجئون يصرون على العودة بعد غياب قسري طويل إلى بيوتهم وديارهم».