رحب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بإبرام المصالحة الوطنية الفلسطينية.. وسط ملامح عتاب أردني على تهميش دور المملكة وتغييب المسؤولين الأردنيين.
وأكد الملك عبدالله، خلال لقائه شخصيات فلسطينية قدمت إلى الأردن من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، استمرار دعم الأردن سياسيا واقتصاديا للشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية.
وفي ما يخص مدينة القدس، شدد الملك عبدالله على أن الأردن سيواصل دوره في حماية المقدسات ورعايتها، إضافة إلى دعم صمود المقدسيين والتصدي لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير هوية المدينة وعروبتها.
في هذه الأثناء، برزت تسريبات عن امتعاض أردني من تغييب مسؤوليه عن جهود المصالحة ورعاية احتفالية للمصالحة.
وكان رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت وجه الثلاثاء رسائل عدة لمن يهمه الامر خلال محاضرة القاها في عمّان بعنوان: «مستقبل القضية الفلسطينية في إقليم متحول» اشار فيها ان بلاده لن تقبل بدولة فلسطينيّة لا تضمن حق العودة والقدس، كما لن تسمح لأيّ كان باحتكار ملف اللاجئين. وقال: إن «الدولة الأردنية هي مَن يمثّل مواطنيها».
ويأتي تصريح رئيس الوزراء الأردني في سياق مناخ فرضت فيه القاهرة إيقاعها على المصالحة الفلسطينية في ظل اجواء احتفالية يبدو ان المملكة شعرت خلالها بأن دورها مهمش.
ووفق البخيت فان علاقة الأردن مع الأطراف الفلسطينية المختلفة ليست علاقة عاطفيّة، بل هي علاقة سياسيّة قائمة على اعتبارات المصالح الأردنيّة العليا.
وقالت مصادر اردنية مطلعة: ان تصريحات البخيت تكشف للمرة الأولى عن «مخاوف الأردن من إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد».
ويشعر الاردن بالامتعاض بسبب تغييب وزير الخارجية ناصر جودة والمسؤلين الأردنيين الكبار عن مراسم احتفال توقيع المصالحة.
وتأتي تصريحات البخيت كرسائل موجهة الى ثلاث مناطق: الاولى القاهرة حيث الاداء المصري النشط اليوم في الملف الفلسطيني، ورام الله حيث السلطة، اضافة الى غزة حيث حكومة حماس.
واعتبر بعض المراقبين لهجة البخيت غير مسبوقة بين عمّان ورام الله، وأشاروا إلى أن حديث الحكومة «يُلمح إلى إعادة النظر في علاقتها مع حركتي فتح وحماس».
وبعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين «حماس» و«فتح» من المتوقع أن تنشط عجلة المصالحة ولكن هذه المرة بين «حماس» والاردن.
ويرغب الاردن في فتح علاقات جيدة مع حركة حماس ولكنه يفضل ان تكون من بوابة قطاع غزة وليس من دمشق حيث قادة المكتب السياسي لـ«حماس» وهم من حملة الجنسية الأردنية.