تتواصل محاكمات رموز النظام المصري السابق، وسط إصرار شعبي على تحقيق العدالة و«القصاص»، تتجه كل الأنظار إلى منطقة سجون طرة، وتحديداً سجن مزرعة طرة، حيث يقبع مسؤولو نظام حسني مبارك، المحبوسون احتياطياً على ذمة قضايا فساد وكسب غير مشروع وإهدار مال عام، في ظروف تبدو قاسية بالنسبة إليهم، ويغلب عليها معاناتهم من «الاكتئاب».
وبينما تشير تقارير إلى وجود تمييز واضح لنزلاء «بورتو طرة» أو «طرة لاند»، بحسب ما يحلو للبعض تسميته، يقول مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون والمسؤول الأول عن السجون في مصر اللواء نزيه جادالله، إنها مجرد «اجتهادات إعلامية» غير حقيقية.
وفي تصريحات لصحيفة «المصري اليوم» المصرية، في عددها الصادر، أمس، شرح جادالله كيف يقضى نجلا الرئيس السابق يومهما داخل محبسهما بسجن المزرعة، وأكد أن كل رموز النظام السابق يشعرون بحالة «اكتئاب وتوهان»، موضحاً أن مستشفى سجن مزرعة طرة غير جاهز لاستقبال الرئيس السابق مبارك. ويقول المسؤول المصري إن «سجن المزرعة هو سجن عادي، لا يختلف عن أي سجن آخر ونحن نطبق اللوائح، ولا يمكن تمييز مسجون عن آخر»، مؤكداً انه «لا توجد تليفونات محمولة في سجن مزرعة طرة مع رموز النظام السابق».
لكنه اعترف بتناول بعضهم الأطعمة من خارج السجن، مؤكداً أن ذلك يتم وفقاً للوائح السجون.
عنبر واحد
وفي ما يخص وجودهم في عنبر واحد، وما قد يشكله من «خطورة» على القضايا التي يحاكمون فيها، يقول جاد الله إن «تواجدهم معاً لا يمثل خطورة إطلاقاً، وهم لا يتقابلون إلا بالمصادفة، ولا مجال للحديث عن ثورة مضادة، لأن هؤلاء المسؤولين لا يتقابلون نهائياً، ولا يسمح لأحد أن يزور الآخر في غرفته إطلاقاً».
ويضيف إن «كل واحد من رموز النظام السابق مهموم بحاله وموقفه القانوني، والالتقاء بمحاميه، كما أن منهم من هو مكتئب أو كبير في السن، ويعاني أمراض الشيخوخة، خاصة أن أغلبهم يؤدي الصلاة على كراسي ثابتة لعدم قدرتهم على الوقوف على أقدامهم».
اكتئاب عام
ويوضح مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، أن «كل رموز النظام السابق مصابون بحالة اكتئاب وتوهان، ونحن نؤدي دورنا وواجبنا بما يرضي الله».
حبيب العادلي
أما بخصوص الحكم بالسجن المشدد على وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، فيقول جادالله، إن «العادلي لديه العديد من التحقيقات التي لم تنته بعد، وبعد الانتهاء منها والقضايا المتهم فيها، أؤكد لك أنه سيعاد تقييم موقفه ونقله طبقاً لعقوبته بالسجن المشدد ١٢ سنة، إلى ليمان بدلاً من سجن المزرعة».
ويضيف: «وهو نفس الموقف بالنسبة لزهير جرانة (وزير السياحة السابق)، الذى صدر ضده حكم بالسجن المشدد ٥ سنوات، وهما بالفعل ارتديا ملابس السجن الزرقاء، وهي ملابس المحكوم عليهم». مؤكداً أن «العادلي وجرانة لم يرفضا ارتداء الملابس الزرقاء ولم يعارضا تنفيذ لوائح السجون».
طاعة عمياء
ويوضح جادالله أن «جميع رموز النظام السابق ينفذون تعليمات السجون بحذافيرها، بل أقول إنهم ملتزمون بتنفيذ التعليمات بطاعة عمياء، وسجلات السجون لم تشر إلى تمرد أي منهم على هذه التعليمات».
خمس نجوم
وبخصوص إطلاق بعض الألقاب على سجن المزرعة بأنه سجن خمس نجوم، يؤكد جادالله أن هذا السجن «عادي جداً، وليس كما يتردد أنه خمس نجوم، أو حتى نجمة واحدة، لأنه سجن مثل أي سجن آخر». ويضيف أن «الأصل أنه سجن تحقيق، وكان قبل ذلك يتم إيداع الوزراء السابقين ومديري الشركات ورؤساء البنوك والقيادات الدينية ورموز الفكر، والمتهمين في قضايا توظيف الأموال والرشوة».
علاء وجمال
ونفى جادالله أي معاملة خاصة يتلقاها نجلا الرئيس مبارك، قائلاً: جمال وعلاء مبارك يعاملان مثل أي سجين آخر أو محبوس احتياطي، وحالهما مثل أي مسجون جنائي يغلق عليهما باب الزنزانة في الخامسة مساء ويفتح في صباح اليوم التالي». ويضيف «وتخصص لهما ساعتان للتريض والذهاب إلى الكافيتريا، بجانب أنهما يتمتعان بالزيارات المقررة أو المثول للتحقيقات أو مقابلة المحامين». ويؤكد أنه «يكفي أن الزنزانة التي يقيم فيها علاء وجمال ذات أرضية أسمنتية ولا يوجد بها بلاط أو سيراميك، رغم أن مساحتها ٧ أمتار في ١٥ متراً، وإيداعهما في هذه الغرفة جاء طبقاً للوائح التسكين داخل السجون».أما في ما يخص اتهام وزارة الداخلية بإصرارها على عدم نقل نجلي مبارك إلى جهات التحقيق، فيقول جاد الله إن «مهمتنا هي الحفاظ على حياة المحبوس احتياطياً والمحكوم عليهم ونحن نلمس مدى استهداف علاء وجمال من جانب كثيرين من أفراد الشعب المصري، ولهذا يتم التحقيق معهما داخل محبسهما».
استقبال مبارك
وأكد مسؤول السجون المصري أن سجن المزرعة غير مهيأ لاستقبال مبارك، لأنه «وفقاً للتقارير الطبية مريض ولديه إصابات قد تكون خطيرة، وحتى لو تم نقله إلى مستشفى سجن المزرعة لن يتم إيداعه في هذه الغرفة مع نجليه، ليس مجاملة له، لكن نظراً لأن وضعه الصحي لا يسمح بذلك».ويضيف أن «مستشفى السجن غير جاهز لاستقبال مثل هذه الحالات التي يعانى منها الرئيس السابق». موضحاً أن تجهيز مستشفى السجن لاستقبال مثل حالته سيستغرق شهوراً.
