تلوح مكاسب أخيرة للمعارضة في ليبيا لكسر الجمود العسكري في البلاد، ولكن القتال قد يستمر شهوراً دون تكثيف كبير للحملة الغربية أو وفاة مفاجئة للعقيد الليبي معمر القذافي.
ويؤكد مسؤولون ومحللون عسكريون أن المكاسب حول مصراتة هشة، وانها عرضة لهجوم مضاد كما حدث في الانتفاضة المسلحة التي بدأت قبل ثلاثة أشهر على حكم القذافي المستمر منذ 42 عاماً.
وقال ناطق باسم المعارضة من مصراتة: «انه نصر كبير ولكنه ليس نهاية المعركة» مشدداً على دعوته حلف شمال الاطلسي (الناتو) تكثيف الهجمات على قوات القذافي بصورة أكبر.
مصراتة نقطة انطلاق استراتيجية يمكن ان تستخدم لتهديد العاصمة التي تبعد 180 كيلومتراً فقط الى الغرب، ولكن مسؤولين في الحلف يقولون انه سيتعذر استخدام المطار لنقل إمدادات للمدينة بسهولة دون تأمين المنطقة المحيطة.
ويقول محللون عسكريون ان ذلك يتطلب تصعيداً كبيراً للغارات التي يشنها الحلف بحيث تسفر إما عن مقتل القذافي أو انهيار حكومته من الداخل.
تعزيز سيطرة؟
ويقول دانييل كوهان من معهد الاتحاد الاوروبي للدراسات الأمنية إن «السؤال هل بدأ القذافي سحب قواته من أماكن اخرى لتعزيز قواته في طرابلس.. بافتراض استمرار القتال وعدم توقف الحرب فإن معركة طرابلس هي المهمة في نهاية المطاف».
ويضيف كوهان: «ربما تحتاج المعارضة بعض الوقت للسيطرة على مصراتة كلياً كما من المرجح ان تستغرق السيطرة على طرابلس بعض الوقت ايضاً، أي أننا ننظر على الارجح لبضعة اسابيع أو اشهر من المعارك».
وقالت مؤسسة «ستراتفور» لاستشارات المخاطر السياسية، ان إزاحة القذافي ليست بالأمر السهل في ظل ضعف المعارضة الليبية وإحجام الغرب عن ارسال قوات برية. «لا يزال يسيطر على قلب الغرب الليبي ولم يثبت احد بعد قدرته على ابعاده فعلياً أو تهديد قبضته على السلطة بشكل كبير».
وقال المحلل الاستراتيجي فرانسوا هيسبورغ، انه يبدو أن «الناتو» يحاول قتل القذافي خلال الغارات الجوية الأخيرة على طرابلس رغم نفيه ذلك ولكنه يخاطر بذلك بتقليص المساندة الدولية لحملته.
القذافي وبن لادن
وتابع: «هل هذا من الحكمة السياسية؟ سيظل سؤالاً بلا إجابة لأن القذافي لا يحظى بنفس المعاملة التي يوليها القانون الدولي لأسامة بن لادن» في إشارة لقتل زعيم تنظيم القاعدة في هجوم اميركي في باكستان في الشهر الجاري. وقال كوهان إنه «في الوقت الحالي يبدو ان العزم معقود على الانتظار. ليست الغارات فحسب بل والحصار.. ستنفد أموال القذافي في نهاية المطاف».
وقال هيسبورغ إنه ما من ضمانات بعد لنجاح الغرب في ليبيا، وكلما طال أمد الصراع، تزايدت الضغوط على زعماء الغرب بما في ذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يواجه انتخابات العام المقبل.
وتابع: «في الحالة الفرنسية سيتعين التعامل مع الامر في غضون الشهرين المقبلين ومع اقترابنا من نهاية الشهرين ينبغي إعادة النظر في ما ينبغي عمله هل نستمر أم نتوقف.. كانت ثمة توقعات عريضة في البداية بأن الامر سيكون سهلاً، والامر برمته وضع تحت لافتة الارتجال والتمني. لم يتغير ذلك وعلينا أن نرى ما سوف يحدث».