تظاهر عشرات العراقيين أمس، في ساحة التحرير وسط بغداد، مطالبين رئيس الوزراء نوري المالكي بتحسين أداء حكومته قبل اقل من شهر على انتهاء مهلة «المئة يوم» التي حددها لتقييم عمل الوزارات وتنتهي في 7 يونيو المقبل، في وقت أعلنت كتلة «التغيير» الكردية المعارضة، إن سلطة إقليم كردستان العراق اضطرت للاعتراف بشرعية مطالب الجماهير، ووعدت بتنفيذها تحت وطأة التظاهرات، وسرعان ما تخلت عن وعودها بالإصلاح لدى انسحاب المتظاهرين من الشارع، فيما قالت السفارة الأميركية ببغداد إن موقف التيار الصدري من الانسحاب الأميركي لا يمثل الشعب العراقي.
وتجمع العشرات من العراقيين عند نصب التحرير ببغداد في تظاهرة هي الثالثة عشرة منذ انطلاق التظاهرات في فبراير الماضي وسط إجراءات امنية مشددة، وتوزعوا ضمن مجموعات عرضت كل واحدة منها مطالب مختلفة، وهتف شبان يحملون أعلاما عراقية «نادمون، نادمون»، في إشارة الى ندمهم على المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
كما طالب المتظاهرون رئاسة الوزراء بإجراء إصلاحات سياسية شاملة وإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت التحقيقات القضائية ارتكابهم لأية جريمة تخل بأمن البلاد، وجدد المشاركون في تظاهرة الجمعة مطالباتهم الحكومة في رفض أية صيغة لبقاء قوات الاحتلال بعد نهاية العام الجاري، وعدم السماح بإقامة أية قاعدة لقوات الاحتلال على الأرض العراقية.
مطالب الأكراد
من جانبها، أعلنت كتلة «التغيير» الكردية المعارضة، إن سلطة الإقليم اضطرت للاعتراف بشرعية مطالب الجماهير، ووعدت بتنفيذها تحت وطأة التظاهرات، وسرعان ما تخلت عن وعودها بالإصلاح لدى انسحاب المتظاهرين من الشارع، فيما رأى التحالف الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان أن المعارضة الكردية خسرت جمهورها، وبدأت بالترويج لإشاعات بأن حكومة كردستان لن تفي بوعودها للمواطنين.
وقال القيادي في حركة «التغيير»، النائب لطيف مصطفى: «حتى هذه اللحظة نرى أن الحزبين الحاكمين غير جادين في الإصلاحات التي وعدوا بتنفيذها، فقد اعترفوا بها في مرحلة معينة تحت وطأة ضغط المتظاهرين الذين نزلوا بقوة إلى الشارع، ولكن عندما لجأوا إلى الأسلوب الأمني وجعلوا المتظاهرين ينسحبون من الشارع تراجعوا عن الوعود التي قطعوها بتنفيذ الإصلاحات».
وتابع: «إن الوضع مازال على ما هو عليه، ورئيس الإقليم أوصل الحوار إلى طريق مسدود عندما وصف مطالب المعارضة المتضمنة حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة بأنها انقلاب على الشرعية الدستورية، وبهذا الوصف يكون قد قطع كل سبل الحوار والتفاهم بيننا، وإذا لم يكن هناك طرف محايد من خارج الإقليم - ومن الأجدر أن يكون من الحكومة المركزية - فلا نعتقد أن هناك انفراجا قريبا في الأزمة».
حكومة الإقليم
من جانب آخر، قال النائب عن «التحالف الكردستاني» حميد عادل بافي إن المعارضة الكردية شعرت بأنها خسرت جمهورها وبدأت بالترويج لإشاعات بأن حكومة كردستان لن تفي بوعودها التي قطعتها للمتظاهرين، وأوضح: «أن أغلب القوى السياسية في إقليم كردستان، بضمنها الحكومة، كانت تدرك أن هناك نواقص في الخدمات المقدمة للمواطنين، واعترفت بشرعية المطالب الجماهيرية، وقد بدأت حكومة الإقليم بكافة مفاصلها ومؤسساتها بتنفيذ البرامج الإصلاحية، ولكن معظمها لا تكتمل بين عشية وضحاها».
وأضاف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني: «إن حكومة الإقليم باشرت بحملة الإصلاحات من خلال إصدار قانون هيئة النزاهة في الحكومة ومعالجة مسألة تدخل إدارة الإقليم في المساطحات والاستثمارات، ومباشرة الوزارات الخدمية بالعمل بالطاقة القصوى لتقديم الخدمات للمواطنين».
موقف الصدريين
اعتبرت السفارة الأمريكية في العراق، أن الأحزاب السياسية التي وقعت اتفاقية الإطار الاستراتيجي والأمني مع الولايات المتحدة هي من يمثل الشعب العراقي، وليس «التيار الصدري»، مؤكدة التزامها تمديد بقاء قواتها في العراق في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك، وتحديد المهمات المطلوب أن توفرها قواتها في حال التمديد.
وقال الناطق باسم السفارة الأمريكية دافيد رانز، إن «موقف الصدريين من قضية الانسحاب لا يمثل الشعب العراقي ككل، على الرغم من كونهم طيفاً مهماً، له الحق في التعبير عن رأيه»، مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية وقعت على اتفاق الإطار الاستراتيجي والأمني، وأكثرية الأحزاب ساندت ذلك، وهؤلاء هم من يمثلون أكثرية الشعب العراقي».
