وضع نادي القضاة المصري سقفًا زمنيًا لتنفيذ قائمة مطالب النادي. هذه القائمة تشمل توفير الأمن للمحاكم بما في ذلك أن تتدخل القوات المسلحة المصرية لحماية قاعات المحاكمات إذا عجزت الشرطة عن تأمينها أو تقاعست في ذلك، معتبرا أن القضاة المصريين أصبحوا غير آمنين على أنفسهم وهم يمارسون عملهم بما في ذلك القضايا الجنائية العادية وليس فقط المتعلقة بمحاكمة رموز الفساد في نظام الرئيس المصري السابق. كما يطالب القضاة بتهيئة ما وصفوه «المناخ المناسب» لعمل القضاء من خلال وقف ما سموه بـ«الضغط الشعبي» الناتج عن حشد الرأي العام للضغط على القضاة الذين ينظرون في قضايا الفساد المتهم فيها رجال النظام السابق في مصر. ويقصد القضاة بـ«الضغط الشعبي» الملاحظات التي وجهتها الصحافة المصرية بشأن تاريخ المستشار عادل عبدالسلام جمعة الذي يحاكم وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية قتل المتظاهرين في ميدان التحرير على خلفية الكشف عن وثائق استولى عليها متظاهرون من مقرات مباحث أمن الدولة عندما اقتحموها وأظهرت هذه الوثائق أن القاضي جمعة كان يحظى برعاية من جهاز مباحث أمن الدولة المنحل وخصصت له وزارة الداخلية سيارة وسائقا خاصا على خلفية تكليفه بالفصل في قضايا سياسية شهيرة مثل قضية د.سعد الدين إبراهيم وقضية هشام طلعت مصطفى المعروفة باسم قضية هشام وسوزان تميم. بل إن فتنة القضاة دخلت منحىً آخر بعد أن طالب عدد من المستشارين ورؤساء المحاكم بمحاكمة زميلهم المستشار محمود الخضيري، بعد أن وجه الخضيري اتهامات لزملائه بأنهم شاركوا في تزوير الانتخابات البرلمانية طوال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

معركة شرسة

على صعيد آخر، دخل القضاة في معركة شرسة مع صاحبة الجلالة الصحافة المصرية بعد أن تعالت دعوات عبر الصحف تدعو إلى عزل النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود بدعوى أنه كان جزءًا من نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك. إلا أن فتنة القضاة لم تقتصر على صراعهم مع الرأي العام وصدامهم مع الصحافة، بل ظهرت بوادر تلك الفتنة بين صفوف القضاة أنفسهم عندما طالب عدد من القضاة بتشكيل لجنة تحقيق داخلية للتحقيق فيما ظهر من الوثائق المهربة من مقرات مباحث أمن الدولة من تعاون بعض رجال القضاء مع جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، خاصة فيما يتعلق بتلقي توجيهات لإصدار أحكام توصف بأنها «أحكام سياسية» في القضايا التي تمس الرأي العام، أو أنهم رفعوا تقارير تمس نشاط وأفكار زملائهم القضاة.