نظرياً، يمكن القول ان الأزمة التي تعصف باليمن منذ عدة اشهر قد تدخل مرحلة الحسم غدا حينما يصل صنعاء امين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني لتسليم الرئيس علي عبد الله صالح واحزاب المعارضة الدعوة الرسمية للتوقيع على اتفاقية نقل السلطات ومغادرة صالح الحكم في الاول من يونيو المقبل.
لكن اليمنيين الذين خبروا تقلبات رئيسهم وتمكنه من الافلات من الاتفاقات والالتزامات مع خصومه لا يراهنون كثيرا على المبادرة الخليجية لان الكثر من الكمائن الدستورية لا تزال ممكنة الحدوث وادوات التحكم بها لا تزال بيد صالح، كما ان قطاع واسع من الشعب يستحضرون تجربة الحرب بين الشمال والجنوب في العام 1994 عقب ساعات من التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق في العاصمة الاردنية عمان وهي الوثيقة التي كانت ستجرد صالح من الكثير من سلطاته. والى جانب المخاوف من امكانية تفجير حرب اهلية حيث يتم حاليا تسليح اعداد كبيرة من رجال القبائل وانقسام قوات الجيش بين مؤيد للثورة ومعارض لها، تبدوا الساحة اليمنية مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث ان صالح يمتلك القدرة على التنصل من الاتفاقية التي يفترض ان يوقعها منفردا السبت بحضور امين عام مجلس التعاون الخليجي الذي سيحمل المبادرة معه الى العاصمة السعودية ليقوم ممثلو المعارضة بالتوقيع عليها هناك.
تمثيل ورفض
ووفق مصادر سياسية، فإن الرئيس اليمني رفض الذهاب الى العاصمة السعودية قائلا انه سيوقع الاتفاقية ثم يرسل موفدين عن حزبه برئاسة مستشاره السياسي عبد الكريم الارياني الذي سيتبادل الوثيقة الخاصة بانتقال السلطة خلال ثلاثين يوما من التوقيع عليها مع رئيس وفد المعارضة وزير الخارجية الاسبق محمد سالم باسندوة. وبينما تقدم المعارضة على القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع الحزب الحاكم، تبرز المخاوف في كل سطر من سطور الاتفاقية التي تنص على ان تكون مغادرة صالح للحكم من خلال تقديم استقالته الى مجلس النواب في اليوم الثلاثين منذ بدء التوقيع عليها ولكن بعد تنفيذ كافة بنودها وهو امر سيتيح للرجل التنصل من الاتفاق تحت أي مبرر.
مواد دستورية
والى جانب ذلك، فإن المواد الدستور تعطي مجالا للتلاعب حيث تنص المادة 114 على انه و قبل انتهاء مدة رئيس الجمهورية بتسعين يوماً تبدأ الإجراءات لانتخابات رئيس للجمهورية جديد. ويجب أن يتم انتخابه قبل انتهاء المدة بأسبوع على الأقل.. فإذا انتهت المدة دون أن يتم انتخاب الرئيس الجديد لأي سبب كان استمر الرئيس السابق في مباشرة مهام منصبه بتكليف من مجلس النواب لمدة لا تتجاوز تسعين يومـاً. ولا تزيد هذه المدة إلا في حالة حرب أو كارثة طبيعية أو أية حالة أخرى يستحيل معها إجـراء الانتخابات.
جوانب اجرائية
المحاذير لا تنتهي عند الخيارات الاصعب، ولكنها ايضا تمتد الى الجوانب الاجرائية لقبول الاستقالة حيث تقول المادة 115 من الدستور اليمني: «يجوز لرئيس الجمهورية أن يقدم استقالة مسببة إلى مجـلس النواب ويكون قرار مجلس النواب بقبول الاستقالة بالأغلبية المطلقـة لعدد أعضائـه.. فإذا لم تقبـل الاستقالـة فمن حقـه خـلال ثلاثـة أشهر أن يقدم الاستقالـة وعلى مجلـس النـواب أن يقبلهـا». وهذا الشرط الاجرائي يفتح امام صالح بابين للمناورة الاول يتمثل في توفير اغلبية مطلقة لان الحزب الحاكم يسيطر على ثلاثة ارباع مقاعد البرلمان وهو امر يجعل من المستحيل انعقاد الجلسة وقبول الاستقالة. اما الباب الآخر للمناورة فيرتكز على الاشتراط الثاني للمادة الدستورية وهو ان يقوم نواب الحزب الحاكم برفض الاستقالة.
وفي هذه الحالة يكون من المستحيل اتمام الصفقة الا بعد مرور ثلاثة اشهر اضافية حيث يقدم الرئيس الاستقالة مرة ثانية ويكون حينها مجلس النواب ملزما بقبولها. ووفق خبراء قانونيين، فإن المادة 116 من الدستور كانت تمثل اضمن المخارج من الازمة السياسية وهي المادة التي تنص على انه «في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجـزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديـدة. وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس معاً يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً رئاسة مجلس النـواب.
وإذا كان مجلس النواب منحـلاً حلت الحكومة محل رئاسة مجلس النواب لممارسة مهام الرئاسة مؤقتـاً، على ان يتم انتخاب الرئيس خلال مدة لا تتجـاوز ستين يومـاً من تاريـخ أول اجتمـاع لمجـلس النـواب الجديــد».
