21 عاما هي الفترة التي تولى فيها أحمد فتحي سرور رئاسة مجلس الشعب المصري حتى صدور قرار حل البرلمان. وطوال تلك الفترة لم يخرج سرور عن النص أبدا فكان بمثابة «خادم أمين لنظام حسني مبارك» مقارنة بسلفه رفعت المحجوب الذي كان معارضا لتوجهات حكومة عاطف صدقي والتي تبنت أفكارا رأى المحجوب أنها تنتقص من حقوق المواطنين الاجتماعية. ويعد سرور أقدم وأطول رئيس برلمان في العالم حيث ظل في منصبه طيلة الـ21 عاما متصلة. ونجح طوال فترة رئاسته للبرلمان ومع ازدياد خبرته في حجب عدد كبير من الاستجوابات ضد حكومات مبارك المتعاقبة وأن يضيق على معارضيه بالمجلس ووقف ضد مشروع «التصويت الإلكتروني للنواب» والذي يتيح لكل نائب إعلان رأيه بدقة وليس بـ«الطريقة التقريبية» التي كان يدير بها سرور المجلس عندما يجري التصويت على قرارات أو مشروعات. وظهرت مع سرور المقولة الشهيرة «أغلبية.. موافقة»، ثم ينتقل لجدول الأعمال.
درب الخيال
ولم يدر في خلد سرور يوما ما حتى في أسوا «كوابيسه» أن ينتهي به الحال إلى سجن مزرعة طرة سجينا على ذمة التحقيقات، خاصة أن التهمة كانت «تضخم الثروات بطريقة غير مشروعة» وتلك كانت التهمة الأولى حيث تبدأ النيابة المختصة بفتح تحقيق جديد مع سرور حول «استغلال سلطاته ونفوذه» بعدما طلب من محافظ القاهرة تخصيص قطعة أرض لأحد أصدقائه من رجال الأعمال بسعر يقل عن السعر الحقيقي كثيرا. سرور، الذي لم يظهر مطلقا أمام الرأي العام بأي صورة من الصور عقب اندلاع ثورة 25 يناير وحتى تنحي مبارك، فاجأ الرأي العام قبيل دخول محبسه بحوار على ثلاث حلقات بإحدى الصحف اليومية ظهر فيها بشكل مغاير لما عرفه الناس به، حيث بدا معارضا وأنه كان يحذر النظام السابق ورجاله من مغبة ما جرى في الانتخابات البرلمانية السابقة واعترف لأول مرة عن مدى تدخلات رجل الأعمال أحمد عز في عمل البرلمان وشدد على أن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة كانت بمثابة «القشة التي قصمت ظهر النظام»، بحسب تعبيره.
احباط وشيخوخة
دخل سرور السجن محبطا غير مصدق وازدادت حالته الصحية سوءا بسبب أمراض الشيخوخة وهو الثمانيني. وربما مع ساعات اليوم الطويلة يتذكر الرجل الآن تاريخه الأكاديمي والعلمي الطويل وكيف لا وهو العالم القانوني ذائع الصيت الذي بلغت مؤلفاته القانونية الـ20 مؤلفا، إضافة إلى تكريمه بعشرة أوسمة من مختلف دول العالم.
وفي شدة التحقيقات التي أجرتها النيابة معه قال سرور: «أنا أستاذ قانون ولم أتربح وثروتي جاءت بطريقة مشروعة»، لكن الأدلة الدامغة كانت كافية لحبسه. وفي طريقه من سراي النيابة إلى سجن مزرعة طرة تذكر الرجل مناصبه الدولية الرفيعة عندما تولي رئاسة البرلمان الدولي ورئاسة برلمان الدول الافريقية بل برلمان الاورومتوسطي، مستفيقا من هذه الذكريات على يد العسكري الغليظة لتنبهه بوصول سيارة الترحيلات الزرقاء إلى السجن لارتداء بدلة الحبس الاحتياطي البيضاء.
