حبيب العادلي.. هذا الرجل لم يكن له من اسمه نصيب. فحبيب هو أكثر وزير داخلية تولى هذا المنصب منذ ثورة 1952 في مصر كرهه المصريون على الإطلاق. عقب الحكم على حبيب العادلي بـ12 سنة سجنًا مشددًا وبغرامة 13 مليون جنيه لم يخفِ المصريون شماتة في الرجل الذي أمسك بخيوط وزارة الداخلية المصرية طوال 14 عاما هي تقريبا نصف مدة حكم الرئيس السابق حسني مبارك، بل وتحول هو نفسه إلى مركز قوة داخل النظام المصري للدرجة التي أثارت ضده كراهية مؤسسات سيادية أخرى رأت في الثقة التي أعطاها مبارك لوزير داخليته انتقاصًا من الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات.

ولعل أبرز دليل على ذلك هو الاستياء الذي شعرت به المؤسسة العسكرية المصرية، عندما وصف العادلي في احتفال بعيد الشرطة المصرية وزارة الداخلية المصرية بأنها «الدرع الذي يحمي الوطن» بدلا من الوصف المعتاد لوزارة الداخلية في مثل هذه المناسبات بأنها «العين الساهرة على حماية الوطن».

 

صعود وهبوط

استغل العادلي فرصة الصراع الذي دار أوائل التسعينات بين وزير الداخلية الأسبق حسن الألفي ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة في هذا الوقت اللواء أحمد العادلي. وبالرغم من تشابه اسم الرجلين فهما ليسا من أسرة واحدة، فالألفي الذي كان يقلقه الثقة الكبيرة التي كان يحظى بها أحمد العادلي لدى مبارك انتهز أول فرصة؛ ليطيح به من منصبه كرئيس لجهاز مباحث أمن الدولة؛ ليختار الألفي بنفسه حبيب العادلي ليصبح رئيسًا لواحد من أخطر أجهزة الأمن المصرية، بالرغم من أن العادلي الذي خدم لفترة قصيرة في مصلحة الأمن العام ثم إدارة مكافحة المخدرات انتقل إلى جهاز مباحث أمن الدولة كضابط بقسم النشاط العربي، وهو قسم لا يؤهل ضباطه غالبا لمناصب قيادية في جهاز مباحث أمن الدولة المصري على مدار تاريخه؛ لأن ضباط هذا القسم هم في الغالب بمثابة ضباط اتصال مع أجهزة أخرى تختص بالنشاط بين الجاليات العربية في مصر والخارج.

إلا أن حبيب العادلي لم يحفظ جميل الألفي واستغل أول فرصة تأتيه إثر مذبحة الأقصر في عام 1997 التي راح ضحيتها 69 سائحًا ورفع إلى مبارك تقريرًا يفيد أن جهاز مباحث أمن الدولة الذي يرأسه حذر من المذبحة ولكن وزارة الداخلية لم تهتم بالتحذير؛ ليوبخ الرئيس المخلوع الألفي على الهواء مباشرة عبر شاشة التلفزيون خلال تفقده لموقع المذبحة ويعين العادلي.

 

مثير للجدل

وبالتوازي مع حياته المهنية المثيرة للجدل، كانت تلك الشخصية لا تقل إثارة للجدل. فالعادلي تمكن من حصد ثروة هائلة من خلال نفوذه قدرتها مصادر بـ18 مليار جنيه مصري. ولم يتوانَ العادلي عن الزواج بطليقة واحد من أشهر رجال الأعمال وهو أشرف السعد الذي ترك مصر ولم يعد إليها خوفا من العادلي الذي استولى على زوجته إلهام شرشر وعلى جزء كبير من ثروته التي كانت في حوزتها.

تحول جهاز مشروعات الأراضي التابع لوزارة الداخلية المصرية إلى مغارة علي بابا التي كون منها العادلي ثروته الأسطورية التي لم يكن يحلم بها قبل أن يصبح وزيرًا، وهو ما دفعه إلى أن يواجه المتظاهرين المصريين بشراسة لدرجة إصدار الأوامر بإطلاق الرصاص الحي عليهم وقتلهم؛ ليخرج مبارك وأسرته من قصر رئاسة الجمهورية ويجد العادلي نفسه وحيدًا في زنزانة من زنازين سجن طرة الشهير الذي كان يسجن فيه معارضيه ومعارضي مبارك.