هاجم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح المعارضة اليمنية واعتبر ممثليها قوى رجعية وقوى إرهاب فيما رفضت المعارضة اليمنية أمس، موقف صالح من الخطة الخليجية المعدلة التي تقضي بتنحيه عن الحكم، والرافض لتوقيعه على المبادرة بصفته رئيساً، في وقت تواترت أنباء عن إمكانية عقد اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي غداً الاحد في العاصمة السعودية الرياض لبحث الازمة، بالتزامن مع استمرار التظاهرات المناوئة والمؤيدة لصالح في مختلف المدن اليمنية.
وأعلن حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم في اليمن في بيان الليلة قبل الماضية ان صالح «لن يوقع الاتفاق إلا بعد أن يوقعه ممثلون للحزب الحاكم والمعارضة»، مشددا على أن الرئيس اليمني «لن يوقع على الاتفاق بصفته كرئيس بل كأمين عام لحزب المؤتمر الشعبي العام». وقال مسؤول في الحزب الحاكم ان «نجاح المبادرة يتطلب من الجانبين منع اي عناصر قد تثير توترات سياسية او امنية ويشمل هذا انهاء الاعتصامات والاحتجاجات والاعمال التخريبية». وقال الزعيم المعارض سلطان العتواني لوكالة «رويترز» ان تكتل «اللقاء المشترك» الذي ينتمي اليه «لن يقبل».
مضيفاً: «لن نقبل التوقيع ما لم يوقع الرئيس كطرف في الاتفاق.. وندعو مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لممارسة ضغوط عليه لتوقيع المبادرة». بدوره، صرح الامين المساعد للحزب الاشتراكي يحيى ابو اصبع لـ«البيان»: «هناك جهود تبذلها دول الخليج لاعادة احياء الوساطة الخاصة بنقل السلطة من صالح الى نائبه ونحن نتفاعل معها ونامل ان يتمكنوا من اقناع صالح بالتوقيع». واضاف: «الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني اتصل بقيادة المعارضة وطلب منها ترشيح قائمة بخمسة عشر اسما سيوقعون على المبادرة الخليجية، في مقابل خمسة عشر ممثلا عن الجانب الحكومي بينهم صالح». وقال القيادي الاشتراكي: «سلمنا الزياني قائمة بأسماء مرشحينا.. وننتظر ابلاغنا بالموعد المقترح بالتوقيع».
مواقف صالح
من جهته، اكد صالح مجددا انه سيقاوم خصومه الذين وصفهم بـ«الخارجين على النظام والقانون»، في الوقت الذي دعا المحتجين خصوصا في شوارع العاصمة صنعاء ومدينتي تعز والحديدة الى رحيله. وقال صالح مخاطبا الآلاف من انصاره المتجمعين في ساحة ملاصقة لقصره في صنعاء: «اؤكد لكم اننا سنقف ثابتين»، مشيدا بأنصاره و«اصرارهم على الحفاظ على الشرعية الدستورية». وانتقد صالح بشدة معارضيه الذين يطالبون برحيله عن الحكم. وخاطب انصاره قائلا: «لا للفوضى، لا للتخريب، لا للانتقام، لا لمشروع الحقد والكراهية والبغضاء من قبل هؤلاء الخارجين على النظام والقانون». ووصف صالح معارضيه بأنهم «قوى رجعية متطرفة وقوى ارهاب»، قائلا انه «يضمن لهم انه سيقف الى جوارهم ثابتا قويا كجبال أبين وشمسان»، على حد تعبيره.
كما توعد الرئيس اليمني بملاحقة قاطعي لسان شاعر شعبي موال له عقب ان اتهمت السلطات انصار «اللقاء المشترك» بالوقوف وراء الحادثة. وقال صالح: «نوجه بملاحقة وضبط مرتكبي جريمة قطع لسان الشاعر وليد المريشي من قبل بلاطجة المشترك». واضاف خلال ما اسمي «جمعة الامن»: «سنواجه اصحاب المشاريع المتخلفة بالوسائل القانونية وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم». وكانت السلطة والمعارضة اليمنية تبادلتا الاربعاء الماضي الاتهامات بخصوص القيام بعمليات متبادلة لاختطاف ناشطين وشعراء على خلفية الاحتجاجات المطالبة بتنحي صالح. واتهمت وزارة الدفاع اليمنية عناصر من المعارضة باختطاف الشاعر المريشي وقطع لسانه والقذف به في شارع تعز جنوب صنعاء. واتهم «اللقاء المشترك» جهاز الأمن القومي الذي يديره ابن الاخ الشقيق للرئيس اليمني عمار محمد صالح بخطف ناشطة بعد خروجها من ساحة التغيير بجامعة صنعاء.
تظاهرات الجمعتين
في هذه، الاثناء دعا معارضو الرئيس اليمني الذين تجمعوا في صنعاء صالح الى الرحيل عن السلطة التي يتولاها منذ نحو 33 عاما. وردد المتظاهرون المحتجون على صالح الذين قال المنظمون انهم مئات الآلاف: «الشعب يريد محاكمة الجلاد». وحشدت المعارضة مئات آلاف من انصارها في ست عشرة محافظة تحت مسمى «جمعة الوفاء للجنوب»، حيث ندد خطباء الجمعة «بما تم في المحافظات الجنوبية من نهب للاراضي واقصاء لابنائها من الوظائف وابعادهم من المشاركة في ادارة شؤون الدولة»، على حد وصفهم. وفي عدن، شارك عشرات الاف في مسيرات حاشدة في مديريتي المنصورة وصيرة. وهتف المتظاهرون بالدعاء بسقوط صالح، بينما اطلق كثيرون منهم بالونات تحمل كلمة «ارحل» في الهواء. وقال فهد منصور احد المحتجين: «نحن نستخدم وسائلنا في اجباره على التنحي.. سوف نبدأ إضرابا عاما ونوقف الحركة في كل المدن. لن يصمد امام ثورتنا الى الابد»، على حد تعبيره.
أسف
أعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن اسفه أمس، للمأزق الذي وصلت اليه وساطة مجلس التعاون الخليجي. وقال في بيان: «من المؤسف والمحبط الا تقبل بالكامل ولا تطبق كل هذه الاتفاقات التي قدمها مجلس التعاون الخليجي وممثلون آخرون للاسرة الدولية». (أ ف ب).
أزمة اقتصادية
تزداد الازمة الاقتصادية وأزمة الوقود في اليمن حدة. واوقف مسلحون ينتمون للقبائل شحنات الوقود القادمة من محافظة مأرب المنتجة للنفط والغاز. وتتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بدعم القبائل. وقال احد المصادر في صناعة النقل ان الحكومة تخسر يوميا ثلاثة ملايين دولار بسبب توقف الصادرات من مأرب. وتنتظر السيارات في طوابير يصل طولها الى كيلومتر على أمل الحصول على حصة من الوقود. واصبح من المعتاد أن ينقطع التيار الكهربائي لفترات تصل الى عشر ساعات.
