تواجه القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي مقاومة شديدة من قبل المعارضة في ناحية الجبل الغربي غرب طرابلس، حيث تكشف أعداد مقاتلي المعارضة الليبيين الجرحى الذين يتوافدون على مستشفى صغير في بلدة الذهيبة التونسية الحدودية عن حرب متصاعدة للسيطرة على المنطقة، في وقت دعا الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو الاتحاد الأوروبي إلى فرض نفسه كطرف فاعل في مجال الأمن الدولي، معتبراً أنه لم يتبن موقفاً موحداً إزاء الأزمة الليبية.
في غضون ذلك ارتفع عدد الضحايا خلال هذه المعارك لصد قوات القذافي شرقي بلدة الزنتان التي تسيطر عليها المعارضة، حيث قتل 11 شخصاً في هذه المحاولة ونشرت أسماؤهم في مخيم للاجئين يؤوي أسرهم.
احتدام القتال
في الأثناء تصاعد القتال في هذه المنطقة منذ أن سيطرت المعارضة الشهر الماضي على معبر الذهيبة الحدودي المؤدي إلى الأراضي التونسية، مما فتح شريانا جديدا للإمدادات، غير أن سيطرتهم على الجبل الغربي ذي القمة المسطحة محفوفة بالمخاطر على أفضل تقدير، ولا بوادر على إمكانية تقدمهم ضد قوات القذافي الأفضل تسليحاً. إلى ذلك يقول مقاتلو المعارضة ومسعفون ينقلون الجرحى عبر الحدود الليبية التونسية ان الزنتان الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس محاصرة من ثلاث جهات، مشيرين إلى أن خط جبهة القتال متذبذب، ووصل خلال الأيام القليلة الماضية إلى 15 كيلومترا فقط من البلدة في وقت لا تزال قوات القذافي تسيطر على أودية الصحراء فيما يبدو قصف قوات القذافي عشوائيا في معظمه.
اتهامات منظمة
وفي هذا الصدد اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس القوات الحكومية الليبية بشن هجمات بصورة «عشوائية متكررة» على بلدات جبلية تقع في غرب البلاد.
ونقلت المنظمة في بيان لها شهادات للاجئين فروا من مناطق النزاع، ذكروا فيها أن الهجمات تقتل وتجرح المدنيين وتضر بالأحياء المدنية، ومنها البنايات السكنية والمساجد والمدارس، داعية القوات الليبية إلى كف هجماتها العشوائية عن المناطق المأهولة بالمدنيين.
وقالت نادية خليفة، وهي باحثة في المنظمة «القوات الحكومية الليبية تطلق النار بشكل عشوائي على بلدات وقرى جبال نفوسة، معدل الهجمات التي أضرت بالمساجد والبنايات السكنية والقذائف التي سقطت قرب مستشفيات، يتبين منها أن الحكومة لم تبذل جهوداً لمحاولة التركيز على أهداف عسكرية بعينها». إلى ذلك لم تستبعد «هيومن رايتس ووتش» فرضية أن تكون القوات الموالية للعقيد الليبي أطلقت صواريخ الغراد، بما أنها دأبت على إطلاق هذه الصواريخ كثيراً على مناطق مدنية في مصراتة، المدينة الساحلية الواقعة غرب ليبيا، على مدار الشهر الماضي.
وأكدت المنظمة في مدينة مصراتة المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة أن قوات القذافي نشرت مدافعها ودباباتها في مناطق سكنية عند الأطراف لمعرفتها أن حلف شمال الأطلسي سيحجم عن توجيه ضربات خوفا من ان يوقع خسائر بين المدنيين.
بالمقابل دعا نابوليتانو أمس الاتحاد الأوروبي إلى فرض نفسه كطرف فاعل في مجال الأمن الدولي، معتبراً أنه لم يتبن موقفاً موحداً إزاء الأزمة الليبية.
ونقلت وسائل الإعلام الإيطالية عن نابوليتانو قوله «ينبغي أن نشدد على عدم كفاية دور الاتحاد الأوروبي في الأزمات الجيوسياسية، كما هو الحال في شمال أفريقيا، ولا سيما في ليبيا حيث لم نتبن موقفاً مشتركاً».
ورأى أن «الأحداث التي تشهدها في المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الوسط تثبت عدم فعالية مشروع السياسة الخارجية وأمن للاتحاد الأوروبي».
