ما بين الفرحة والدهشة وحتى عدم التصديق.. تلقى ملايين المصريين بعد صلاة الجمعة الماضية نبأ قرار جهاز الكسب غير المشروع في مصر بحبس سوزان ثابت زوجة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في اتهامات تتعلق بالفساد المالي، وبأنها استغلت منصب زوجها الرئاسي ومكانتها كزوجة لرئيس الجمهورية في تحقيق ثروة طائلة لم تتمكن جهات التحقيق من حصرها بعد، بالإضافة إلى احتفاظها بمئات الملايين من الدولارات في حسابات سرية ومبالغ هائلة تخص منحًا دولية مخصصة لمكتبة الإسكندرية ومشروعات عامة أخرى.
أرصدة
فمحققو جهاز الكسب غير المشروع في مصر بدأوا بالتحقيق معها في امتلاكها حسابات تبلغ إجمالي الأرصدة المودعة فيها 100 مليون جنيه مصري، بخلاف حساب مودع فيه 145 مليون دولار أمريكي من أموال مخصصة كمنح وتبرعات لمكتبة الإسكندرية التي كانت زوجة الرئيس المصري السابق ترأس مجلس أمنائها.
هدايا
أما قائمة الهدايا من مصوغات ومجوهرات وتحف ثمينة وحتى قطع أثرية تلقتها سوزان من رجال أعمال ووزراء في الحكومات المصرية المتعاقبة مقابل تقوية مواقفهم عند زوجها الرئيس السابق، فبلغت وفق ما أمكن حصره 21 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى قائمة من العقارات والقصور والفيلات في القاهرة الجديدة وشرم الشيخ والإسماعيلية لم يتم تقديرها بعد.
أدلة
وعند مواجهتها بتلك الأدلة من قبل محققي جهاز الكسب غير المشروع، الذين انتقلوا إليها في مستشفى شرم الشيخ المحبوس فيه زوجها الرئيس المصري السابق حسني مبارك، عجزت سوزان عن تبرير أسباب وجود كل هذه الأرصدة في حسابات شخصية باسمها، كما عجزت عن إيجاد مصادر شرعية لامتلاكها كل هذه الثروة الهائلة، خاصة أنها ليست موظفة أو تاجرة وإنما مجرد زوجة لرئيس البلاد السابق. مبارك أيضا يواجه تهما تتعلق بالفساد المالي، بخلاف اتهامات أخرى تتصل بتصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل بأسعار بخسة، وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين في ميدان التحرير ومناطق أخرى من المدن المصرية خلال ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك وبأسرته من السلطة بعد 30 عامًا من الحكم المطلق لمصر.
سجن القناطر
فرحة رجل الشارع المصري بل ربات البيوت المصريات بحبس سوزان لاقت صداها فورا خلال الزيارة المقررة كل يوم جمعة للسجينات في سجن القناطر شمال القاهرة ، حيث صدحت السجينات المصريات بالزغاريد عندما عرفن من أزواجهن أو أقاربهن خلال الزيارة نبأ حبس سوزان، إذ من المقرر أن تحبس احتياطيًا أو حتى في حالة صدور حكم ضدها بالإدانة في هذا السجن. ويعد سجن القناطر الأشهر للنساء في مصر، حيث تتوقع السجينات أن يحصلن على مزايا إضافية في السجن إذا حصلت زوجة الرئيس السابق على أي ميزة.
محاكمة تاريخية
أما الدهشة التي صاحبت صدور القرار فهي أن جهات التحقيق بما فيها جهاز الكسب غير المشروع سرب تأكيدات لوسائل الإعلام قبل أيام من صدور قرار حبس زوجة الرئيس السابق بأنه لا توجد أدلة إدانة ضدها في أي اتهامات تتعلق بالفساد، وهي تسريبات تركت وقتها علامات تساؤل كبيرة حول المغزى الحقيقي منها.
قرار حبس سوزان مبارك لم يكن مجرد قرار قضائي بحبس متهمة في قضية فساد، حتى ولو كانت هذه المتهمة هي زوجة رئيس مصر السابق، بل اعتبر المراقبون هذا القرار دليلا لا يقبل الشك على أن النظام الجديد في مصر عقب ثورة 25 يناير مصمم على السير إلى نهاية الطريق في إحكام قبضته على البلاد، وإجراء محاكمات تاريخية لأسرة مبارك بمن فيهم زوجته ونجليه والرئيس السابق نفسه.
وستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ المصريين منذ عصر الفراعنة التي يحاكم فيها الشعب المصري «فرعون» أو أي حاكم سابق في أي عصر.
