يتفق المراقبون على أن يوم أمس الـ15 من مايو في فلسطين كان مختلفاً هذا العام، وهو علامة اختبار للفلسطينيين فى تمسكهم بحق العودة فى كل مفاوضات مستقبلية مع اسرائيل، فيما حذر اخرون من محاولات خلق قيادات فلسطينية تقبل باسقاط حق العودة وعبروا عن تخوفهم من اتساع العدوان الاسرائيلى لمواجه الهبات الجماهيرية الفلسطينية والعربية..

ويقول الباحث والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم: إن «الخامس عشر من مايو بروفة واختبار لإرادة الفلسطينيين وقدرتهم على تجديد التحدي، وإنعاش الذاكرة بعد سنوات القطيعة وتجديد الأمل، والزحف باتجاه فلسطين التاريخية واسترداد ما تبقى من حقهم، ومواجهة دولة الاحتلال وآلة البطش والقمع التي يستخدمها في قتل الفلسطينيين». وأضاف بأنه «منذ اندلاع الثورات العربية خاصة الثورة المصرية، شعرت دولة الاحتلال بالخطر وكانت معادية لها، وعبرت عن خشيتها، وقلقها من نتائجها وانتقال عدوى الثورات العربية إلى الفلسطينيين».

 

طريق الحق والعدل

وأكد إبراهيم انه دولة الاحتلال لم تستوعب استنهاض الفلسطينيين طاقاتهم وقوتهم الشعبية السلمية، وروح المبادرة والتحدي وعدم الاستسلام للاحتلال والانقسام، واستلهام الروح العربية الثورية المطالبة بالديمقراطية والحرية والعدالة، وأضاف: إن «الفلسطينيين مصممون على السير قدما في طريق الحق والعدل، وتكذيب الدعاية الإسرائيلية أن حق العودة هو القضاء على حق اليهود في الوجود، وهم يؤكدون على تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم وبيوتهم وممتلكاتهم الأصلية التي هجروا منها، ولن تزول آثار النكبة إلا بتحقيق العودة».

وحذر من أن دولة الاحتلال تحاول بكل الوسائل خلق قيادة فلسطينية تقبل التنازل عن حق العودة، مشيرا إلى أن «حق العودة هو حق ممكن وقابل للتطبيق، وهو شرط للسلام الدائم والعادل، فلا أحد يستطيع أن يضمن أي استقرار وأي سلام، والجريمة بحق اللاجئين قائمة ومستمرة»، وقال: «سيبقى الإجماع الفلسطيني يرفض جميع البدائل الالتفافية حول حق العودة، ومصرون على أن دولة الاحتلال وحدها هي المسؤولة عن خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأنها وحدها تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تلك المشكلة دون غيرها».

وعن الموقف العربي يقول الكاتب السياسي محمد الافرنجى: إن «قيادة الشَّعبِ المصري عادت لاحتضانِ الفلسطينيين، فبدأتْ بمصالحتِهم التي طالما ظننَّا أنَّها لن تتمَّ يومًا، ولوَّحتْ للعدوِّ بأنَّ غزةَ لن تبقى تحتَ الحصارِ، ولن يكونَ هناك صمتٌ بعد اليوم على انتهاكِها وقتلِ أبنائها، وأرسلتْ برسائلِها لكلِّ من لايزال يتمرَّغُ بحمايةِ المحتلِّ أن لا مكانَ بعد اليومِ للاصطفاف مع فريقٍ على حسابِ الآخر، وأنَّ المصلحةَ الفلسطينية هي مصلحةٌ مصرية وقومية، وعلى الجميعِ الإذعانُ لصوتِ العقلِ، ولن يكونَ هناك محاباةٌ على حسابِ الشَّعبِ الفلسطيني لنصرةِ فريقٍ، أو حسب الأهواء الإسرائيلية وإرادتِها.

 

الاحتلال أكبر المتضررين

ويتوقع وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية د. المتوكل طه أن الثورات العربية الراهنة، ستنتج دوائر وتداعيات هائلة، على اكثر من صعيد ومستوى، وسيكون مآلها، رغم كل شيء، إيجابياً بالضرورة، وأفضل مما كان.

وبالنسبة للاحتلال قال طه لـ«البيان»: لابد من القول بكل وضوح: إن الاحتلال الإسرائيلي هو الأكثر تضرراً من الثورات العربية إذا تحققت؛ لأن عوامل قوة الاحتلال تأتي من ضعف الدول العربية، ومصدر الضعف في هذه الدول هو غياب المؤسسة والديمقراطية والعدالة والحريات.. إلخ، أي غياب المجتمع المدني الحقيقي والدولة المدنية المعافاة.