لاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ان الرد الأميركي على ازدياد القمع الدموي للمتظاهرين في سوريا «كان حذراً ومختلفاً عن رد واشنطن على الأحداث في ليبيا ويدلّ على الحسابات المختلفة للولايات المتحدة في البلدين».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «على الرغم من تصاعد القمع الدموي للاحتجاجات في سوريا، إلاّ ان الرئيس باراك أوباما «لم يطالب الرئيس بشار الأسد بالاستقالة ولم يفكّر في عمل عسكري في هذا البلد، وبدلاً من ذلك اتخذ خطوة يتفق الخبراء على انه لن يكون لها أثر يذكر وهي فرض عقوبات على مسؤولين سوريين بينهم ابن خالة الاسد».

ورأت ان «الاختلاف في ردة فعل واشنطن على الأحداث في سوريا وليبيا يدل على اختلاف الحسابات الأميركية في البلدين، فالأسد أقل عزلة من الزعيم معمر القذافي دولياً وهو يقود جيشاً من المستبعد أن ينقلب ضده وقدراته أكبر، كما ان الآثار المترتبة على الإطاحة بالأسد أوسع وغير متوقعة أكثر مما هو الأمر في حال سقوط القذافي».

وقال ستيفن كوك وهو عضو رفيع المستوى في مركز «دراسات الشرق الأوسط» في مجلس العلاقات الخارجية انه «لا يوجد مصلحة أميركية مركزية في ليبيا ولكن عدم الاستقرار في سوريا لديه انعكاسات على العراق ولبنان وإسرائيل أيضاً».

ولذلك، تقول الصحيفة، «أصبحت سوريا حالة أقل وضوحاً لجهة التعامل معها حتى للذين دعوا إلى المزيد من تحرك أميركي أكثر قسوة ضد ليبيا مثل السيناتور جون ماكين الذي حض أوباما على مطالبة الأسد بالاستقالة لكنه رفض التدخل العسكري في سوريا».

ويقول مسؤول أميركي ان «عدم إدراج الرئيس الأسد على لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات يدل على ان البيت الأبيض لايزال يعتقد أنه قادر على التأثير عليه لإظهار ضبط النفس».

ويشير الناطق باسم مجلس الأمن القومي تومي فيتور الى العقوبات بالقول ان «هدفنا هو إنهاء العنف وإيجاد مخرج للشعب السوري لتحقيق تطلعاته. هذه من بين أقوى الأدوات لدى الحكومة الأميركية للوصول إلى ذلك».

 

تكاليف وجيران

وأشارت الصحيفة إلى أن «التخلّي عن الرئيس الأسد له تكاليف كبيرة على إدارة أوباما فهي تأمل بأن تكسر سوريا الجمود في عملية السلام في الشرق الأوسط من خلال التوقيع على معاهدة مع إسرائيل وهي لا تزال تحاول جذب سوريا وإبعادها عن إيران، أكبر عدو لأميركا في المنطقة».

ولاحظت ان «مجرد ظهور إمكانية على حدوث تغيير في القيادة في سوريا ترك أصداء هذا الأسبوع مع اتفاق مصالحة مفاجئ بين حماس والسلطة الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية»، معتبرة ان «أحد الدوافع وراء ذلك هو خوف حماس من أنه إذا أطيح بالأسد ستفقد راعيها في دمشق». وقالت ان «الفوضى في سوريا تهدد أمن إسرائيل بشكل مباشر وهو أمر عبر عنه مسؤولون إسرائيليون قالوا انه على الرغم من ان الأسد لم يكن يوماً صديقاً لإسرائيل إلاّ أنه إذا ما تم استبداله من قبل حكومة متشددة فهذا يمكن أن يشكل خطرا أكبر على الدولة العبرية».

وكانت تقارير انتشرت الأسبوع الماضي تفيد بأن مسؤولين إسرائيليين ضغطوا على البيت الأبيض ليكون أقل قسوة على دمشق، رغم نفي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل أورين ذلك.

ومن الدول الأخرى الحساسة تجاه الوضع في سوريا، تركيا التي تشاركها الحدود وتشاركها الأكراد الذين يمكن أن يثيروا اضطرابات والسعودية التي لا تريد أن ترى الإطاحة بالمزيد من الحكومات العربية، وإيران التي قد يدمر رحيل الأسد طموحاتها الإقليمية.