تتصاعد حدة الأزمة السياسية في سوريا دبلوماسيا يوما تلو الآخر. وفي هذا السياق عقب إعلان رئيس الوزراء الفرنسي آلان جوبيه أن غالبية بصدد التشكل في الأمم المتحدة لإدانة النظام السوري، توازيا مع إعلان لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان «إجراءات اضافية» ستتخذ في الايام المقبلة، رداً على قمع حركة الاحتجاجات في سوريا، وترجيح لوزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة نك هاري عن احتمال قيام المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوري بشار الأسد.

وفيما تضاربت الأنباء بشأن اكتشاف مقبرة جماعية في مدينة درعا، حيث ينفي النظام السوري من جهته هذه الأنباء، بينما تؤكدها المعارضة السورية، نقلت شبكة «بي.بي.سي» أن دعوات التظاهر في سوريا قد تجددت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للقيام بإضراب عام اليوم تحت عنوان «أبي.. إضرابك ضمان لمستقبلي».

وبرز أمس تشكل جبهة دولية قوية ضد دمشق في مجلس الأمن، إذ أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن هناك غالبية أصوات «بصدد التشكل» في الأمم المتحدة لإدانة قمع انتفاضة سوريا.

وأضاف جوبيه امام الجمعية الوطنية الفرنسية: «لسنا بمفردنا للحصول على قرار من مجلس الامن؛ ينبغي تفادي لجوء عضو دائم الى الفيتو ومن ثم تأمين تسعة أصوات. نعمل مع اصدقائنا البريطانيين منذ ايام بل منذ اسابيع لبلوغ هذه النتيجة».

وأقر جوبيه بأن جهود بلاده قد فشلت في إدراج اسم الرئيس السوري بشار الأسد في قائمة عقوبات تضم 13 شخصية سورية.

وفيما أوضح أن مشروع القرار سيقدّم رغم تهديد باستخدام الفيتو من قبل روسيا أو الصين.. أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية ان «إجراءات إضافية» ستتخذ في الايام المقبلة ردا على قمع حركة الاحتجاجات في سوريا.

وقالت هيلاري كلينتون سنتخذ «خطوات إضافية في الأيام المقبلة»، مضيفة أنها اتفقت مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون التي قالت للصحافيين ان «وقت التغيير في سوريا أزف».

بالتوازي مع ما تقدم، رجّح وزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة نك هاري عن احتمال قيام المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس بشار الأسد.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس، أن تصريح هارفي الذي جاء رغم أن بلاده لم تطالب الرئيس السوري بشار الأسد حتى الآن بالتنحي مكتفية فقط بمطالبة السلطات السورية بوقف العنف، جاء بعد اعلان ناشطين سوريين اكتشاف مقبرة جماعية خارج محافظة درعا، والتي كانت محور حملة عسكرية مكثفة في الأسابيع الماضية.

 

تبادل الاتهامات

في غضون ذلك، سادت موجة من تبادل الاتهامات بين السلطات السورية والمعارضين، ففي وقت صرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية ان «بعض محطات التلفزة ووسائل الإعلام نقلت في سياق ما سماها «حملة التحريض والافتراء والفبركة» التي تشنها ضد سوريا ومحاولاتها المستمرة للنيل من استقرارها وأمن مواطنيها، خبراً عن شهود عيان حول وجود مقبرة جماعية في درعا»، مؤكداً أن «هذا النبأ عار عن الصحة جملة وتفصيلاً»، قالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا إنه «تم انتشال 24 جثة من المقبرة التي أعلنت عن اكتشافها أول من أمس في درعا» في الجنوب السوري.

وأشارت المنظمة في بيان تلقته وكالة «يونايتد برس انترناشونال» إلى أن «أحد المزارعين مر في منطقة قريبة من المنطقة الأولى التي تم فيها اكتشاف المقبرة وشم رائحة كريهة فقام بإخبار عدد من الأهالي الذين نبشوا التراب ليشاهدوا سبع جثث تعرفوا إلى خمس منها».

وقالت المنظمة انه بعد «اكتشاف جثامين 34 شخصا أول من أمس من مدينتي جاسم وانخل في حقول القمح المحيطة، تم التعرف أمس إلى سبعة جثامين لأشخاص آخرين .

في الأثناء، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، أن المقبرة الجماعية التي أُعلن عن اكتشافها في درعا تبين بعد التدقيق أنها مقبرة تخص عبدالعزيز أبا زيد وأولاده الأربعة سامر ومحمد وسليمان وسمير.

وأبلغ مدير المرصد رامي عبد الرحمن، وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» أن «أبا زيد وأولاده الأربعة فقدوا فجر يوم 25 إبريل الماضي حين اقتحم الجيش السوري مدينة درعا بعد أن غادروا منزلهم خوفاً من الاعتقال»، وعلم المرصد من أقرباء أبا زيد أن الجيران توجهوا إلى المكان صباح أول من أمس وعثروا على جثمان أحد أبناء أبا زيد بعد أن حفروا قليلاً في كومة من التراب والقش وتعرفوا إليه من ملابسه. وطالب مدير المرصد بتشكيل «لجنة تحقيق مستقلة من أشخاص مشهود لهم بالنزاهة من أبناء محافظة درعا» للتحقيق في الأمر.

 

تطويق أمني

ميدانياً، نقلت وكالة أنباء «رويترز» عن نشطاء أن دبابات سورية دخلت مدينة جنوبية في منطقة سهل حوران أمس، بعد أن طوقتها خلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة.

وقال نشطاء من المنطقة اتصلوا بسكان في مدينة نوى ان جنودا أطلقوا نيران مدافع رشاشة في الهواء مع دخول الدبابات وحاملات الجنود المدرعة المدينة التي يقطنها 80 ألفاً (على بعد 60 كيلومترا إلى الشمال من درعا) مهد الانتفاضة التي اندلعت قبل شهرين.

بالتوازي، قال ناشطون سوريون إن مظاهرات خرجت في دمشق وحمص وحماه وجامعة حلب، رغم الحصار الأمني المفروض من قبل السلطات.

 

14 قتيلاً

في سياق متصل، قال نشطاء حقوقيون سوريون إن ما لا يقل عن 14 قتيلاً سقطوا في بلدة تلكلخ الصغيرة غربي سوريا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الاحتجاجات.

وقال سكان البلدة إن سيارات الإسعاف منعت من الوصول للمصابين بسبب الحصار الذي يفرضه القناصة وقوات الجيش.

 

دعوة للاعتصام

في هذه الأثناء، أفادت شبكة «بي.بي.سي» أن دعوات وجهت للسوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للقيام بإضراب عام اليوم تحت عنوان «أبي.. إضرابك ضمان لمستقبلي».

وقالت الدعوة ان «الاضراب سيكون ليوم واحد فقط، كما تضمنت الدعوة القيام بتظاهرات في المدن السورية».