تؤكد التحقيقات الرسمية التي أجرتها السلطات المصرية في القضية التي وصفت بـ«فتنة إمبابة» براءة كل من السلفيين والكنيسة من تدبير هذه الأحداث أو الوقوف وراءها، تزامنا مع توجيه أصابع الاتهام إلى من وصفوا بـ«فلول الحزب الوطني» المنحل وبعض عناصر أجهزة الشرطة، وفقا لما أعلنه ناطق رسمي باسم المجلس الأعلى، فيما لا يزال البابا شنودة بطريرك الكنيسة القبطية في مصر رافضا التعليق على تلك الأحداث والتي أسفرت عن مقتل 14 قتيلا و150 جريحا.

ورغم المثل الشعبي المصري القائل «السكوت علامة الرضا» فإن سكوت البابا وهو الزعيم الديني لطائفة الأقباط المصريين الأرثوذكس يفسر دائما بأنه «غاضب» ورافض لسياسات الحكومة المصرية وليس راضيا عنها، حيث مارس «غضبه الصامت» خلال فترة حكم الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات احتجاجا على سلوك حكومته آنذاك خلال أحداث الفتنة الطائفية في الزاوية الحمراء، ثم كرر نفس الموقف «الصمت الغاضب» خلال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك خلال أحداث العنف الطائفية العديدة التي شهدتها فترة حكمه، حيث يرفض توجيه رسالة إلى الأقباط المصريين يطالبهم فيها بالهدوء بعد أن قرروا الدخول في اعتصام مفتوح وسط العاصمة المصرية القاهرة، وهو الاعتصام الذي دخل يومه الرابع، بل حاول المعتصمون الأقباط اقتحام مبنى التليفزيون ورددوا هتافات تطالب بسقوط رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي، بعد أن اتهموا الجيش بالتحالف مع الجماعات السلفية والعجز عن حمايتهم.

 

اعترافات المتهمين

ووفقا للرواية الرسمية المستندة إلى تحقيقات النيابة العامة في مصر، تأكد حتى الآن براءة الجماعات السلفية والكنيسة من المسؤولية عن أحداث العنف الطائفية، التي تعتبر الأعنف في مصر منذ أعوام، وذلك عقب إعلان أجهزة الأمن المصرية اعتقال 16 متهما جديدا من بينهم عشرة «بلطجية مسجلين خطر» كمجرمين جنائيين وليست لهم علاقة بالجماعات السلفية.

واعترف المتهمون في تحقيقات النيابة العامة بأنهم هم الذين قاموا بحرق كنيسة العذراء في إمبابة، ومن بين المقبوض عليهم أيضا ستة متهمين من الشباب المسيحي اعترفوا بأنهم هم الذين أطلقوا الرصاص على المسلمين من أعلى أسطح مبان مجاورة لكنيسة «مار مينا» بإمبابة، اعتقادا منهم بأن «المسلمين كانوا يستعدون لاقتحام الكنيسة»، وهو نفس ما أكدته التحقيقات مع المصابين في الأحداث الذين قالوا إن «طلقات الرصاص التي أصيبوا بها انطلقت من منازل مجاورة للكنيسة وليس من داخل الكنيسة نفسها».

 

«الوطني» والشرطة

وكان من اللافت ان ناطقا رسميا باسم المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر وجه الاتهامات لمن وصفهم بـ«فلول الحزب الوطني الديمقراطي» المنحل، مؤكدا أنهم «المحرضون على فتنة إمبابة»، وأنهم «من يقومون بتمويل مجموعات البلطجية لإثارة الفوضى في مصر» لدفعها للدخول في ما وصفه بـ«نفق حرب أهلية». وحاولت قيادات في وزارة الداخلية المصرية الدفاع عن أداء جهاز الشرطة في أحداث إمبابة، عقب اتهام تقرير تقصي الحقائق الصادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر الجهاز بـ«التقاعس عن أداء دوره فيما يتعلق بالحفاظ على الأمن في منطقة إمبابة خلال الأحداث»، وعدم التعامل مع الأزمة الطائفية في إمبابة كما ينبغي.

في المقابل دافع مدير أمن محافظة الجيزة اللواء فاروق لاشين، والتي تتبعها منطقة إمبابة، عن أداء رجال الشرطة خلال الأزمة قائلا إنه «كان من الطبيعي أن تحاول الشرطة خلال الأحداث الملتهبة في المنطقة أن تعالج الأمور بحكمة»، مؤكدا أن «قوات الشرطة لن تطلق الرصاص على أي تجمع بشري مهما كانت الظروف»، في إشارة للمحاكمات التي تجري حاليا لرموز النظام المصري السابق بتهم «قتل المتظاهرين» خلال ثورة الـ25 من يناير والتي أطاحت بمبارك.