قبل أيام «احتفلت» سوزان مبارك بعيد ميلادها السبعين.. وهو بلاشك من أسوأ أعياد الميلاد التي مرّت عليها.
سوزان صالح ثابت، من مواليد 28 فبراير 1941 (والدها الطبيب المصري د. صالح ثابت وأمها ممرضة إنجليزية تدعى ليلي ماي بالمز)، ومتزوجة من حسني مبارك منذ العام 1958، وكانت تحمل لقب السيدة الأولى في مصر طوال 30 عاماً، ولكن البعض يرى أنها كانت «العقل المفكر» للحكم وما بعده (أي توريث الحكم إلى ابنها جمال)، وهو الهدف الكبير الذي لم تستطع تحقيقه رغم أن التخطيط له أخذ الكثير من الوقت.
تحصيل سوزان العلمي كان متميزاً، إذ انها حاصلة على الثانوية الأميركية من مدرسة سانت كلير في مصر الجديدة، وفي العام 1977 حصلت على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأميركية في القاهرة، وفي ذلك العام عين زوجها حسني مبارك نائباً للرئيس فسعت إلى حيازة درجة الماجستير في علم الاجتماع من نفس الجامعة حتى تكون أهلاً للموقع الذي كانت ترنو إليه.. سيدة مصر الأولى.
يعرف عنها تدخلها في السياسة، ويتداول على نطاق واسع أنه كان لها تأثير كبير في حكم مصر، وفي تعيين الوزراء سواء للعلاقة القوية معهم او مع زوجاتهم.. وكان يروج في الكواليس همسٌ ولمزٌ عن دور كبير لها في اختلاسات أموال التبرعات الخاصة بالمشاريع الخيرية التي كانت تشرف عليها فضلاً عن استغلالها موقعها السياسي والاجتماعي للتربّح.. وهو ما تأكد مع سقوط حكم زوجها، وبات مؤكداً مع قرار النيابة العامة أمس بالدليل الدامغ.
كانت سوزان «وجه العلاقات العامة» للنظام، واستفادت من خبرتها في قطاع التربية والتعليم حيث عملت في بدايات حياتها مدرسة، في صوغ دوري اجتماعي لها للطفل وللعلم وللكتاب.. فترأست المركز القومي للطفولة والأمومة، واللجنة القومية للمرأة المصرية، ورئيس المؤتمر القومي للمرأة، وهي مؤسس ورئيس جمعية الرعاية المتكاملة، ورئيس جمعية الهلال الأحمر المصري، ورئيس مشروع القراءة للجميع، ورئيس مشروع مكتبة الأسرة. وإلى جانب ذلك كانت سوزان الرئيس الفخري لأندية الروتاري في مصر.. وهكذا حازت حزمة من لقب «الرئيس».
ولتعزيز حلمها الكبير سعت سوزان منذ أواخر التسعينات من القرن العشرين الإعداد لتتحوّل إلى «أم الرئيس»، فقادت حركة نشطة لترتيب خلافة نجلها جمال والده حينما يحين الأجل. وفي هذا الإطار تشير تسريبات استخباراتية، وكذلك البرقيات الدبلوماسية الأميركية، التي كشفها موقع ويكيلكس، أن سوزان كانت وراء شغور موقع نائب الرئيس، فهي كانت تعتبر نفسها المساعد الأول للرئيس، كما أنها عرقلت أي توجه بهذا الشأن وبخاصة خلال العقد الأخير حيث كان هناك ضغط داخلي وخارجي لتعيين نائب رئيس.. والهدف بعيد المدى كان تسمية جمال مرشحاً للرئاسة. وفي هذا السياق، تصف إحدى البرقيات المسرّبة سوزان بأنها «لاعب سياسي داهية»، وهكذا بات معروفاً في دهاليز السياسة الدولية أن أقصر طريق لقلب الرئيس مبارك زوجته. ولكن، سوزان لم تنتبه إلى أن دوام الحال من المحال، وأن السلطة إلى زوال، وأنها ستقف يوماً أمام النيابة العامة لتُسْأل: من أين لك هذا؟
