أشعلت شائعات «كاذبة» نيران الغضب الطا ئفي في حي إمبابة شمال محافظة الجيزة المصرية، في أكبر تصعيد للتوتر بين المسلمين والمسيحيين منذ ثورة ‬25 يناير، ما أسفر عن سقوط أكثر من ‬12 قتيلاً ونحو ‬200 مصاب من الجانبين.

وتضاربت الشائعات التي قادت الأحداث إلى الاشتعال، وطالت نيرانها عددًا من دور العبادة والمتاجر، فذكر بعضها أن فتاة مسيحية من محافظة أسيوط بصعيد مصر أسلمت قبل عدة أشهر، وتعرفت إلى أحد الشبان المسلمين، ومن ثم اتفقا على الانتقال إلى إمبابة للإقامة والزواج، إلا أن أهلها توصلوا إليها وقاموا باحتجازها داخل إحدى الكنائس لإجبارها على العودة للمسيحية.

فيما ترددت شائعة أخرى حول إقدام أحد الشبان المسلمين على اعتناق المسيحية، وأنه تم إدخاله إحدى كنائس المنطقة لإتمام مراسم التنصير، وعلى إثر ذلك تجمهرت أعداد غفيرة من المسلمين، جاوبتها أعداد مماثلة من المسيحيين ودارت بين الطرفين حرب شوارع استخدمت فيها الأسلحة النارية والزجاجات الحارقة.

وقالت رشا محمد، وهي شابة مسلمة تقطن بجوار إحدى الكنائس التي تعرضت لاعتداء بالزجاجات الحارقة، إن «ما حدث مؤشر على مستقبل مظلم ما لم تتخذ السلطات خطوات حاسمة وتضرب بيد من حديد على من يريدون النيل من وحدة الشعب المصري».

وأكدت أنها شاهدت عناصر من «البلطجية» غير المعروفين في منطقة إمبابة يشاركون في إحراق الكنيسة، وهو ما تصدى له شباب «شارع الوحدة» من المسلمين والمسيحيين.

فيما قال عبدالخالق كامل، وهو مدرس، إن «اتهام التيار السلفي بالضلوع في هذه الأحداث هو أمر مرفوض تماماً»، مؤكدا أن «هناك شبابًا يتم التغرير بهم من خلال الشائعات الكاذبة التي تلعب على الوتر الديني للطرفين، وأن هناك عناصر تريد النيل من مكتسبات ثورة ‬25 يناير بإثارة الفتن بين الشعب المصري». وطالب في هذا الصدد قوات الأمن والجيش بتطهير البلاد من «أذيال النظام السابق وفلول البلطجية».

 

شجب واستنكار

إلى ذلك، استنكرت مختلف الأطياف الدينية الأحداث الطائفية، وطالبت القوات المسلحة ووزارة الداخلية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد العناصر التي تحاول إثارة النعرات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر. فأعرب الأزهر الشريف عن إدانته الكاملة لهذه الأحداث، ورفض أي علاقة لها بالدين، مؤكداً أنها أعمال إجرامية تنفذها أطراف تهدف للوقيعة بين أبناء الشعب الواحد. ودعا المجلس العسكري إلى الضرب بيد من حديد على كل من يحاول إشعال الفتنة بين المصريين لـ«إجهاض ثورتهم البيضاء».

أما دار الإفتاء، فقد دان شيخها علي جمعة الأحداث، ووصفها بأنها «عبث بأمن مصر، ولا يمكن أن تصدر من أشخاص متدينين يعلمون حقيقة دينهم سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين». وطالب جميع المصريين بالتكاتف والوحدة والتآزر والتآلف لدرء الفتنة ومواجهة العابثين بأمن واستقرار مصر. ودعا المجلس العسكري ووزارة الداخلية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاولات العبث بأمن الوطن.

كما استنكرت جماعة الإخوان المسلمين الفتنة الطائفية، وأكد الناطق الرسمي باسمها عصام العريان أن «من يقوم بذلك ليسوا متدينين، بل هم المجموعة التي فشلت في إضعاف الثورة، ويريدون إشعال البلد بنار الفتنة».

من جانبه، رفض الشيخ محمد علي، أحد كبار القيادات السلفية في إمبابة، مسؤولية التيار السلفي عن هذه الأحداث، مؤكدا أن شائعات كاذبة من الطرفين هي التي أشعلت الأحداث، سواء قصة الفتاة المسيحية التي أسلمت للزواج من شاب مسلم، أو قصة الشاب المسلم الذي جرى تنصيره داخل أحد كنائس المنطقة.

وأكد أنه «تبين كذب هذه المزاعم، إلا أن عناصر البلطجة من الجانبين هي التي أشعلت الأحداث». مشيراً إلى أن التيار السلفي يرفض تماما الوقيعة بين أبناء الوطن، وأنهم أول من ساهموا في إخماد النيران التي اشتعلت في كنيسة «الوحدة». بدوره، أعلن أسقف عام الجيزة الأنبا ثيئو دسيوس استنكاره الشديد للأحداث، مؤكداً أن «هناك أمورًا دفينة سيئة يكنها أعداء هذا البلد يسعون من ورائها إلى حرق مصر».