طالب مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو مجلس الأمن الدولي بإصدار ثلاث مذكرات جلب في جرائم ضد الإنسانية في ليبيا، مؤكداً أن الجرائم «لا تزال ترتكب، بما في ذلك عمليات القتل والاضطهاد». وقال أوكامبو أمام جلسة لمجلس الأمن، والتي رفع خلالها تقريره حول «الجرائم في ليبيا»، إن مسؤولية اعتقال القذافي تقع على القوى الإقليمية، مشدداً على أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي أبدى استعداده للتعاون مع المجتمع الدولي في هذا الشأن، معتبراً أن اعتقال القذافي سيسهم في حماية المدنيين في ليبيا. وقال أوكامبو إن اعتقال القذافي أمر يحتاج إلى الوقت وحسن التدبير من قبل المجتمع الدولي.
وفيما أشارت تقارير صحافية إلى أن المذكرات ستشمل مسؤولين في النظام الليبي، وعلى رأسهم العقيد معمر القذافي ونجله سيف الإسلام، نقلت فيه وكالة «فرانس برس» تأكيدات عن أوكامبو أن المحكمة لديها «أدلة صلبة» على هذه الجرائم.
ورفع أوكامبو تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، حيث كان المجلس قد طالب المحكمة الجنائية بتقرير خلال شهرين يتضمن ما توصلت إليه تحقيقاتها في ما تم ارتكابه من «جرائم» في ليبيا مؤخراً. وأضافت المصادر أن أوكامبو سيقدم خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى المحكمة التمهيدية الطلب الأول في سلسة طلبات متلاحقة لإصدار مذكرات اعتقال بحق أشخاص وصفتهم بأنهم «يتحملون القسط الأكبر من مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على الأراضي الليبية منذ الـ15 من فبراير الماضي». وأوضحت أن مصادر موثوقة أكدت أن القذافي وابنه سيف الإسلام سيرد اسماهما في أول مذكرة اعتقال تصدرها المحكمة التمهيدية. في السياق ذاته، نقلت وكالة «فرانس برس» عن أوكامبو تأكيدات أن المحكمة لديها «أدلة صلبة» على أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت في ليبيا، وستصدر قريباً مذكرات توقيف بحق خمسة أشخاص.
وفي مقابلة مع الوكالة في نيويورك، قال أوكامبو: «نعم لدينا أدلة صلبة ضد ليبيا»، وأضاف: «سنعرض قريباً الحالات الأولى، والأمر يتعلق بشخص إلى خمسة»، ولكنه لم يعط أي تفاصيل حول أسمائهم، موضحاً أنه سيواصل «جمع الأدلة بشأنهم». وأردف القول: «لدينا أدلة على هجمات كبيرة ومنتظمة ضد مدنيين»، متحدثاً عن «اعتقالات جماعية وعن حالات تعذيب في ليبيا»، وأوضح أنه خلال بعضة أسابيع «سنقدم الأدلة أمام القضاة»، موضحاً أنهم «قد يقبلونها أو يرفضونها، أو يطلبون مزيداِ من الأدلة»، مؤكداً: «أعتقد بأن لدي ما يكفي من الأدلة».
وكان المدعي العام أعلن في الثالث من مايو الجاري فتح تحقيق حول ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا يستهدف خصوصاً العقيد معمر القذافي وثلاثة من أبنائه، كما يطال التحقيق أيضا أربعة مسؤولين كبار آخرين، من بينهم وزير الخارجية موسى كوسا ورئيس الوزراء السابق أبو زيد دوردة، مشيرا إلى أنه يملك أدلة على استعمال قنابل انشطارية ضد المدنيين، وكذلك عمليات اغتصاب، إلا أنه قال: «لسنا متأكدين من الحصول على مزيد من الأدلة بشأن هذه المسألة».