طوال ربع قرن من الزمان، لم يظهر اسم أو صورة مبارك منفرداً، دون اسم وصورة رئيس ديوانه، في رئاسة الجمهورية زكريا عزمي، الذي شغل هذا المنصب طوال 22 عاماً.

وحسب التوصيف الوظيفي لعزمي، فإن منصبه أقرب ما يكون إلى رئيس سكرتارية رئيس الجمهورية، أو رئيس موظفي قصر الرئاسة، وهو منصب لا يتيح لصاحبه تلك الهالة الضخمة التي أحاطت بعزمي، وأحاط بها نفسه، وجعلت رؤساء حكومات مصر ووزراءها يخشون الرجل وغضبه، بل يسعون إلى خطب وده وتنفيذ أوامره.

زكريا عزمي، البالغ من العمر 73 عاماً، والمولود في 26 يونيو من العام 1938، نجح في أن يعزل مبارك تماماً عن المصريين بل وعن المسؤولين. فهو الذي كان ينتقي زوار الرئيس وضيوفه ويحدد لهم موعد ووقت الزيارة، بل ويستعرض معهم طبيعة الموضوعات التي سيناقشونها مع الرئيس.

 

تجاوز الصلاحيات

وفي السنوات الأخيرة كان يطلب من زائري مبارك عدم الحديث مع الأخير في موضوعات تثير ضيقه أو تحمل أخباراً سيئة، ما يؤكد أن ما كان يفعله زكريا يتجاوز كثيراً صلاحيات منصبه.

تخرج عزمي في الكلية الحربية عام 1960، وبدأ حياته ضابطاً في سلاح المدرعات، وأثناء خدمته نجح أن يحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وواصل تدرجه العلمي حتى نال درجة الدكتوراه عام 1972، ثم انتقل للعمل بالحرس الجمهوري أثناء فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، واستمر في عمله إلى أن انتقل إلى العمل داخل قصر الرئاسة في الديوان كموظف.

ونجح عزمي في التسلل إلى أسرة الرئيس السابق، وقدم خدماته لها، وتحديداً لنجلي مبارك جمال وعلاء، في ما يتعلق بشؤونهما الدراسية أو الصحية. ولعل ذلك يفسر سر العلاقة القوية التي ربطت جمال وزكريا، وانتهي المطاف بتولي زكريا رئاسة الديوان عقب انتهاء الولاية الأولى من حكم مبارك العام 1988.

 

رجال حول الرئىس

ولم ينتظر زكريا كثيراً للتخلص من جميع الرجال الذين كانوا حول الرئيس داخل القصر، مثل المستشار السياسي لمبارك أسامة الباز، الذي نجح عزمي في تجميده نهائياً، وهو النجاح الذي حالفه في التخلص من سكرتير الرئيس للمعلومات الأسبق مصطفى الفقي، والذي عمل مع مبارك طوال ثماني سنوات، وانتهى به الأمر خارج القصر.

عزمي، الذي لم يكن يتخيل يوماً ما أن ينتهي به المطاف مسجوناً، هو اليوم داخل سجن طرة مع بقية أركان نظامه بعدة تهم، في مقدمتها تضخم ثرواته بطريقة غير مشروعة لا تتناسب مع دخله.

 

10 مليارات

وأفادت تحريات الأجهزة الرقابية بأن ثرواته تتجاوز 10 مليارات جنيه (ما يزيد على مليار ونصف المليار دولار)، وقد فشل في إثبات مشروعية ثرواته، ما قد يصل به للسجن بضع سنوات ومصادرة أمواله.

وفيما معظم أركان النظام السابق يقضون أيامهم اليوم في مزرعة طرة، أصر عزمي أن يجلس في محبسه بمفرده.

وعندما امتلأت عنابر سجن طرة وجاءت دفعة ثانية من المتهمين من رجال النظام السابق ومن بينهم رئيس الوزراء أحمد نظيف، رفض عزمي أن ينزل نظيف معه في زنزانته، معتقداً أنه أضحى اليوم رئيس ديوان «جمهورية طرة».