أحمد عز رجل كان له من اسمه نصيب، شغل المصريين لأعوام قبل أن يتحول إلى وجه مستفز دفع ملايين المصريين إلى الخروج في ثورة ولم يعودوا إلى منازلهم قبل الإطاحة ليس به فقط بل بالنظام بأكمله، وهو النظام الذي كان عز المحرك لكثير من رموزه بمن فيهم جمال مبارك نجل الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

عز الذي ولد في يناير من العام ‬1959، عمل في شبابه مع والده في دكان للخردة بمنطقة السبتية الشهيرة بهذه التجارة وسط العاصمة المصرية القاهرة، كما عمل خلال دراسته الجامعية بكلية الهندسة ضارب ايقاع على الطبلة في فرقة الفنان المصري حسين الإمام، وهو السبب الذي جعل خصوم عز السياسيين يشيرون إليه على أنه «طبال» رغم أنه ظل يمسك بأقوى خيوط اللعبة السياسية والاقتصادية في مصر بعد شغله منصــــب أمـــين التنظــــيم فــــي الحزب الوطني «المنحل» الذي كان يــحكم البلاد طوال عهد مبارك، كما تحول عز من مجرد تاجر صغير للخردة إلى أكبر صانع وتاجر للحديد في العالم العربي وفقاً لنشرة شركة «سابك» السعودية.

 

عدو المستهلكين

أطلق المصريون على أحمد عز لقب «عدو المستهلكين رقم واحد في مـــصر»؛ لأنه تسبب بسياساته الاحتكارية لأعوام طويلة في أن يرفع سعر الحديد محـــليا في مصر بما يفوق سعره في الخارج، وأدى هذا إلى ارتفاع أسعار باقي السلع والخــــدمات المرتبطة بهذه السلعة الإستراتيجية بما في ذلك الوحدات السكنية التي جعلت ملايين المصريين عاجزين عن مجرد استئجار شقة سكنية.

 

مراوغة

هذه الكراهية التي استحوذ عليها عز في الشارع المصري دفعته إلى أن يحاول في وقت من الأوقات أن يمحو الصورة الذهنية المتداولة له بين المصريين كشخص كريه ومعاد للفقراء وأعلن عن منحه طن حديد مجاناً لكل شاب يرغب في بناء مسكنه ضمن المشروع القومي للإسكان في مصر المعروف باسم «ابني بيتك»، إلا أن عز كان موهوباً في كسب عداء المصريين العاديين لدرجة أن بعض المراقبين قالوا بأن عز يتعمد إثارة الرأي العام ضده ليصرفه عن النظام الحاكم في مصر وخاصة الرئيس وأسرته والدائرة الضيقة حول أسرة مبارك والتي كانت تخطط بلهفة؛ ليرث جمال أبيه في السلطة وفي نفس الوقت فإن كره الشعب المصري لأحمد عز يطمئن جمال مبارك وأسرة الرئيس بأنه لن يسعى إلى أكثر من الدور الذي يلعبه في خدمة مشروع التوريث لنجل الرئيس، وهو الانطباع الذي أكده عز بنفسه أكثر من مرة عندما قال إن طموحه السياسي انتهى عند منصب أمين التنظيم بالحزب، ثم وصفه لجمال مبارك في مؤتمر عام للحزب بأنه مفجر ثورة الإصلاح.

وجاءت «القشة التي قصمت ظهر البعير» عندما نشرت صورة لرجل عجوز كان ينحني أمام عز ليساعده في ارتداء حذائه أمام أحد المساجد كانت حاسمة في تكريس صورة عز كرجل متكبر ومغرور، حيث استغل نشطاء الفيسبوك هذ الصورة التي قاموا بنشرها عبر آلاف المواقع على الإنترنت في تكسير عظام نظام مبارك بأكمله وليس عز فحسب، الذي أدى غروره الشديد واستهانته بالرأي العام المصري إلى أكبر ثورة شعبية غيرت من وجه مصر على الإطلاق.