أدى فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وإخفاق الرئيس الأميركي باراك أوباما في ممارسة أي نوع من الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان من جهة، والتغييرات التي تشهدها المنطقة العربية من جهة أخرى إلى التقريب بين حركتي «فتح» و«حماس»، في وقت توقع مراقبون للشأن الانتخابي الفلسطيني أن ينال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الثقة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة.
وكشفت مصادر في حركة «حماس» ان الحركة أجرت تصويتا داخليا على المصالحة مع «فتح» في الأسابيع الأخيرة، وأن قرارها «اتخذ بأغلبية الأصوات في الدوائر القيادية الأربعة للحركة وهي قيادة قطاع غزة، وقيادة الضفة الغربية، وقيادة الخارج وقيادة السجون»، وقالت المصادر إن «التغييرات الاخيرة في المنطقة، كانت العامل الحاسم في قرار المصالحة».
وذكر مسؤول رفيع في الحركة أن «التغيير في مصر والأحداث الجارية في سوريا والحراك الشبابي الفلسطيني المطالب بإنهاء الانقسام خلق أرضية مناسبة لصدور قرار المصالحة».
من جانبهم، قال مسؤولون في حركة «فتح» إن الرئيس محمود عباس (أبومازن) بدأ «بلملمة عناصر القوة الفلسطينية لمرحلة ما بعد المفاوضات، استعدادا لاستحقاق سبتمبر المقبل المتمثل في التوجه الى الامم المتحدة للمطالبة باعتراف المنظمة الدولية بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67».
وتتجه الأنظار مجددا إلى رئيس الوزراء سلام فياض الذي بات يشكل رقماً صعباً في الملفين الداخلي والخارجي لإعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فعلى الصعيد الداخلي سجل فياض نجاحات في إعادة صياغة المشروع الوطني بعد فشل المفاوضات وفشل الكفاح المسلح والانتفاضات الشعبية والمسلحة على السواء، وعلى الصعيد الخارجي يشكل وجود فياض عنصرا أساسيا لقبول العالم بحكومة تتضمن عناصر إسلامية. ويقول فياض في اللقاءات الخاصة: «نريد أن يرانا العالم، من أية زاوية ينظر منها الينا بأننا دولة، وأن العائق المتبقي لتحقيق هذه الدولة هي إسرائيل».