ذكرت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية أن القذافي يخطط لنقل السلطة تدريجياً والخروج من الحياة العامة، مع استعداد المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحقه.. في وقت واصلت قوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» قصف ثكنة عسكرية وأجهزة رادار بمنطقة بوكماش الليبية الواقعة على بعد 17 كيلومترا من معبر راس جدير الحدودي المشترك بين تونس وليبيا، فيما أكدت المحكمة الجنائية الدولية انها جاهزة تقريبا لإجراء محاكمة في شأن الجرائم المرتكبة في النزاع الليبي، لافتة إلى أن أجهزتها جمعت أدلة «جيدة ومتينة» تسمح بتحديد المسؤولين الرئيسيين عن هذه الجرائم.

وفي التفاصيل، أكدت «أوبزيرفر» نقلاً عن مصادر مطلعة أن «القذافي يخطط للتقاعد وممارسة دور الزعيم الروحي للبلاد التي حكمها أكثر من 40 عاماً، ومن ثم السماح للمؤسسات أن تنمو وتحل محله في السلطة، بأمل أن يساهم ذلك في إقناع منظمة حلف شمال الأطلسي ناتو بوقف حملة الغارات الجوية التي بدأتها ضده منذ شهرين» موضحة أن مسؤولين في النظام الليبي أكدوا في مقابلات أجرتها معهم أن «القذافي يعرف أن وقته انتهى، لكنه لن يذهب إلى فنزويلا ويريد الانتقال إلى الواجهة الخلفية والعيش حياة كريمة، وأن يكون مثل الإمبراطور الياباني أو الزعيم الكوبي كاسترو».

في غضون ذلك، نسبت الصحيفة إلى واحد من المسؤولين الليبيين، الذين لم تكشف عن هويتهم، القول «القذافي يعلم ونحن كذلك أن لا مستقبل لليبيا من خلال فرض أفكاره الشخصية على الشعب والعالم، وأن البلاد تحتاج إلى الكثير من الإصلاحات».

 

قصف قرب تونس

وفي الجانب الميداني أعلن مصدر رسمي أن قوات حلف شمال الأطلسي قصفت ثكنة عسكرية وأجهزة رادار بمنطقة «بوكماش» الليبية الواقعة على بعد 17 كيلومترا من معبر راس الجدير الحدودي المشترك بين تونس وليبيا، حيث أوردت وكالة الأنباء التونسية أن «أعداداً كبيرة» من سكان بوكماش فرّوا إلى تونس عبر بوابة راس جدير إثر القصف، الذي قالت إنه «أحدث حالة من الفزع والذعر في صفوف المتجهين نحو التراب التونسي، خاصة من التجار التونسيين الذين ترك العديد منهم سياراتهم ولاذوا بالفرار.

 في الأثناء «ترددت أنباء مفادها أن أسباب قطع التيار الكهربائي كانت جراء محاولة فرار احد الشخصيات الليبية إلى التراب التونسي إلى جانب وجود شخصية ليبية مرموقة أخرى بإحدى مصحات جزيرة جربة التونسية» فيما راجت شائعات حول تواجد العقيد الليبي معمر القذافي بإحدى مصحات جربة الواقعة 500 كيلومتر جنوب العاصمة تونس لتلقي العلاج من جروح يعتقد أنه أصيب بها خلال قصف جوي شنته قوات الناتو على طرابلس 30 أبريل الماضي وقتل فيه نجله الأصغر سيف العرب وثلاثة من أبناء هذا الأخير.

 

أدلة متينة

وتزامناً مع هذه الأحداث أكد مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو أنه «جاهز تقريباً لإجراء محاكمة» في شأن الجرائم المرتكبة في النزاع الليبي، لافتا إلى أن أجهزته جمعت أدلة «جيدة ومتينة» تسمح بتحديد المسؤولين الرئيسيين عن هذه الجرائم.

وقال اوكامبو في بيان: «إننا جاهزون تقريبا لإجراء محاكمة»، مضيفاً أن «مكتب المدعي العام جمع أدلة جيدة ومتينة لتحديد من يتحملون المسؤولية الأكبر، لا المسؤولية السياسية بل المسؤولية الفردية عن الجرائم المرتكبة في ليبيا».