يعتبر المهاجرون الأفارقة «ضحايا جانبيين» في النزاع الليبي، حيث يضطرون لمغادرة البلاد على متن زوارق هشة يغرق بعضها قبل الوصول إلى بر الأمان في أوروبا.

واختفى زورق كان على متنه 600 شخص أبحر من ليبيا إلى ايطاليا، ويبدو أنه غرق الجمعة الماضي قبالة سواحل طرابلس. وهذا آخر حادث من سلسلة كوارث لحقت بزوارق مكتظة بمهاجرين كانوا يتطلعون إلى مستقبل أفضل في أوروبا.

وقبل اندلاع المعارك المستمرة منذ نحو ثلاثة اشهر بين قوات الزعيم الليبي معمر القذافي والثوار، كانت السلطات الليبية تمنع إبحار المهاجرين نحو أوروبا.

وأوضحت مساعدة اجتماعية في طرابلس طلبت عدم كشف هويتها، أنه قبل النزاع «لم تكن هناك أي فرصة للإبحار، حيث كانت الدوريات في كل مكان على الساحل». وأضافت: ان «قوات الأمن الليبية هي التي تنظم كل ذلك الآن» في إشارة الى الرحلات الخطيرة على متن زوارق تكلف المهاجرين مئات وربما آلاف الدولارات، ومضت متحدثة، ان «بعض ضباط البحرية يرافقونهم في مراكبهم حتى المياه الدولية ويعطون تعليمات للقبطان، مقابل اموال»، بحسب قولها.

وقالت النيجيرية ماري آن، 35 عاما، التي تقيم في ليبيا منذ عشرة أعوام إنها «تعرف عدة اشخاص غامروا بهذا النوع من الرحلات».

 

حالة يرثى لها

وقبل ذلك، كانت السلطات عموما تمنع إبحار الزوارق، لكن الشرطة اليوم تغض النظر مقابل رشى، بحسب تعبيرها. وكانت لها صديقة تدعى آدا تحاول الرحيل على متن أحد تلك المراكب الهشة لكنها نزلت منه لأنه كان في حالة يرثى لها. وقالت ان «الزورق كان يترنح كثيرا فيما كان لا يزال راسيا». وتابعت استنادا الى صديقتها التي لم تتمكن وكالة «فرانس برس» من الاتصال بها، انه «عندما ابحر الزورق وخرج من الميناء استمر يترنح والركاب كانوا يصلون ويطلقون التراتيل حين غرق قبالة طرابلس». من جانبه، يقول آدم العامل النيجيري، 31 عاما، في ورشات البناء الذي جاء الى ليبيا مع زوجته لجمع بعض المدخرات قبل العودة الى بلاده لاستثمارها، «لم يبق عمل بسبب النزاع»

لكن المساعدة الاجتماعية قالت: ان «العديد من الافارقة يقصدون ليبيا للانتقال منها الى اوروبا ولا يأتي للعمل في ليبيا سوى 25 في المئة منهم»، على حسب قولها.

 

مجازفة واكتظاظ

ورغم أنهما يحلمان بمغادرة البلاد والحرب الجارية فيها، يؤكد كل من ماري آن وآدم انهما لن يجازفا أبدا بالصعود على متن احد تلك الزوارق.

وقالت المساعدة الاجتماعية ان «زورقين آخرين مكتظين بالمهاجرين اختفيا»، وأوضحت ان «الزورق الاول ابحر وعلى متنه 350 اريتريا واثيوبيا» في يوم الـ23 او 24 من مارس الماضي متوجها إلى ايطاليا ولا احد يعلم مصيره، فيما أبحر الثاني في 23 مارس أيضا وعلى متنه 72 اثيوبيا واريتريا و«تاه» وعثر عليه دون وقود ثم انحرف نحو ليبيا بعد ثلاثة اسابيع، مؤكدة «انهم تركوا دون اي مساعدة».