دخلت الأزمة الطائفية في مصر منحىً جديداً لم يكن متوقعاً بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، فلأول مرة على الإطلاق يخرج معتصمون أقباط في وسط العاصمة المصرية القاهرة للمطالبة بـ«حق تقرير المصير».

وهو ما حدث خلال اعتصام آلاف الأقباط أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو في القاهرة، حيث أدى رجل دين مسيحي صلاة كنسية بالمعتصمين الذين قرروا الدخول في اعتصام مفتوح بمشاركة قيادات من أقباط المهجر، وأعلنوا أن قضيتهم لم تعد مجرد حرق كنيسة، بل إن القضية الرئيسية لهم الآن هي الحصول على حق الأقباط في «تقرير مصيرهم»، وهو ما يعني أن دعوات منظمات أقباط المهجر المتطرفة إلى إنشاء دولة قبطية في مصر تحولت إلى مطالب داخلية على لسان أقباط مصريين يعيشون داخل مصر وليس في الخارج.

 

تهديد

وفي الوقت الذي التزم فيه البابا شنودة الصمت تجاه الأحداث الطائفية الحالية في مصر، هدد المستشار القانوني للكنيسة المصرية نجيب جبرائيل باللجوء إلى المحاكم الدولية لرفع دعاوى جنائية ضد مسؤولي الحكومة المصرية، إذا امتنعت عن تقديم الجناة في أحداث كنيسة العذراء بإمبابة للقضاء، واكتفت بجلسات الصلح العرفية، كما فعلت في أحداث حرق كنيسة صول بأطفيح قبل أسابيع.

وردد المتظاهرون الأقباط هتافات ضد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، واتهموه بالمسؤولية عن حوادث الاعتداء التي تقع ضد الأقباط. وطالب المعتصمون بتنحي طنطاوي، مرددين نفس الشعار الذي سبق لثوار ميدان التحرير رفعه خلال ثورة 25 يناير للمطالبة برحيل مبارك وهو «الشعب يريد إسقاط النظام»، ولكن هذه المرة بصيغة مختلفة هي «الشعب يريد إسقاط المشير».

من جانبه، قال القمص عبدالمسيح بسيط، مدرس اللاهوت وتاريخ العقيدة وأحد الناشطين الأقباط، إنه يخشى أن يلجأ المسيحيون إلى استخدام السلاح للدفاع عن أنفسهم، بسبب حرق منازلهم وكنائسهم والضغوط التي يتعرضون لها.

في الوقت الذي عبر المفتي العام في مصر علي جمعة، عن إحباطه من استمرار الاحتقان الطائفي في مصر، وقال إن «أصوات رجال الدين في المساجد والكنائس تعبت من أجل وأد الفتنة في مهدها، ولكن لا حياة لمن تنادي».

 

تدخلات

وفيما الأزمة الطائفية تتطور، توجه عدد كبير من المتظاهرين الأقباط إلى المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في العاصمة المصرية القاهرة للمطالبة بتدخل الولايات المتحدة لحماية الأقباط في مصر، وإن لم يحددوا شكل هذا التدخل.

وإثر ذلك أصدرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً جاء فيه، أن «الولايات المتحدة تدين بشدة العنف الطائفي غير المبرر والذي سبب التدمير في منطقة إمبابة وأحياء أخرى بالقاهرة»، ودعا البيان إلى «إجراء تحقيق شامل يتسم بالشفافية».

 

ترقب

من ناحية أخرى، يترقب المصريون قرارات المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر؛ لنزع فتيل الأزمة الطائفية في مصر مع تقرير لجنة تقصي الحقائق التي استمعت لمواطنين في إمبابة حول الأحداث، وشملت لجنة تقصي الحقائق مندوبين اثنين عن الكنيسة الأرثوذكسية في مصر ومندوبين عن الكنسية الكاثوليكية، بالإضافة إلى مندوبين عن الأزهر الشريف.