بعد أقلّ من 48 ساعة من التوافق على أبرز التباينات المتعلّقة بما يُعرف بـ«عقدة» الداخلية، أطلّ شيطان التفاصيل وأطاح المناخات الإيجابية التي أعقبت تفاهم «الجنرالين» - الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون - على حقيبة الداخلية، فتراجع أمس منسوب التفاؤل بقرب ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك بعدما برزت فجأة مطالب وشروط جديدة، فرئيس الحكومة المكلّف مصرّ على آلية معيّنة لاختيار الوزراء يعتبرها حقاً دستورياً، فهو يرفض تسمية الكتل لوزرائها، الأمر الذي أثار اعتراض رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي اعتبر أنه قذف بكرة التعطيل الى ملعب سواه بعدما وافق على توافق الداخلية.
وإذ بدا واضحاً أن حقيبة الداخلية لم تكن سوى ستار يحجب كمّاً هائلاً من التعقيدات التي تعطّل ولادة الحكومة، ولم يكن التوافق المبدئي على حلّ عقدة الداخلية بإسنادها الى العميد المتقاعد مروان شربل أكثر من جرعة تفاؤل سرعان ما تراجع مفعولها مع اصطدام المشاورات مجدّداً بتصلّب «الجنرالين»، وتحديداً النائب عون، وهذه المرة من باب التمثيل الماروني، بحيث طالب معاونه السياسي الوزير جبران باسيل بأن تكون المقاعد المارونية الخمسة المتبقيّة -غير الداخلية- من حصّة التكتل الذي يرأسه
.
شروط واشنطن
والى العقد الداخلية، أضيفت الشروط الأميركية، والتي عادت السفيرة الأميركية مورا كونيللي في بيروت الى التذكير بها في بيان مكتوب بعد زيارتها الرئيس ميقاتي أول من أمس، إذ أعلنت أن المجتمع الدولي سوف يقيم علاقته مع أي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والإجراءات التي سوف تتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلّق بالمحكمة الخاصة بلبنان، علماً أن المحكمة التي عادت الى الضوء في الأيام الاخيرة، دخل عليها أيضاً عنصر إضافي قد يعيد ملف الشهود الزور الى الواجهة، وذلك بعدما أصدر القاضي دانييل فرانسين قراراً طلب فيه من المدّعي العام دانيال بلمار تسليم اللواء جميل السيد أكثر من 270 مستنداً قبل حلول 13 يونيو المقبل، ما يمكّن السيّد من أن يستفيد منها في المواجهة المفتوحة بينه وبين الأشخاص الذين تسبّبوا في اعتقاله التعسّفي أكثر من ثلاث سنوات.
عقد داخلية
وفيما لا تزال الإيحاءات مستمرة بأن الحكومة باتت قاب قوسين أو أدنى من رؤية النور، على اعتبار أن الخيار قد وقع على شخص يرضى عنه الجميع لتولّي حقيبة الداخلية، وهو العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي مروان شربل، ولأن المعلومات كلها تتقاطع منذ مئة يوم ونيف على أن العقدة كانت تكمن في الداخلية، إلا أنه، وكما كان متوقعاً، تبيّن أن عقداً أخرى كبيرة جداً لا تزال تعترض عملية التأليف، ليس أقلّها أهمية التمثيل السنّي، إضافة الى حصّة الرئيس ميقاتي ونوعية الحقائب التي يرغب في الحصول عليها ومن بينها وزارة الاتصالات التي يتمسّك بها النائب عون، ما يعني، حسب المتابعين، أن لا حكومة في الساعات المقبلة.