كان اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس» مفاجئا حتى للمتحاورين أنفسهم في العاصمة المصرية القاهرة، لكن التطورات التي أعقبت الاتفاق بينت أن تقاربا سياسيا كبيرا حدث بين الطرفين، وعبّد طريقهما نحو إنهاء الانقسام.

وقالت شخصيات شاركت في الحوار، وساهمت في التوصل إلى الاتفاق «التاريخي» إن تجربة حماس في الحكم والمقاومة في غزة، وتجربة «فتح» في المفاوضات، قربت بين الطرفين ودفعتهما إلى طريق المصالحة.

وقال هاني المصري عضو وفد الشخصيات المستقلة بقيادة رجل الأعمال منيب المصري الذي أجرى جولات مكوكية بين رام الله ودمشق والقاهرة وغزة في العامين الأخيرين أنه لاحظ أن حركة «حماس» بدأت مسيرة «اعتدال سياسي» قربتها من شروط «اللجنة الرباعية الدولية». وأضاف: «اللغة السياسية التي تستخدمها قيادة حركة حماس هي لغة جديدة، لغة لم تستبعد حتى الاعتراف بإسرائيل».

وفي الطرف الآخر للمعادلة، أدى فشل العملية السلمية إلى اتباع السلطة الفلسطينية مقاربة سياسية جديدة تقوم على الاعتماد على بناء حقائق الدولة على الأرض، والتوجه إلى المجتمع الدولي الأمر الذي تطلب منها الذهاب إلى المصالحة مع «حماس» لإعادة الوحدة إلى شطري الوطن، ودفع الثمن المطلوب لذلك.

وبدا أن المشروع مقنعا لحركة «حماس» التي فقدت خيار مواصلة المشروع الجهادي بسبب وجودها على رأس حكومة في غزة مسؤولة عن تقديم الخدمات لمليون ونصف المليون مواطن، وتقيم في مؤسسات علنية مكشوفة أمام القصف الإسرائيلي.

وقال د. جورج جقمان أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: «ما حصلت عليه حماس هو الدخول في المسعى الدبلوماسي والسياسي للقيادة الفلسطينية لغرض إيجاد تحول سياسي دولي يعزل إسرائيل من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة». وأضاف: «فقد وافقت حماس على ان تكون في الداخل وليس في الخارج».

ولعبت التغيرات الأخيرة، خاصة في مصر وسوريا دورا مهما في التقريب بين الطرفين.

وقال عزام الاحمد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» إن الخطابات والمقابلات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل تنسجم مع البرنامج السياسي لحركة فتح. وأضاف: «مشعل ذكر في خطاب المصالحة دولة فلسطينية على حدود العام 67 وعاصمتها القدس، وأعلن عن إعطاء فرصة لعملية السلام، واعتماد المقاومة الإيجابية، وهذا قريب جدا من برنامجنا السياسي، وسيعطي تطبيق الاتفاق زخما كبيرا».

وأثار اعتدال «حماس» مخاوف كبيرة في بعض الأوساط في حركة «فتح» التي ترى أن الحركة الإسلامية تخطط للوصول إلى المؤسسة السياسية (منظمة التحرير) وقيادتها. وحذر عدد من أعضاء المجلس الثوري للحركة في اجتماعهم الأخير هذا الأسبوع في رام الله من أن «حماس» تخطط «للاستيلاء سلميا»، عبر الانتخابات، على الضفة الغربية بعد استيلائها على قطاع غزة بالقوة المسلحة.

لكن قادة «فتح» خاصة الذين توصلوا إلى الاتفاق ردوا قائلين في الاجتماع بان المهم لهم هو تحقيق المصالحة وعودة الوحدة إلى الوطن. وقال عزام الأحمد: «حتى لو علمت أن حماس هدفت من وراء الاتفاق السعي للاستيلاء على المنظمة فإنني سعيد بتوقيع الاتفاق وإنهاء الانقسام، أما مسألة التآمر فهذا تحد لفتح التي يجب أن تعمل على تقوية نفسها ومواجهة خصومها في صندوق الاقتراع».