بين هبّات المساعي والمشاورات لإعادة تأمين أجواء ضامنة، وبين مواقف حادّة يستهدف بعضها الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، ترنّحت مسألة تأليف الحكومة اللبنانية في نهاية الأسبوع الثاني عشر بعد التكليف وباتت رهينة المجهول، ما حدا بالمعنيين على خفت الكلام السياسي على قرب التأليف الحكومي والإبقاء على تواصل المشاورات حيال الشأن بعيداً عن الأضواء، حتى أن عبارة: «أرّبت (اقتربت) تنحل» التي كان أطلقها الرئيس نبيه بري مطلع الأسبوع الفائت أصبحت في حلّ من المتفائل بها واستعيض عنها بموقف أطلقه بري، ليل أول من أمس، وأعلن فيه أن مسألة تشكيل الحكومة تعقّدت وأن «لا حكومة في الأفق».

وبعدما أطفِئت «محرّكات» الاتصالات لتأليف الحكومة بين مكوّنات الأكثرية الجديدة التي أبصرت النور في 25 يناير الفائت، دارت وبقوة «محرّكات» المواقف المتشائمة والمنتقدة على أعلى المستويات، وحلّ التقاصف بالإتهامات داخل الغرف المغلقة محلّ المساعي شبه المتوقفة لإنجاز عملية التشكيل، كان أشدّها ما صدر عن النائب ميشال عون ضد الرئيس ميشال سليمان، إذ اتهمه بأنه طرف في النزاع الداخلي وليس محايداً، ما دفع أحد المراقبين الى توصيف الوضع الحالي بالقول إن الحكومة الجديدة «باتت طيّ المجهول والجدار المسدود».

وأوضحت أوساط سياسية لـ «البيان» أن مسألة تأليف الحكومة عادت إلى المربع الأول، وأن مشاورات الرئيس المكلّف تركّز على سلّة كاملة وليس على حقيبة أو اثنتين، ولفتت إلى عدم وجود إشارات إيجابية من بعض الفرقاء، الأمر الذي يدفع بالرئيس ميقاتي إلى التفكير بكل الخيارات، بما فيها حكومة الأمر الواقع، خصوصاً في ظلّ تراكم الملفات الداخلية والتطوّرات في المنطقة.

وفي هذا السياق، يشار إلى أن العقد الداخلية الظاهرة- المستترة لا تزال على حالها: إصرار رئيس الجمهورية ومعه الرئيس المكلّف على الاحتفاظ بالحقيبتين السياديتين (الداخلية والدفاع)، تمسّك الرئيس المكلّف بحقّه في اختيار الوزراء من ضمن لائحة أسماء تُعرض أمامه لا أن تُفرض عليه، تمسّك رئيس الجمهورية بحقّه الدستوري في الموافقة على جميع الأسماء، المراوحة حول عقد تمثيل المعارضة السنية إذ يتمسّك حزب الله وحلفاؤه بإسنادها إلى فيصل كرامي فيما يفضّل الرئيس ميقاتي مرشحين آخرين، الصراع بين رئيس الجمهورية والنائب عون علي الماروني السادس في ظل إصرار الأخير على خمسة وزراء موارنة لتكتله من ضمنهم وزير تيار المردة.. هذا بالإضافة إلى خلافات حول حقائب الاتصالات والطاقة والعدل والصحة والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن تحديد هوية وأسماء الوزراء الشيعة مع الحقائب لئلا يفاجأ الرئيس المكلف في اللحظات الأخيرة بأسماء لا تتجانس مع تشكيلته.

واستناداً إلى هذا الواقع، يرى مصدر واسع الإطلاع أن الجميع يبدو في المأزق، فلا الرئيس ميقاتي يريد كسر الأمر مع الأكثرية الجديدة بفرض حكومة الأمر الواقع، ولا الأكثرية القادرة على دفعه إلى الاعتذار لأسباب دستورية ولعدم المخاطرة في خيارات غير مضمونة.

إلى ذلك، وفي ظل استمرار التعثر في تأليف الحكومة، تردّدت معلومات غير مؤكدة، ومفادها احتمال اعتذار الرئيس ميقاتي عن التكليف، وأشارت إلى أن مرجعية لبنانية معنيّة بمشاورات التأليف أرسلت إلى النائب جنبلاط، عبر أحد موفديه، سؤالاً تستطلع فيه الموقف الذي سيتخذه في الاستشارات النيابية الملزمة المقبلة، ربطًا باحتمال اعتذار ميقاتي عن التأليف.