لم يمض وقت طويل على تنحي الرئيس السابق حسني مبارك وتولي حكومتين إحداها بتكليف من مبارك برئاسة أحمد شفيق والثانية بتكليف المجلس الأعلى وهي الحكومة الحالية برئاسة عصام شرف حتى تغير وجه مصر الخارجي. حدث تغير كبير في سياسة مصر الخارجية دعا كثيرون للقول إن مصر بعد مبارك ستكون قوة إقليمية كبرى مثل تركيا وأنها سوف تستعيد مكانتها المفقودة.

لم تخرج تصريحات مصر في عهد مبارك عن النص الغربي ما كان يثير حفيظة الشارع المصري كثيرا خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على المدن الفلسطينية واستمرار مصر في غلق شبه دائم لمعبر رفح والذي يمثل الرئة الاقتصادية لفلسطيني غزة.

واختلفت توجهات السياسة الخارجية بدرجة كبيرة بعد ثورة يناير وكانت البداية في تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل العربي بخصوص ايران فقال عن الاخيرة إنها «دولة من دول الجوار ولا نعتبرها معادية»، لتشن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية هجوما على العربي قائلة إنها «نكسة جديدة تضاف لبقية النكسات التي لحقت بالعلاقات المصرية الإسرائيلية بعد تنحي مبارك» ووصفت العربي بأنه «عنصر معاد لإسرائيل».

كما رحب العربي بأي اتصال يجريه حزب الله مع مصر ووصف الحزب بأنه «جزء من لبنان».

وفي ما يتعلق بملف العلاقات المصرية الخليجية، لوحظ حرص كبير للقيادة المصرية الحالية على استمرار تلك العلاقات بل ودعمها فكانت زيارة نائب رئيس الوزراء يحيي الجمل الى الكويت مرتين وأعقبها زيارة رئيس الوزراء الى ثلاث دول خليجية الأسبوع الماضي هي الكويت والسعودية وقطر مع ترقب زيارة أمير قطر الى مصر قريبا وفق تصريحات للسفير القطري بالقاهرة.

واستمرارا لهذا التوجه الجديد للسياسة الخارجية لمصر، كان لابد أن تتم رؤية ذلك التغيير في الملف الأهم لدى مصر وشعبها وهو الملف الفلسطيني حيث جرى الأسبوع الماضي توقيع اتفاق المصالحة بالأحرف الأولى بين حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية والذي أثار الإعلان عنه هجوما اسرائيليا كبيرا على السلطة الفلسطينية وتجاه مصر مع فتور اميركي في رد الفعل تجاه اتفاق المصالحة والذي سيجري توقيعه في مصر خلال ايام بحضور قادة فلسطينيين كانوا من الممنوعين زيارة مصر.

هذا الزخم والتغيير الكبير في سياسة مصر الخارجية كان محلا للترحيب الشعبي والقيادات السياسية فيها. وتواكبا مع هذا التوجه جرى تشكيل وفد شعبي يضم عددا من رموز السياسة المصرية من النخب والأحزاب والحركات المعارضة للسفر الى دول حوض النيل في محاولة منهم لاعادة المياه الى مجاريها بين القاهرة ودول الحوض والذي توقف طيلة ثلاث عقود ما نتج عنه توقيع اتفاقية بين دول الحوض بهدف تخفيض حصة مصر من مياه النيل.

شيء ما يجري في السياسة الخارجية المصرية سوف يستعيد جزءا كبيرا من مكانة مصر المفقودة طوال ثلاثة عقود.