لا تلوح في الأفق السياسي والأمني العراقي، أية متغيرات جوهرية، في المدى القريب على الأقل، بعد الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة الدولي اسامة بن لادن، رغم إعلان قيادة عمليات بغداد اتخاذ إجراءات، لم توضح طبيعتها، تحسبا لأية هجمات انتقامية في العراق.

ويرى المتابعون للشأن العراقي، أن الانشقاقات داخل تنظيم القاعدة في العراق، وخاصة بعد تشكيل «دولة العراق الإسلامية»، ابعد هذا التنظيم عن ارتباطه الدولي، وأضعفه محليا، إضافة إلى تلقيه ضربات قوية من قبل القوات الحكومية والأميركية.

وكان تنظيم القاعدة في العراق أعلن قبل سنتين عن اعتقال موفد اُسامة بن لادن إلى العراق، عبد الهادي العراقي، في إحدى الدول الإقليمية، التي قامت بتسليمه إلى القوات الأمريكية، وكان مكلفا بتسوية الخلافات الداخلية، لكنه لم يظهر له اثر لحد الآن. وبحسب المحلل السياسي زيد الزبيدي فإن قوة تنظيم القاعدة في العراق مبالغ فيها كثيرا، لان الحكومة العراقية والقوات الأميركية، اعتادت على تسمية كل التنظيمات المسلحة، بـ «القاعدة» وشمل ذلك كل من يعارض «العملية السياسية».

ويعتقد الزبيدي أن معظم تحركات القاعدة في العراق مسيطر عليها، وهي تقع ضمن نهج «توازن الرعب»، الذي استخدمته القوات الأميركية، للسيطرة على الجماعات المسلحة «السنيّة والشيعية»، وبالتالي فرض سيطرتها السياسية والأمنية في العراق. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ، التحكم المباشر، لان تنظيم القاعدة، كما يراه المتابعون للشأن العراقي، استخدم أسلوب التنظيم الأفقي وليس الهرمي، ما يعني أن القيادات المناطقية لها دور أساس في العمليات المسلحة، وهي غير مسيطر عليها، ويمكن أن تكون لها ردّات فعل متأخرة، بعد أن أفقدتها «الصدمة» زمام المبادرة.

وميدانياً، يتوقع المراقبون أن يتيح التأثير المعنوي على القاعدة بمقتل بن لادن، فرصة لبروز دور التنظيمات المسلحة الأخرى، التي دخلت في صراعات دموية مع القاعدة، ما يمثل خطرا حقيقيا على مجمل الوضع الأمني. وفي هذا الصدد، يرى العميد في الجيش السابق ناطق عبدالكريم المنشدي أن تنظيم القاعدة كان مفيدا للجماعات المسلحة في السنوات الأولى بعد الاحتلال، من خلال استخدامه سياسة «الصدمة والترويع»، وكان محفزا وداعما للحركات المسلحة الأخرى، إلا انه أصبح عبئا عليها بعد استهدافه للمدنيين، ومحاولته السيطرة على بقية التنظيمات، التي ترى الآن أن من مصلحتها إزاحة هذا العبء، كما هو من مصلحة أعدائها.

ويقول المنشدي إن الحكومة كانت تخيف الناس والقوى السياسية، وحتى المسلحة، من خلال التلويح بخطر القاعدة، إلا أن من المتوقع الآن انتهاء هذا التنظيم، في العراق، بعد أن فقد «الرمز»، الذي لم يكن فاعلا أساسا، لان أعضاء التنظيم سوف لا يكونون مقتنعين بالعمل تحت قيادة أشخاص مجهولين، ولا رمز لهم على المستويين المحلي والدولي. ورغم تصريحات العديد من السياسيين والعسكريين حول احتمال قيام تنظيم القاعدة في العراق، بعمليات انتقامية، إلا أن الواقع على الأرض لا يشير إلى ذلك، إلا إذا قامت جهات أخرى بتنفيذ عمليات نوعية تنسبها إلى القاعدة، بهدف التخويف من أن هذا التنظيم مازال قويا وفاعلا.

 

وهو الأسلوب الذي اتبع في الكثير من الأحداث السابقة، ومن غير المستبعد إعادة السيناريو، في أجواء المناقشات حول التمديد لبقاء القوات الأميركية، أو التأثيرات المتوقعة لتحرك الشارع العراقي.