يعيش الفارون من الحرب الدائرة في ليبيا بين جحيمين، وبينما تجري أحداث درامية على الحدود بين ليبيا وتونس حيث تغص المخيمات بأعداد كبيرة من اللاجئين، يفيض الملل في صقلية الإيطالية من استقبال العمال الأجانب القادمين من إفريقيا.

وفي حين دفع الخوف الشاب موري كوني من البنادق المصوبة إلى صدره وصدور أمثاله في كوت ديفوار إلى الهروب إلى ليبيا، وجد نفسه أمام بنادق أخرى مصوبة في البلاد التي فر إليها ويقول كوني (‬19 عاما) توجه عدد من الأطفال الذين يحملون الكلاشينكوف فجأة إلينا واقتادونا أمامهم في الشارع وأخذوا منا كل شيء.

كوني الذي هرب من بلاده إثر اندلاع القتال الدامي فيها بداية العام الجاري وجد نفسه بين جبهتي قتال لا تحده قيود وتمكن وسط مخاطر ربما كان من الممكن أن تودي بحياته من الوصول بقارب إلى الأراضي الإيطالية وما زال ينتظر هناك في مخيم بمدينة مينيو بجزيرة صقلية حتى تبدأ إجراءات قبوله كلاجئ سياسي، ويضيف، نحن هنا إزاء صورة مصغرة من «زمن ترحال الشعوب الذي حدث للقبائل الجرمانية القديمة وترحال اليوم تسببت فيه الحرب الليبية إلا أني حالفظني الحظ»، في إشارة إلى وصول قاربه الذي راحت الأمواج تتأرجح به جيئة وذهابا إلى الشاطئ بسلام.

 

فرار من الحرب

ودفع الخوف أبناء النيجر والسودان والصومال وأثيوبيا إلى مغادرة طرابلس وغيرها من المدن الليبية الأخرى وفي كل يوم يأتي هاربون جدد من جحيم القصف إلى هذه المنطقة.

بدوره، يقول باخير سابالي الذي عبر الحدود إلى رأس جدير سيرا على الأقدام بصحبة مجموعة من الشباب يحملون معهم بعض أمتعتهم «إنني أفر من الحرب».

ويبدو الوضع في رأس جدير حاليا على الأقل مؤمنا، حيث تقول الأمم المتحدة إن ثلاثة أرباع العابرين للحدود بين ليبيا وتونس وعددهم ألفا شخص يقومون بشراء الحاجيات الضرورية لهم ويعودون فلا توجد وسائل إعاشة في الطرف الليبي بالمرة، أما عند معبر الذهيبة الحدودي الذي يقع جنوبا فتدور المعارك بين أنصار القذافي والثوار وبالنسبة للعائلات الليبية في المنطقة وعددها ‬25 ألف أسرة فقد بحثت عن الحماية لدى أفراد في الجانب التونسي.

وفي وقت تتضارب الأنباء عن القتال الدائر في ليبيا يبقى السؤال الذي يؤرق الجميع هو، متى تنتهي المعارك ومتى ينتهي تدفق اللاجئين؟ وتحذر رئيسة حزب الخضر في ألمانيا كلاوديا روت أثناء زيارتها للمخيمات قائلة: «إن الأزمة الإنسانية التي تفرض نفسها الآن على الأراضي التونسية يمكن أن تتحول إلى مشكلة سياسية في هذه الدولة الناشئة»، مطالبة بلادها أن تستقبل اللاجئين من الصومال وإريتريا وأن تقدم المساعدة لتونس في حل هذه المشكلة.

وتبدي روت امتعاضها من الوضع في مخيم اللاجئين الإيطالي بمدينة مينيو حيث لا يوجد به نظام لتوفير المعلومات ولا إجراءات منظمة لخدمة اللاجئين ولا توجد به أيضا إمكانيات لطهي الطعام لهؤلاء الذين جنحت قواربهم على شاطئ البحر،