لاتزال الغارات التي يشنها حلف شمال الأطلسي في ليبيا والتي أسفرت آخرها عن مقتل سيف العرب النجل الأصغر للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، تثير تساؤلات جديدة بشان الى أي مدى يعتزم الغرب الذهاب للتخلص من الزعيم الليبي.
وفيما يعد هذا الهجوم الثاني للحلف قرب أماكن تواجد القذافي خلال 24 ساعة، نفى الأطلسي استهدافه لاي أفراد قائلا ان الهجوم «جزء من استراتيجيته لشل قدرة القذافي على تنظيم وتنفيذ هجمات على المدنيين خلال تمرد دموي ضد حكمه».
وبينما سارعت بريطانيا بالدفاع عن حملة الحلف التي تلعب دورا قياديا فيها على لسان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون والذي أكد ان هذه الضربات الجوية تدخل تماما في نطاق تفويض الامم المتحدة الذي يدعو لاستخدام وسائل عسكرية لحماية المدنيين، اتهمت روسيا وهي منتقد صريح للتدخل في ليبيا الاطلسي «بمحاولة اغتيال القذافي».
وأوضحت القوى الغربية أنه لا مكان لقيادة القذافي في أي حل سلمي في ليبيا ووجهت اليه الدعوة مرارا للتنحي، لكن هل ستذهب هذه القوى الى حد محاولة اغتياله. ويلفت خبراء إلى أن تصريحات كاميرون «يمكن أن تشير الى أن قادة الاطلسي مستعدون على الاقل للمخاطرة بضرب الزعيم الليبي اثناء مواصلة حملتهم العسكرية».
مخاطرة مقبولة
ويقول شاشناك جوشي من المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والامنية بلندن إن الحلف «يخوض مخاطرة الاغتيال بالصدفة» معتبرا إياها «مخاطرة مقبولة»، ومما يؤكد هذا الرأي حقيقة أن مسؤولي الاطلسي قالوا مرارا في الايام القليلة الماضية ان منشات «القيادة والسيطرة تمثل أولوية للضربات الجوية»، لكن هل يحاول الاطلسي عبر انكاره استهداف القذافي مباشرة اخفاء تحول في استراتيجيته باتجاه تسريع نهاية الحرب الاهلية بالقضاء على الزعيم الليبي. ومن الواضح ان الحاق الاذى بالقذافي او حتى اي مظهر من مظاهر تبني الاطلسي لمثل هذه الاستراتيجية سيكون امرا محفوفا بالمخاطر، ويضيف جوشي: «تساورني الشكوك في انها كانت محاولة اغتيال»، لافتا إلى أن «الاغتيال لا يحظى بتأييد واسع والحلف يريد توحيد الائتلاف».
ومن شأن أي محاولة صريحة لقتل القذافي أن تؤدي حتما الى تعميق الخلافات بشأن الحرب ويمكن أن تدفع بمرور الوقت بعض الدول للانسحاب من الائتلاف الغربي الذي تقوده الان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حيث تضغط الحكومات الثلاث بالفعل من أجل مزيد من المشاركة من جانب أعضاء اخرين في الائتلاف، لكن بعض الدول تمتنع حتى الان -أو تعارض بشكل صريح كما في حالة المانيا- التدخل على نطاق اوسع بذرائع تتراوح من التكلفة الى الشعور بالقلق من التورط في حرب طويلة اخرى على غرار افغانستان.
ضغط سياسي
ويتحدث توماس فالاسيك من مؤسسة «يوروبيان ريفورم» يبدو بوضوح شديد ان الائتلاف «يستخدم ضغطا سياسيا وماديا حقيقيا على القذافي»، مضيفا، من الواضح انهم يريدون ان يشعر بأنه «غير امن وان مستقبله محفوف بالمخاطر» بحسب تعبيره.