جدد وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة تمسك بلاده بمطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها في الجزائر إبان فترة الاحتلال، التي استمرت ‬132 عاما (‬1830-‬1962).

وقال بلخادم، بمناسبة إحياء ذكرى مجازر ‬8 مايو ‬1945 التي راح ضحيتها ‬45 ألف جزائري بعد تعرضهم للقتل على يد الجيش والشرطة الفرنسية لمطالبتهم بالاستقلال، «إننا سنبقى دائما عند مطلبنا هذا والأعمال الإجرامية التي قامت بها فرنسا الاستعمارية تستدعي طبيعتها اقتياد مقترفيها مباشرة إلى محكمة العدل الدولية».

واعتبر أن «فرنسا ستعترف بذلك عاجلا أم آجلا»، مشيرا إلى موقف فرنسا بشأن ما يعرف بالإبادة الجماعية للأرمن.

وقال بلخادم إن «الذكريات والأحاسيس ما زالت حية من خلال الشهادات الحية للضحايا في التقارير الدولية وخاصة تلك التي وضعتها بريطانيا والولايات المتحدة والتي تؤكد قذارة ممارسات الاحتلال الفرنسي».

وأوضح أن «فرنسا قامت طوال احتلالها للجزائر بتجهيل أهلها»، لكنه أكد أن «الجزائر يمكن لها أن تقلب الصفحة ولكنها لا يمكن لها بحال من الأحوال تمزيقها».

من جهته، قال وزير المجاهدين الجزائري (قدامى المحاربين) محمد الشريف عباس إن «ما حدث جرائم ضد الإنسانية وإنها لا يمكن أن تسقط بالتقادم». وأضاف عباس أن تنظيمات المجتمع المدني بكل أطيافه «متمسكة بقانون تجريم الاستعمار وإن هذا المطلب تجتمع حوله كل القوى الحية في البلاد».

واضاف ان «مطلب تجريم الاستعمار (...) لا يمكن وصفه بالقديم ولا بالجديد لانه لا يرتبط بجيل دون اخر وتمجيد الاستعمار لا يمكن الا ان يثير استنكار الضمير الانساني عامة والشعوب التي تجرعت ويلاته».

وقدم مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي قبل اشهر الى البرلمان. الا ان رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان) عبد العزيز زياري صرح في اكتوبر ان النص وضع جانبا «لاعتبارات دبلوماسية وقانونية».

ويقضي المشروع بانشاء محكمة جنائية خاصة لمحاكمة «مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في الجزائر» خلال الاستعمار الفرنسي، لكنه لا ينص على ملاحقات قضائية امام المحاكم الدولية.

ويطالب عدد كبير من المسؤولين الجزائريين باستمرار ايضا «بتجريم الاستعمار» وبالحصول على «اعتذارات من فرنسا» لممارساتها خلال ‬132 عاما من احتلال الجزائر.

وتحدث الشريف عباس في المقابلة عن الخطاب الذي يتحدث في فرنسا عن الطابع الايجابي للاستعمار. وقال ان «تمجيد الاستعمار لا يمكن الا ان يثير استنكار الضمير الانساني عامة والشعوب التي تجرعت ويلاته».

من جهته استخدم الامين العام لجبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، لهجة قاسية لتجديد مطالبة حزبه فرنسا بالاعتراف «بالجرائم» التي ارتكبتها خلال فترة الاحتلال.