اعتذر وزير الداخلية التونسي السابق فرحات الراجحي رسمياً للمؤسسة العسكرية وقيادتها، وللشعب التونسي على خلفية تصريحاته التي أثارت اضطرابات أمنية واسعة عن تحضير الجيش لانقلاب عسكري حال وصول الاسلاميين للسلطة دفعت السلطات التونسية إلى فرض حظر التجول ليلا، واعتبر أنه كان ضحية مكيدة تستهدف استقرار البلاد والإساءة للجيش.

وتنصل الراجحي في بيان نشرته الصحف التونسية الصادرة أمس، من الاتهامات التي جاءت على لسانه للمؤسسة العسكرية، ولقائد هيئة أركان الجيوش التونسية الفريق أول رشيد عمار، واعتبر أنه كان «ضحية مكيدة تستهدف استقرار البلاد والإساءة للجيش»، وقال في بيانه الذي بثه التلفزيون التونسي والمحطات الإذاعية المحلية، إن تصريحاته وما تضمنته من اتهامات كانت «مجرد تصورات وافتراضات واستنتاجات شخصية». وأضاف أنه يعتذر للجيش الوطني ولقيادته «عما طالهم من ضيم نتيجة للتأويلات والمناورات المغرضة»، معرباً في هذا الصدد عن مشاعر الاحترام والتقدير التي يكنها للجنرال رشيد عمار وللدور «الوطني الكبير الذي قام به في أحلك أيام الثورة التونسية».

وكان الراجحي قد اتهم قائد هيئة أركان الجيوش التونسية الجنرال رشيد عمار بـ«التحضير لانقلاب عسكري في حال وصول الإسلاميين إلى السلطة»، وبأنه «اجتمع مع الرئيس المخلوع بن علي خلال زيارة إلى قطر». وأحدثت هذه الاتهامات التي وُصفت في حينها بأنها «قنبلة سياسية»، زوبعة كبيرة في الأوساط السياسية التونسية، كما تسببت في اندلاع اضطرابات أمنية تواصلت على مدى أربعة أيام في مختلف أنحاء تونس، دفعت السلطات الأمنية والعسكرية إلى فرض حظر التجول ليلا مازال معمولا به لغاية الآن. واكتسب الراجحي شهرة كبيرة لدى عامة الناس، ولدى بعض الأحزاب السياسية، باعتباره كان وراء حل الحزب الحاكم سابقا «التجمع الدستوري الديمقراطي» و«البوليس السياسي».

ومن يطلع على رسالة الاعتذار التي نشرت يستنتج، ان الراجحي أوقع نفسه في أكثر من مطب، فهو يؤكد أنه كان «ضحية لمكيدة تم إعدادها لضرب الاستقرار في تونس»، ولكنه لم يشر ولو من بعيد إلى الأطراف المتورطة في المكيدة، واكتفى بتوجيه الاتهام لصحفيين شابين يعترف هو نفسه بأنه اختارهما من بين عشرات الصحفيين الذي اتصلوا به لمحاورته بعد إقالته من وزارة الداخلية.

ويرى أخصائيون في التقنية السمعية البصرية ان الشريط المصور للراجحي والذي تم تسريبه عبر الانترنت، لم يخضع لأية عملية تركيب مثلما جاء في رسالة الاعتذار.