اقترحت مصر عقد مؤتمر دولي في سبتمبر المقبل لحل القضية الفلسطينية، ودعمت خطيا ورسميا التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، في حين قالت الخارجية الإسرائيلية إنها لن تنجح في منع الاعتراف خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.

ونقل القنصل المصري العام في رام الله ياسر عثمان، اقتراحاً من قبل وزير الخارجية المصري نبيل العربي الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رسالة خطية.

وجاء في رسالة العربي للرئيس عباس: إن «التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني في القاهرة يشكل خطوة محورية للظهور أمام العالم بشكل موحد للحصول على الاستقلال بإقامة الدولة».

واضاف: «لا بد من إيجاد الوسائل والأفكار لإنهاء النزاع، من خلال استحقاق سبتمبر واقتراح عقد مؤتمر دولي». ومضى يقول: إن «مصر ترى ضرورة دعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على اعتراف أكبر عدد من الدول على أساس حدود عام 1967 واعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بذلك، مستنداً إلى شهادة المجتمع الدولي بوجود المقومات الأساسية للدولة الفلسطينية وذلك في حال فشل تحرك المسار التفاوضي خلال الأشهر المقبلة».

وأكد وزير الخارجية المصري في رسالته، أن إعلان الاستقلال ليس إجراء أحادي الجانب، حيث سبق وأن قامت إسرائيل عام 1948 وتأسست على قرار التقسيم عام 1947 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار العربي إلى أن اللجوء للأمم المتحدة يعد اعترافاً بحل الدولتين وسيمثل دولة معترفاً بها دولياً تقع أراضيها تحت الاحتلال بدلاً من أن تكون أراضي متنازعاً عليها. وشدد على أنه لا بد من وجود سقف زمني للمسار السياسي لمنع فرض حقائق جديدة من قبل الاحتلال تؤدي في النهاية إلى إجهاض تطبيق حل الدولتين وحلم قيام الدولة الفلسطينية.

وقال العربي، إن مصر تتطلع في المرحلة المقبلة إلى التنسيق مع الأشقاء العرب لطرح موضوع المؤتمر الدولي على الدول الكبرى لصياغة محددات واضحة للتسوية، تكون مدخلاً للتسوية العادلة التي تشكل مدخلاً حقيقياً للأمن والاستقرار في المنطقة.

عدم قدرة

في الأثناء نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، امس، عن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون قوله خلال محاضرة ألقاها في جامعة تل أبيب، اول من أمس، إن «إسرائيل لن تنجح في منع الجمعية العامة للأمم المتحدة من الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر».

وأضاف «هذه الخطوة لن تمر في مجلس الأمن الدولي»، معتبراً أنه «يوجد هناك دول كثيرة تتحلى بالمسؤولية».

وتابع أيالون أنه «خلال اتفاقيات أوسلو تعهدت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي أمام إسرائيل والعالم بإجراء عملية سياسية وحوار بين الجانبين ولا يعقل أن تتنكر هذه الدولة بعد 18 عاماً لتعهداتها ذات الصلاحية الأخلاقية والقانونية».

 

وقاحة نتانياهو

من جهته وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق عضو الكنيست من حزب العمل عمير بيرتس مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل بأنها وقاحة. وقال بيرتس في مقابلة أجرتها معه صحيفة «معاريف» ونشرت مقاطع منها امس، على ان تنشرها كاملة اليوم الجمعة إن «رئيس حكومتنا ليس رافض سلام وإنما هو يتبنى مواقف مخادعة للسلام، ومن أين أتى بهذه الوقاحة أن يطلب من الفلسطينيين اعترافاً بدولة يهودية لتصبح بمثابة حجر رحى ثقيل على العملية السياسية كلها؟».

قلق إسرائيلي

 

يسود قلق في إسرائيل من خطاب يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع المقبل، واحتمال تطرقه إلى الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني قبل الخطاب المتوقع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الكونغرس الأميركي بعد أسبوعين.

وسيتوجه نتانياهو إلى واشنطن يوم الخميس المقبل ويتوقع أن يلتقي أوباما في البيت الأبيض في اليوم التالي وسيلقي خطاباً سياسياً أمام الكونغرس يوم الاثنين الثالث والعشرين من مايو الحالي. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، امس، إن الحكومة الإسرائيلية تعي أن إدارة أوباما مترددة منذ فترة طويلة في ما إذا كان خطاب أوباما سيسبق خطاب نتانياهو، أم انتظار خطاب نتانياهو أمام الكونغرس واستمرار الإدارة في اللقاءات المنفردة التي تجريها مع الإسرائيليين والفلسطينيين. وأضافت أن البيت الأبيض يجري اتصالات مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وأنه يعانق الجانب الإسرائيلي لكي لا يبدو نتانياهو خلال زيارته لواشنطن أنه يحل ضيفاً على الحزب الجمهوري واستخدام ذلك ضد أوباما.

وتتحسب الإدارة الأميركية من الانجرار وراء خطاب نتانياهو الذي سيعلن فيه أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام بعد اتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، ولذلك ترى التقديرات الإسرائيلية أن أوباما قرر استباق خطاب نتانياهو بخطاب يلقيه ويضع قيوداً أمام نتانياهو رغم أنه ليس مؤكداً أن يتطرق إلى استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. ووفقاً للصحيفة فإنه إذا ما طرح أوباما في خطابه مساراً لاستئناف المفاوضات فإن هذا سيلزم نتانياهو على ملاءمة خطابه لخطاب الرئيس الأميركي.