أجبرت الحملة الأمنية والعسكرية التي يواجه بها النظام السوري الاحتجاجات المطالبة بالتغيير، أمس أكثر من 1500 إلى النزوح داخل الأراضي اللبنانية من بلدة تلكلخ الحدودية في اول عملية فرار جماعية منذ اندلاع الثورة في 15 مارس الماضي، في وقت توعد المحتجون السلطات بـ«جمعة الغضب» اليوم، في حين اكد ناشطون ان المياه والكهرباء قطعت تماماً عن مدينة درعا وتحدث سكان عن سكب الكحول على جثث لا يمكنهم دفنها نتيجة إطلاق عناصر الأمن الرصاص على كل تحرك في الشارع.
وقال شهود عيان ان المئات من النساء والاطفال السوريين عبروا الحدود الى شمال لبنان هرباً من اطلاق النار على الجانب السوري من الحدود. وقال الرئيس السابق لبلدية البقيعة في شمال لبنان محمود خزعل ان 1500 شخص أتوا سيراً على الاقدام والعديد منهم عبروا النهر الفاصل بين البلدين لأن «السلطات السورية منعت مغادرتهم عبر الحدود الرسمية».
واضاف خزعل لوكالة «رويترز»: «هم تركوا بيوتهم ورجالهم وجاء النساء وحدهن مع الاطفال. نسمع منذ الامس اطلاق نار ومنذ ذلك الوقت بدأ النزوح».
وقالت امراة رفضت الكشف عن اسمها: «نحن هربنا من منطقة تل كلخ» في اشارة الى بلدة على الحدود السورية وتابعة لمحافظة حمص. وأضافت: «هربنا من اطلاق النار. حصل اطلاق رصاص علينا لهذا اضطررنا ان نترك بلدنا ونهرب. رجالنا ما زالوا محاصرين في المنطقة».
نساء وأطفال
وافاد مراسل وكالة «فرانس برس»، ان معظم الفارين من النساء والأطفال وبعض كبار السن، وهم يحملون الاكياس والحقائب والفرش والاغطية. وكانت السيارات تنزلهم قبل المعبر الترابي من الجهة السورية ويقطعون المسافة على الأقدام وصولاً الى الأراضي اللبنانية.
والبقيعة ليس معبراً رسمياً ويستخدمه حصراً اهالي وادي خالد للدخول الى سوريا والخروج منها، وهو محظور عادة على السوريين.
تظاهرة ورصاص
وقال يحيى مرعي، 50 عاماً، القادم مع زوجته وطفليه، ان «الجيش السوري يفرض طوقاً امنياً على كل مخارج تلكلخ ويسمح للمواطنين بالخروج منها، لكن الدخول ممنوع».
وأضاف: «سارت تظاهرة في المنطقة تدخلت على اثرها القوى الأمنية وحصل إطلاق رصاص أدى الى سقوط عدد من الجرحى من ابناء المنطقة». وتابع: «خلال الليل، سمعنا إطلاق نار كثيف في الشوارع وعند مداخل تلكلخ لم نعرف مصدره. وقررنا المغادرة خوفاً من تجدد الاشتباكات».
احتراق امني
وقالت ام احمد صوان، 60 عاماً: «هربت مع زوجة ابني واحفادي الثلاثة وبقي ابني داخل تلكلخ لأن الاطفال كانوا يبكون طوال الليل»، مشيرة الى انها تقصد وافراد عائلتها، منزل شقيقتها في وادي خالد. واشار عدد من سكان وادي خالد رفضوا الكشف عن اسمائهم الى انهم رأوا «ليلاً مركزاً امنياً يحترق قرب البقيعة في الجانب السوري من الحدود على النهر الكبير الفاصل بين لبنان وسوريا». وفيما ذكر البعض انه مركز تابع للمخابرات السورية، قال آخرون انه مركز للهجانة السوريين المكلفين مراقبة الحدود.
