يعرف المقربون من ملف المرشحين لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية أن مصر لم تكن لتفرط في هذا المنصب بعد رحيل عمرو موسى، وأن المجلس الأعلى والحكومة المصرية يعرفون تماما أهمية الحفاظ علي وضعية مصر في المنطقة العربية بعد ثورة يناير.
وكانت العقبة الرئيسية لحصول مصر على منصب الأمين العام هو غياب التوافق العربي على المرشح المصري مصطفى الفقي، بعد أن أبدت سبع دول عربية تحفظها على الفقي، بحسب تصريح مصدر موثوق لـ«البيان»، حيث كانت أكثر التحفظات من قبل السودان وقطر.
وحاولت مصر خلال الأيام القليلة الماضية أثناء السودان عن تحفظاتها، لكن الأخيرة ظلت متمسكة برفضها للفقي، وأبلغت القاهرة بذلك، بل إن الخرطوم نقلت تحفظها الى وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية الذي زار الخرطوم أخيراً.
كما حاولت القاهرة التفاهم مع قطر لسحب مرشحها، وبدأت تلك التفاهمات أثناء زيارة رئيس الوزراء المصري عصام شرف الى قطر الشهر الماضي، حيث طلبت مصر من قطر سحب مرشحها والموافقة على الفقي مقابل أن تطرح قطر فكرة تدوير منصب الأمين العام للجامعة بين الدول العربية دون اعتراض القاهرة.
وعاد شرف للقاهرة حاملا معه تطمينات قطرية بأن الموضوع سيجد حلا أثناء زيارة أمير قطر للقاهرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولقائه برئيس المجلس العسكري الأعلى المشير محمد حسين طنطاوي.
وبالفعل زار الأمير القاهرة والتقى طنطاوي، وجرت مباحثات مغلقة بينهما. وحسب مصادر مطلعة، وعدت قطر بسحب مرشحها عبد الرحمن العطية مع مطالبة القاهرة بترشيح شخصية أخرى بدلا عن الفقي، وقد وعدت القاهرة بدراسة المطلب.
وخلال الـ 48 ساعة الماضية، كانت القاهرة تبحث عن الخروج من هذا المأزق. وعقد المجلس الأعلى اجتماعا حضره رئيس الوزراء وبعض أعضاء الحكومة المصرية، وكذلك وزير الخارجية المصرية نبيل العربي.
وجرى في هذا الاجتماع بحث قضية المرشح المصري، وتم الاتفاق على سحب تسمية المرشح المصري مصطفي الفقي. وتم استعراض بعض الاسماء التي جرى عرضها في وقت سابق على المجلس العسكري، مثل الخبير الاقتصادي والمفكر المعروف حازم الببلاوي، وايضا امين عام المجلس الاقتصادي العربي احمد الجويلي.
وكانت القاهرة تشعر أن الخارجية المصرية تحتاج إلى شخصية في وزن نبيل العربي، خاصة بعد ادائه المتميز خلال الفترة التي تولي فيها وزارة الخارجية المصرية، إلا أن منصب أمين عام الجامعة العربية هو بحاجة أيضا إلى شخصية مميزة.
وقبيل بدء اجتماع الوفود العربية لاختيار الأمين الجديد بساعات، لاحت في الأفق ثلاث سيناريوهات إذا ظلت مصر متمسكة بمرشحها، أولها: ارجاء حسم الترشيح لمدة ثلاثة شهور مع التمديد لعمرو موسى. وثانيها: ان تسحب قطر مرشحها. وثالثها: ان تسحب مصر مرشحها.
في تلك الأثناء، جرت مشاورات مصرية قطرية وتم الاتفاق على سحب مصر ترشيح العربي، ما قابلته قطر بإعلانها سحب مرشحها العطية، ما حل جدل قد يدور في أروقة الجامعة خلالها اجتماعها الطارئ المقرر لاختيار أمين عام لها.
من جانبه، أعلن الفقي أنه يؤيد ترشيح العربي أمينا عاما «حتى لا تفقد مصر المنصب»، لكنه أبدى تحفظه على اعتراض قطر على ترشيحه، واعتبره «تدخلا في السيادة المصرية».
وقال في تصريحات خاصة لـ«البيان» إنه «ليس حزينا لما جرى، وانه في وقت قريب ستظهر تفاصيل اخرى حول ما جرى في مسألة ترشيحه، لكن اسرته تشعر انه قد جرت إهانته».
الخارجية المصرية
في خضم ذلك، خلا منصب وزير الخارجية المصرية بتولي العربي منصب أمين عام الجامعة العربية، ما دفع تجاه عقد لقاء بين رئيس الوزراء المصري عصام شرف والمشير حسين طنطاوي ليعرض عليه قائمة تضم بعض الاسماء المرشحة لتولي الخارجية المصرية.
وأكدت مصادر مسؤولة لـ«البيان» هناك ثلاثة اسماء مرشحة بقوة ثلاثة لتولي المنصب، وهم: سفير مصر السابق بألمانيا محمد العرابي، وسفير مصر الحالي بالولايات المتحدة سامح شكري، وسفير مصر السابق بالولايات المتحدة نبيل فهمي، والذي يحظى بـ«تأييد» العربي وبـ«قبول» المجلس الاعلى.