«هي بروفة لما يمكن أن يحدث خلال الأيام القادمة ولا أقول الأشهر المقبلة».. هكذا رأى البعض أحياء الفلسطينيين ليوم نكبتهم.. فيما وصفه مدير مركز القدس عريب الرنتاوي بـ «الحدث التاريخي بكل المقاييس»، وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك عندما قالوا إنها «لحظة تاريخية توازي بأهميتها لحظة أن قرر محمد بوعزيزي حرق نفسه».

يقول الكاتب والسيناريست الفلسطيني غازي الذيبة إنه «من سقط أمس لم يسقط وقودا لحراك سياسي، بل لحراك تاريخي سيكون له ما بعدها».

يبتعد عريب الرنتاوي أكثر عندما يصف ما جرى أمس بأنه «يوم مجيد من أيام الشعب الفلسطيني والشعوب العربية»، ويقول إنه «لأول مرة منذ سنوات تشعر اسرائيل بالرعب، وهو رعب غير متصل بتهديد أمني، بل بسيناريو أفاق الجيل الثالث من الفلسطينيين عليه، بات الإسرائيليون فيه يسألون أنفسهم: ماذا لو جاء الفلسطينيون معهم العرب بالملايين إلى الحدود وبصدور عارية بنسائهم وأطفالهم؟».

أمام سؤال الإسرائيليين يسأل الرنتاوي: «ما الذي يمكن أن تفعله آلتهم العسكرية بجموع الراغبين بالعودة .. هل ستقتل ألفا أو ألفين.. أكثر من ذلك؟ ثم يجيب: "لن تقتل أكثر مما قتله معمر القذافي في ليبيا. ولكن النتيجة ستكون بعودة اللاجئين إلى ديارهم».

ويضيف الرنتاوي: «لقد اكتشف العرب والفلسطينيون الطريقة الامثل لتحرير فلسطين من دون إطلاق رصاصة واحدة». ويتابع: «نحن في عصر الطاقة الجبارة في التظاهرات التي نجحت في دك قلاع الاستبداد والتي قد تنجح في دك قلاع الاحتلال».

 

الثالثة على الحدود

أما الفرق بين الانتفاضتين الأولى والثانية من جهة والثالثة من جهة أخرى فيكمن في أن الثالثة ستكون بمشاركة فاعلة على الحدود مع فلسطين.. و«سنشهد محاولات جماعية للعودة» يقول الرنتاوي.

وفي رأي مدير مركز القدس، أفاق العرب على السلاح الاهم الذي كانوا يمتلكونه على الدوام. يقول إن «أهم سلاح لتحرير فلسطين هو بالتوجه نحو الحدود من دون سلاح.. هكذا بالصدور العارية».

سألنا الرنتاوي عن سر احتفاله بما جرى؟ فأجاب: «هي ارهاصات انتفاضة ثالثة فلسطينية، ولكنها هذه المرة انتفاضة ليست في ظل وحدة الشعب الفلسطيني فقط (حماس وفتح وجميع الفصائل) بل في وحدة الداخل الفلسطيني مع الشتات».

من جانبه، حمل مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد تحليلا أوسع. عندما قال إنه «من حيث كونه الفعل التاريخي لحدث مقبل.. ربما ولكن ليس الآن».

ويذكّر الحمد بأنها المرة الثانية التي يحاول فيها الفلسطينيون الاحتكاك بالحدود مع فلسطين، ولكنها الأولى التي يجري ذلك في ظل الربيع العربي الذي استفاقت فيه الشعوب العربية على إمكانية الفعل من دون رفع السلاح، أو استخدام العنف من قبلها.

ولكن هل نحن أمام انتفاضة فلسطينية ثالثة مقبلة؟ الحمد يشعر بالقلق بشأن الإجابة بنعم على ذلك. فلديه معطى السلطة الوطنية الفلسطينية التي يقول فيها ان سلام فياض خلال الأعوام الماضية استطاع تحجيم دور الفصائل الفلسطينية في الشارع.

 

سيناريوهات الفشل

ولكن ماذا عن السيناريوهات التي قد تلجأ إليها إسرائيل لمعالجة «الفشل» الذي تعرضت له بعد تداعيات ذكرى النكبة التي تحولت إلى هبة؟

بالنسبة الى أستاذ العلوم السياسية د. احمد سعيد نوفل فإنه ليس بيد اسرائيل فعله سوى القتل. ولا ينكر استاذ العلوم السياسية ان الحراك الشعبي العربي اثر على الشعب الفلسطيني وتحديدا في الشتات.