قطع المياه
من جهة أخرى، أكد ناشط حقوقي سوري ان المياه والكهرباء قطعا عن مدينة درعا السورية جنوب البلاد، حيث قتل 42 شخصاً منذ تدخل الجيش السوري الاثنين الماضي.
وقال عبد الله أبا زيد في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» من درعا الواقعة على بعد مئة كيلومتر جنوب دمشق ان «الوضع يزداد سوءاً ولم يعد لدينا دواء أو غذاء أو كهرباء ولا حتى حليب الأطفال. والكهرباء ما زالت مقطوعة كما أننا من دون مياه». وأوضح ابازيد ان «حصيلة القتلى منذ الاثنين الفائت بلغت 42 شهيداً»، مشيرا الى ان «عائلاتهم لم تتمكن من دفنهم لأن قوات الامن تطلق النار على أي شخص يتوجه لمقبرة الشهداء» التي يسيطر عليها الجيش.
جثث ومطهرات
وقال أحد السكان في درعا إن «الشهداء محفوظون في شاحنات تبريد تستخدم عادة في نقل المنتجات لكنها لا تستطيع التحرك لأن الجيش يطلق النار بشكل عشوائي. نسكب الكحول والمطهرات على الجثث للتغلب على الرائحة».
جمعة الغضب
بالتزامن، دعا شباب «الثورة السورية» على موقع «فيس بوك» الى تظاهرات جديدة ضد نظام الرئيس بشار الاسد تضامناً مع مدينة درعا (جنوب) التي انطلقت منها حركة الاحتجاج.
وكتب على صفحة «الثورة السورية 2011» على «فيس بوك» ان «جمعة الغضب 29 ابريل تضامناً مع درعا». وكتب الناشطون: «الى شباب الثورة، غدا سنكون في كل الساحات، في كل الشوارع.. نؤكد لكل المدن المحاصرة بما في ذلك اخوتنا في درعا اننا سنكون على هذا الموعد». وأوضحوا: «لن نترك درعا وحيدة»، مشيرين ايضا الى حمص وبانياس حيث تجري تظاهرات.
- أفاد شهود بأن قوات الأمن لا تزال تحاصر مدينة دوما بالكامل منذ سبعة أيام. الاتصالات مقطوعة بكل أنواعها وإطلاق نار مستمر مترافق مع اعتقالات ومداهمات للبيوت.
- عد يوم من تسوية بين السلطات ووجهاء ضاحية المعضمية في ريف دمشق، أفادت تقارير باعتقال أكثر من 200 شاب من المعضمية على الحواجز الأمنية بعد ان كان الاتفاق يقضي عكس ذلك مقابل الامتناع عن التظاهر.
- ذكرت تقارير عن إطلاق نار كثيف في بلدة مضايا التابعة لقضاء الزبداني في ريف دمشق بعد تظاهرة طالبت بإسقاط النظام. وأفاد شهود من البلدة أن أكثر من 1000 عنصر امني مدججين بالسلاح وتتقدمهم الدبابات دخلوها لملاحقة المحتجين.
- خرجت تظاهرة طالبت بإسقاط النظام في مدينة الرستن التابعة لمحافظة حمص. وردد المتظاهرون خلالها: «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس». كما خرجت تظاهرة حاشدة قدر عدد المشاركين فيها بأربعة آلاف في بلدة سرغايا بريف دمشق.
- أوردت مواقع «الثورة السورية» على الانترنت أمس مقتل امرأة تدعى خديجة شمو في درعا نتيجة الاجتياح العسكري للمدينة، ومقتل الطفلة هديل إبراهيم بحبوح.
- كشفت صحيفة «ذي غارديان»، أمس، أن جامعة بريطانية مرموقة تراجع الآن عمل واحد من مراكزها البحثية الأكاديمية بسبب حصوله على تمويل من قبل النظام السوري. وقالت الصحيفة إن جامعة سانت أندروز، حصلت على أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني كتمويل لمركز الدراسات السورية فيها بمساعدة السفير السوري لدى المملكة المتحدة سامي الخيمي.