«صبرنا شارف على النفاد».. و«صبر الحكام نفد»، عبارات تعبر عن الحالة الأمنية التي آلت إليها الأمور في مصر؛ الأولى على لسان المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم)، والثانية على لسان الأنبا شنودة بطريرك الأقباط، وبين الاثنتين جرت اتصالات مكثفة بالحجارة وقنابل المولوتوف والرصاص، ووقعت أيضاً اشتباكات دامية بين المسلمين والأقباط أمام مبنى التلفزيون المصري بماسبيرو بوسط العاصمة المصرية أسفرت عن إصابة 78 بإصابات مختلفة واحتراق 11 سيارة؛ ما اضطر قوات من الجيش والشرطة المصرية إلى التدخل لإنهاء الاشتباكات واعتقال 55 مسلمًا وقبطيًا.

وفي البيان الرسمي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي حمل رقم (49)، حذر من أن «صبره شارف على النفاد»، كما جاء بنفس العبارة في البيان الذي ندد بشدة بالأحداث الدامية التي وقعت أمام التلفزيون المصري، والتي جاءت امتدادًا للمواجهات الطائفية الدامية في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة المصرية التي شهدت حريقا لكنيستين ومصرع 14 وإصابة المئات من المسلمين والأقباط، وهو ما اعتبره مراقبون بداية توجه من العسكر الذين يحكمون مصر فعلياً لاستخدام لهجة جديدة مع من يسبب لهم «الإزعاج»، خاصة في ما يتعلق بالانفلات الأمني والمواجهات الطائفية.

 

البابا يحذر

بالتوازي مع استخدام المجلس الأعلى لعبارات التحذير السابقة أرسل الأنبا شنودة بطريرك الأقباط رسالة إلى الأقباط المعتصمين أمام مبنى التلفزيون المصري، يطالبهم فيها بفض الاعتصام «فورا»؛ لأن «صبر الحكام نفد» -على حد ما جاء في رسالة البابا شنودة للمعتصمين، وهي المرة الأولى منذ السبعينات التي يتدخل فيها البابا بهذه الطريقة المباشرة ليأمر المحتجين الأقباط بفض اعتصامهم؛ لأن البابا كان دائما يأخذ الموقف الأكثر تشددا في الجانب القبطي، وكان موقفه من أي احتجاج يقوم به الأقباط يتراوح بين التأييد الصريح له أو الذهاب في عزلة بالدير، وهو موقف كنسي يعني أن البابا قد وصل إلى قمة غضبه، وهي رسالة كان الأقباط يفهمونها فيصعدون من احتجاجاتهم حتى يعود البابا من الاعتكاف.

 

نكسة ثورة

المراقبون وصفوا أحداث ماسبيرو بأنها بمثابة «نكسة ثورة 25 يناير في مصر»؛ لأنها أسفرت بخلاف الخسائر المادية والبشرية عن إظهار أن المسلمين والأقباط في مصر لهم مواقف متباعدة من الثورة المصرية ونتائجها، وهي الأحداث التي جاءت في وقت متزامن مع تصريحات صادرة عن نائب رئيس الوزراء المصري يحيى الجمل، أشار فيها إلى اتجاه داخل الحكومة المصرية؛ لتأجيل انتخابات مجلس الشعب المصري بناء على إلحاح ممن وصفهم بقوى المجتمع المدني والأحزاب السياسية في مصر، وهو التصريح الذي قوبل بهجوم لم يسبق له مثيل من جماعة الإخوان المسلمين، وهو هجوم لم يستثنِ الجمل بشخصه، وليس بموقعه السياسي كنائب لرئيس الوزراء في مصر، بعد أن اعتبرت جماعة الإخوان أن الجمل بذلك يعبر عن اتجاه لتأجيل نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لحكومة منتخبة، وأن هذا التأجيل يستهدف الجماعة نفسها لأنها المرشح الطبيعي للفوز بأية انتخابات نزيهة تجرى في مصر خلال الفترة القريبة المقبلة.