يشير المراقبون إلى العامل الخارجي الذي كان له دور كبير في الانتفاضات العربية ودعمها ونجاحها، وهو ما يستبعدونه في الحالة الجزائرية، ولذلك ثلاثة أسباب.

ففي وضع الجزائر يستبعد الخبراء التدخل الخارجي مهما بلغت مستويات التوتر الداخلي لعوامل عدة، أهمّها أن التجربة أثبتت قدرة الجزائريين على حل مشاكلهم الداخلية بأنفسهم دون الحاجة الى طرف أجنبي كما اثبت مسارهم في مكافحة الإرهاب بمفردهم طوال عقد التسعينات من القرن الماضي.

والعامل الثاني هو قوة العلاقات الاقتصادية والامنية بينها والغرب عموما واميركا خصوصا . فالجزائر شريك تجاري اساسي لواشنطن بنحو ‬25 مليار دولار خلال العام ‬2010 وهي ايضاً شريك حيوي في الحرب على الارهاب . وينسق الجانبان بشكل تام في تقويض انتشار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بمنطقة الساحل الافريقي.

وفي هذا الشأن، تعمل واشنطن على احياء «مبادرة ايزنستات» التي اطلقتها الادارة الاميركية في اواخر التسعينات للشراكة بينها والمغرب العربي، حيث كانت الجزائر في مركز تلك المبادرة لثقلها الاقتصادي على الخصوص.

أما العامل الثالث الذي يحد من احتمال تدخل اجنبي في الجزائر في حال نشوب نزاع داخلي فيتمثل في ضعف القوى المرتبطة بالغرب ونفور الجزائريين عموما من التدخل الخارجي في شأنهم.