يرى محللون ان تغييرا في النظام السوري قد يدفع حركة «حماس» الى البحث عن مقر آخر لقيادتها بدلا من دمشق بينما يعتبر آخرون ان تغييرا في دمشق قد يخدم مصلحة الحركة.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة ناجي شراب انه «في حال تغيير النظام السوري أمام حركة حماس ثلاثة خيارات أولها تغيير مقر قيادتها والعمل على فتح مكاتب إعلامية على الاقل لها في مصر».
وأضاف شراب ان حماس «قد تضطر لجعل مقر قيادتها السياسية في قطر او السودان» اذ ان التحولات في بعض الدول العربية «لا تخدم فصائل المقاومة وخصوصا حماس» في المنظور القريب. وأشار خصوصا الى ان «التحديات الداخلية ولا سيما الاقتصادية في سوريا ومصر ستشكل اولوية لهذه الدول» مقارنة مع القضية القومية. وتتمتع الفصائل الفلسطينية المعارضة لاتفاق أوسلو وخصوصا حركتا حماس والجهاد الاسلامي بامتيازات كبيرة في سوريا التي انتقلتا اليها كمقر مؤقت لقيادتهما منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.
الا ان شراب قال ان هذا الدعم السوري لم يمنع السلطات السورية من عدم السماح بان تشكل اراضيها «منطلقا لعمليات عسكرية ضد اسرائيل».
إلى ذلك، قال مصدر قريب من وفد حماس في القاهرة لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم ذكر اسمه ان حماس «تبحث في عدة خيارات بينها فتح مكاتب إعلامية او سياسية ان أمكنها في عدد من الدول وخصوصا مصر». واضاف ان هذه الخطوة اتخذت «لأن الثورة فيها (في مصر) غيرت ايجابيا موقف قيادة مصر من الحركة ولا احد يضمن ما ستؤول اليه الثورات العربية».
عقبة «كامب ديفيد»
الا ان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاسلامية في غزة وليد المدلل يرى انه من غير الممكن ان تسمح مصر بفتح مكاتب لـ«حماس» حاليا. وبرر ذلك بان «مصر مرتبطة باتفاق كامب ديفيد وهذا سيحرجها ويزيد الضغط وهي بحاجة لمزيد من الوقت والجهد لتتعافى من تداعيات التغيير». واشار المدلّل الى ان بعض قادة ورموز «حماس» قد يعودون الى غزة لان اجواء المصالحة مشجعة «وكل طرف، سواء حماس او فتح، يحاول النزول باسماء جديدة للشارع لكسبه» استعدادا للانتخابات المتوقعة بعد عام وفقا لاتفاق المصالحة الذي اعلن التوصل اليه الاربعاء بصورة مفاجئة.
وأضاف ان التطورات في المنطقة وفي سوريا والضغط الشعبي المطالب بانهاء الانقسام والذي قد يتزايد «شكلت نوعا من الضغط على حماس».
ويرى المدلل ان تغيير النظام في سوريا سيخدم حماس لان «الارادة الشعبية السورية مع المقاومة والاخوان المسلمين يشكلون طرفا قويا في المعارضة وهذا كله لمصلحة العلاقة مع حماس وفصائل المقاومة».
في مصلحة الفصائل
من جهته، رأى رئيس تحرير سابق لجريدة «فلسطين» المحلية مصطفى الصواف ان اي تغيير في سوريا قد يصب في مصلحة الفصائل الفلسطينية وحماس. وقال إنه «اذا حدث تغيير في النظام السوري فلن يكون ضد المصالح العربية ولا ضد القضية الفلسطينية بل ربما يكون احسن».
واضاف الصواف ان وجود نظام سوري على «توافق تام» مع الانظمة العربية التي حدث فيها تغيير «سيعزز العلاقات العربية العربية ويصب في دعم القضية الفلسطينية بعدما كانت علاقات تنافسية وتناحرية افسدت العلاقة بينها واثرت سلبا على القضية الفلسطينية».