يبحث مجلس النواب البحريني في جلسته بعد غد الثلاثاء مصير تعديل سبع مواد من الدستور أحالتها الحكومة في أبريل من العام الماضي وترى أنها سقطت قانونياً لعدم بت المجلس فيها منذ فترة طويلة، تزامناً مع دعوة أطلقها تجمع الوحدة الوطنية للمطالبة عبر موقعه على الفيسبوك لزيادة الرواتب سيتم رفعها للملك، كردة فعل لتمرير النواب الميزانية العامة للدولة من دون أية زيادة في رواتب الموظفين.
ويرى مجموعة من أعضاء مجلس النواب أن إقرار التعديلات الدستورية سيسهم في توسيع صلاحيات الغرفة التشريعية المنتخبة، حيث أحيلت التعديلات للبرلمان في العام 2006 وليس البرلمان الحالي، وقد حظيت التعديلات على توافق نيابي من بين مختلف الكتل البرلمانية.
ومن بين ما تتضمنه التعديلات الدستورية «تقييد الحكومة برد كتابي على ما يرفعه مجلس النواب من اقتراحات برغبة خلال ثلاثة أشهر وإحالة رئيس مجلس النواب بدلا من رئيس مجلس الشورى، مشاريع القوانين للحكومة في حال إقرارها من المجلسين، وكذلك تمديد فترة نظر مجلسي الشورى والنواب للتشريعات الاقتصادية والمالية من 14 يوماً إلى 21 يوماً، إضافة إلى تقليص مدة إعداد الحكومة لمشاريع القوانين المصاغة في ضوء اقتراحات بقوانين من المُشرعين بالمجلسين إلى مدة لا تتجاوز خمسة أشهر، هذا بالإضافة إلى تولي رئيس مجلس النواب بدلا من رئيس مجلس الشورى، رئاسة اجتماع المجلس الوطني إضافة الى اصدار الميزانية العامة للدولة لكل عام مالي بدلا من عامين ماليين كما هو معمول به حاليا.
تحفظ حكومي
في غضون ذلك، أبدت الحكومة البحرينية تحفظها على مشروع التعديلات الدستورية قائلة: إنه من «غير الجائز تعديل بعض المواد المتعلقة بنظام المجلسين كتحويل رئاسة اجتماع المجلس الوطني من رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس النواب، وذلك لأن التعديل الدستوري «تخل بالتكوين الثنائي المتوازن للسلطة التشريعية الذي أرساها ميثاق العمل الوطني».
وأفادت الحكومة في مذكرة بشأن التعديلات الدستورية: الدستور ينص على عدد من المواد التي لا يجوز تعديلها ومن بينها ما يتعلق بنظام المجلسين، وذكرت أنه ينبغي النظر الى التعديلات الدستورية المقترحة للوقوف على ما إذا كانت ثمة «ضرورة سياسية» تدعو للتعديل من عدمه، وما هي إن وجدت ومبلغ جديتها وأهميتها. لافتة إلى قصر فترة العمل بدستور البحرين إذ لم يمض على العمل بأحكامه سوى بضعة أعوام، وهذه الفترة تعد في عمر الدساتير قصيرة للغاية، كما أنها وبحسب البيان الحكومي «لا تبرر البتة النظر في تعديل أي من أحكام الدستور».
واستدلت الحكومة بما برره النواب في مذكرتهم الايضاحية لتعديل الدستور بأن المدة القصيرة من العمل البرلماني كشفت بعض الأحكام التي من شأن تعديلها الارتقاء بالتجربة الديمقراطية البحرينية، وهو ما يدلل على تصريح النواب بقصر مدة عمل الدستور.
دعوات لرفع الرواتب
في الأثناء، دعا تجمع الوحدة الوطنية على موقعه الالكتروني، المواطنين إلى التسجيل في «عريضة» لرفع رواتب الموظفين على أن يتم رفعها إلى ملك البحرين، وتأتي هذه الخطوة كردة فعل لموافقة مجلس النواب على تمرير الميزانية العامة للدولة بدون أية زيادات في رواتب الموظفين.
وكان التجمع انتقد موقف الأغلبية النيابية التي مرّرت الميزانية في جلسة يوم الثلاثاء الماضي من دون تضمينها زيادة لرواتب الموظفين وصوتت كتلة المنبر الاسلامي وكتلة الأصالة على رفض الميزانية فيما صوت أغلبية أعضاء كتلة المستقلين على الموافقة.
واعتبر تجمع الوحدة موقف النواب المؤيدين لتمرير الميزانية دون زيادة بأنه «مخيب للآمال» ومعبرا عما سماه «عدم اكتراث من الحالة بمطالب الشعب في تحسين أوضاعه المعيشية»، وناشد التجمع الملك «إعادة النظر» بالميزانية.
من جانبها قالت الحكومة إنها «لم ترفض زيادة الرواتب ولكنها أجلت إيفاء هذا المطلب لوقت آخر».
