دخلت لبنان أسبوعاً سياسياً جديداً لتحريك ملفّ تشكيل الحكومة، على وقع إشارات توحي بأنها عازمة على الإسراع في تشكيل «حكومة مسؤولة ومتكاملة» وفق ما دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر حلّ ما يتمّ التحضير له بطرح أفكار جديدة، وذلك دون تبيان ماهية وفرص نجاح الحلّ المعلّقة على تجاوب الأطراف المعنية مع تلك الأفكار.
وخلافا للأنباء التي ذكرت مؤخرا أن ثمة مبادرة سياسية جديدة يتولاها النائب وليد جنبلاط لإخراج حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المنتظرة من عنق الزجاجة، فإن مصادر مختلفة أكدت لـ«البيان» أن لا صحة لما تردّد حول هذا الموضوع، وأن كل ما في الأمر أن جنبلاط يبذل محاولات حثيثة لإعادة وصل ما انقطع بين بعض أطراف الأكثرية الجديدة والرئيسين ميشال سليمان وميقاتي.
لكن لا يبدو أن جهود جنبلاط قد حققت نجاحاً يذكر، حتى الآن على الأقل، والدليل على ذلك استمرار التصعيد الكلامي من بعض أطراف الأكثرية الجديدة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، وهذا يعني المزيد من التعقيدات بالنسبة الى الملف الحكومي المعقّد أصلاً والمليء بـ«المطبّات والإشكاليات»، كما يعني أن أمام اللبنانيين المزيد من الانتظار قبل أن يروا حكومة تهتم بأوضاعهم الحياتية والمعيشية التي بلغت الخط الأحمر.
تكهنات وتأليف
وفي حين أن كل ما ينقل عن الرئيس ميقاتي يؤكد أن غداً يوم آخر وأن الأسبوع الثاني عشر بعد التكليف سيحسم مسألة التأليف، فإن التوقعات لا تزال تدور في التكهّنات والاستنتاجات من دون الإستناد الى معطيات واقعية واضحة، فلا حكومة الأمر الواقع المجمّدة مؤكدة، ولا معلومات عن مخارج لما يسمى بعقدة وزارة الداخلية، فيما بعض التحليلات يميل الى أن «الداخلية» تغطي عقبات خارجية، لترسو المعادلة على الشكل التالي: الحكومة التي يوافق عليها الرئيسان سليمان وميقاتي تواجه اعتراضاً من قوى 8 آذار، والحكومة التي يريدها حزب الله والنائب ميشال عون والحلفاء يتحفّظ عنها رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف.
وبحسب أوساط مقرّبة من الرئيس المكلف، فإن الأخير يرفض رمي كرة التأخير في ملعبه، وكان قد أعلن أنه سيقوم بطرح التشكيلة التي يرى أنها مناسبة وفق التوازنات التي جرى التوافق عليها مسبقاً، لكن نبيه بري والنائب جنبلاط تمنّيا عليه التريث في طرح تشكيلته، وإعطاء المساعي مزيداً من الوقت علّها تفلح في التوصّل الى حلّ توافقي ما زال ميقاتي يفضّله على حكومة الأمر الواقع.
دوامة وضربة
وفي غضون ذلك، سدّد النائب وليد جنبلاط ضربة إلى الأكثرية «المتصارعة» فيما بينها على الحصص والحقائب الوزارية بقوله: «إذا كان البعض من القوى السياسية لا يبحث سوى عن مصلحته المباشرة، فإننا لا نستطيع الإستمرار في تغطية هذا الموقف بعد الآن، لأن السقوط في هذه الدوّامة هو إسقاط للبلد برمّته، حبذا لو يستفيق المتحاصصون»، في إشارة إلى الأكثرية الجديدة أعجز من أن تشكّل الحكومة».
وإذ كانت صرخة جنبلاط لن تشكل تغييراً جذرياً في مسار التأليف المتعثر وفق المراقبين، إلا أنها جاءت بمثابة جرس إنذار ورسالة تحذير يفرض بتّ أمر التأليف العالق منذ أكثر من مئة يوم، من دون أن تتضح بعد نتائج الأفكار الجديدة المعول عليها لإخراج التشكيلة الحكومية من ازدحام التقاطعات الداخلية والخارجية، علماً أن جنبلاط نحّى الرئيس نجيب ميقاتي عن العرقلة رئيس الوزراء المكلف.