قبل بضعة اشهر كان عبدالله شويطر العقيد بشرطة بنغازي يقضي وقته في التعامل مع أوامر باسكات منتقدي الزعيم الليبي معمر القذافي، اما هذه الايام فهو منشغل بالقيام بوظيفته الحقيقية وهي ملاحقة اللصوص والمحتالين والبحث عن السيارات المسروقة. وقال انه فيما سبق كانت الشرطة تعمل لخدمة النظام السياسي واحتل الامن المرتبة الثانية، لكن الشرطة الآن تقوم بما يجب أن تقوم به وهو مساعدة الناس والحفاظ على أمنهم وأمانهم.

وتابع: إن الشرطة الآن تحترم الناس وتحاول أن تظهر اهتمامها بهم. ويعمل شويطر تحت الاسقف المحترقة لمركز الشرطة الذي يعمل به وهو مبنى تهدمت بعض حوائطه وخرجت بعض نوافذه من أماكنها بعد أن أشعل محتجون النار في مبان حكومية حين اندلعت الانتفاضة في ليبيا. وبعد نحو ثلاثة اشهر من قيام المعارضة المسلحة بانتفاضة على حكم القذافي تحاول شرطة بنغازي او ما تبقى منها أن تعيد تقديم نفسها بوصفها قوة جديرة بالثقة؛ املا في طمأنة السكان الذين يخشون من انهيار الامن تحت حكم المعارضة. واندمج معظم أفراد قوة الشرطة بين السكان او مكثوا في منازلهم حين بدأت الانتفاضة. ودعت حكومة المعارضة رجال الشرطة الى العودة لصفوفها.

 

مقارنة ومساعدة

ويمكن الآن مشاهدة شبان في زي رسمي اسود عليه شارة الامن الوطني الجديدة ايذانا بطي صفحة الماضي وهم يقودون سيارات بيضاء صغيرة في أنحاء المدينة او يساعدون في توجيه حركة المرور عند التقاطعات. وقال شويطر: ان الشرطة «تعرف أن الناس تثق بها لانهم يأتون اليها وقت الحاجة». وبالنسبة لمدينة اختفت منها قوات الامن بين عشية وضحاها وحل محلها أفراد المعارضة المسلحة، فإن بنغازي تعتبر آمنة وليست مثل بغداد. وتقول الشرطة ومسؤولون: ان البلاغات عن الجرائم انخفضت في بنغازي منذ الانتفاضة. ويقول شويطر: ان الشكاوى على سبيل المثال تراجعت من ‬40 الى ‬15 في اليوم وقال مسؤولون: انه لم ترد بلاغات عن حوادث كبيرة مثل السطو على البنوك او الخطف على الرغم من الفراغ الامني. كما يحاول المدنيون المساعدة فكونوا لجانا شعبية لحماية أحيائهم ويشاركون في توجيه حركة المرور.