فتحت واشنطن الأبواب أمام المعارضة الليبيـــة، فـــي الأيــــام القليلـــة الماضية؛ كما لم يحصـــل من قبل، بحيــــث تعاملـــت مع زيارة رئيـــس الحكومــــة المؤقتة، محمود جبريل الورفلي لها بصورة شبه رسمية، لقاءات عالية وعلى مختلف المستويات وخطوات ووعود غير مسبوقة، فضلاً عن التلميحات التي تشي بأن المعارضة ربما تكون دخلت بداية طريق التعامل معها بكونها البديل الليبي المقبول.

في الســـابق قامــــت رمــــوز من المعارضــــة، وبخاصة سفيري ليبيا السابقين في واشنطن والأمم المتحدة، باتصالات عديدة مع المسؤولين الأميركيين، لكنها بقيت في حدود طرح قضيتها وتسويق مشروعها ضد نظام القذافي، وحظت بتسهيل تحركاتها فقط، طالبها الأميركيون بضمانات أكثر مما سمعت من الوعود، المشروطة بكل حال.

 

صورة متغيرة

ومع زيــــارة جبريل تغيــــرت الصورة بدرجــــة ملحوظـــة ولو نسبيــــاً. سواء بالشــــكل، حيث أحيطت لقاءاته السياســـية والإعلاميــــة بكثــــير من الأضواء، أو بالمضمون، حيث نالت من الاهتمام ما يرشح العلاقة مع المعارضة لتشهد المزيد من الاحتضان الأميركي لها. فخلال الأيام التي قضاها في العاصمة الأميركية، عقد لقاءات على أعلى المستويات. التقى بالعديد من أركان الكونغرس.

ومنهم رئيـــس لجنــــة العلاقــــات الخارجيــــة في مجلس الشــــيوخ، السيناتــــور جون كيــــري الذي تقدم بمشروع قانون في الكونغرس، يجيز تحويل مبلغ بحدود 180 مليون دولار طلبها جبريل من الأموال الليبية المجمدة، لسدّ الحاجات العاجلة في المناطق المحررة.

كمـــا التقـــى بمسؤوليـــن كبــــار فـــي الإدارة، كان آخرها مـــع مستشـــار الرئيس أوبامـــا لشـــؤون الأمن القومي، توماس دونيلن. وهذه أول مرة يتم ترتيب اجتمـــاع لمعــــارض ليبي في البيت الأبيض. مؤشــــر قــــوي، بلغــــة واشنطن، لاعتراف وضعت طبخته على النار.

 

مطلبان عاجلان

الزائر الليبي جاء إلى واشنطن بمطلبين عاجلين: نيل اعتراف أميركي بالحكومة والمجلس الوطني المؤقتين، كما الحصول على دعم مالي من الأرصدة الليبية المجمدة، قام بشبه حملة إعلامية ملفتة.

والإعلام تجاوب معه، سواء بالتغطية أو بتوفير المنبر.

«نيويورك تايمز» نشرت له مقالة في صفحة الرأي، عرض من خلالها حاجات وحيثيات المعارضة؛ السياسية والمالية.

مؤسسة بروكينغز للدراسات بواشنطن دعته لإلقاء محاضرة، حضرها لفيف كبير من الجسمين الإعلامي والدبلوماسي في العاصمة الأميركية.

نوّه فيها بالدعم الذي نالته المعارضة من عدة دول.

وخصّ بالذكر البلدان العربية التي ساهمت في ذلك، ومنها دولة الإمارات. وقد حرص في كافة نشاطاته على حصر تركيزه بهذين المطلبين.

نأى عن الكلام في الجانب العسكري، «لأننا في حالة دفاع عن النفس، بانتفاضة كانت أصلاً سلمية»، على حدّ تعبيره.

كما نفى أن يكون وضع المعارضة الدفاعي في مأزق، فالقذافي هو الذي يعاني من مأزق لأنه عجز عن حسم الوضع لصالحه، حسب ما قال.

هكذا صارت المعارضة الليبية على الخارطة في واشنطن. صحيح أن جبريل، المتخرج من إحدى الجامعات الأميركية، لم يرجع سوى بوعود.

لكن مع حضور ترمي منه المعارضة إلى توظيفه للإسراع في الخلاص من القذافي ونظامه. والأميركيون تجاوبوا بحدود وعينهم على مرحلة إعادة بناء ليبيا بعد هذا الخلاص. فلكل شيء حساباته وثمنه.