على مائدة صغيرة وفي بيت متواضع بمنطقة الذهيبة على الحدود مع ليبيا، تجمع نحو عشرة أشخاص من بينهم ستة ليبيين يتقاسمون طبقا من المعكرونة والخبز وقليلا من الغلال والمياه.

عائلة الحبيب التي استقبلت عائلة ليبية من ستة أشخاص تسعى لان توفر كل الظروف الملائمة لضيوفها الهاربين من جحيم النيران في منطقة الزنتان. الحبيب صاحب البيت يعمل تاجرا ولا يكسب الا قليلا بعد توتر الأوضاع في ليبيا لكن قلبه ظل مفتوحا لاستضافة جيرانه الليبيين الذين طلبوا الاستغاثة. في هذا البيت المكون من غرفتين تقتسم النسوة غرفة بينما يحتشد الرجال في غرفة ثانية. ووصل عشرات الآلاف من الليبيين الى منطقة الذهيبة عبر معبر وازن الحدودي هربا من تأزم الأوضاع الإنسانية في منطقة الجبل الغربي التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي منذ أسابيع.

ويسكن منطقة الذهيبة النائية حوالي خمسة آلاف شخص فقط بينما تؤوي نحو ‬20 ألف ليبي في مخيمات ولدى العائلات في المنازل. وقالت مصادر من الصليب الأحمر التونسي ان نحو ‬40 ألف ليبي يسكنون في مناطق أخرى من ولاية تطاوين.

وفي ظل سيطرة المعارضة الليبية المسلحة على معبر وازن الحدودي لم يعد للاجئين سوى منفذ واحد للهروب من الظروف السيئة في الزنتان ونالوت والرجبان ويفرن والقلعة.

وتعيش العديد من المدن التونسية اوضاعا اقتصادية صعبة وتعاني من بطالة كبيرة في اوساط الشبان. وهي عوامل عجلت بالاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في ‬14 يناير الماضي بعد حكم دام ‬23 عاما.

رد الجميل

ويقول ليبي اسمه ناصر يقيم مع زوجته وابنتيه لدى عائلة تونسية لـ«رويترز» :«صدقوني انا متأثر جدا لهذا الموقف النبيل والتاريخي لتونس.. تصوروا يعطون حليب ابنائهم لابنتي. انه شيء مؤثر. لن ننسى هذا طيلة حياتنا. ان شاء الله يخرج الطاغية ونعود لبلادنا وسيرون كيف سنرد الجميل».

وإضافة للبيوت ينزل الاف الليبيين في مخيمات في رمادة وتطاوين والذهيبة. وفي وسط مدينة الذهيبة نجد عشرات من السكان يسألون اللاجئين ان كان لديهم مكان يذهبون إليه. وحين يقول احد الليبيين انه يبحث عن اقامة يجري وراءه عدد من الأشخاص عارضين الإقامة في بيوتهم مجانا. وقال احدهم لـ«رويترز» :«رجاء لا تصورونا. نحن لا نبحث عن شهرة. نفعل هذا وقوفا لجانب إخوتنا فقط».

ضد الدكتاتور

كما يسكن عدد من المعارضين المسلحين لدى بعض الاهالي الذين يقدمون لهم كل ما يستطيعونه كي يلتقطوا الأنفاس قبل مواصلة رحلة القتال ضد قوات القذافي في منطقة غزايا ووازن.

ويقول محمد الذي يستضيف ثلاثة من المعارضة الليبية المسلحة في بيته :«ليس لدي اي حرج لاستضافتهم وذلك اقل شيء يمكن ان نقوم به. اذا تسمح لنا تونس فسنقاتل الى جانب الثوار ضد الدكتاتور». وتشهد اغلب المناطق احتجاجات للمطالبة بتوفير فرص العمل. وقال احد شبان تطاوين ويعمل في منظمة خيرية لمساعدة اللاجئين :«صحيح أني عاطل عن العمل وكنت من المحتجين على البطالة.. لكن الآن كل شيء تغير. الأولوية الآن لتقديم العون لإخوتنا».

وأضاف بينما كان ينزل مساعدات إمام بيت في تطاوين :«كيف يمكن ان انام مطمئنا وإخوتي الليبيون حائرون كيف سيقضون أيامهم بيننا. يجب ان نوفر لهم كل ما يحتاجونه».