برغم استفحال أزمة تأليف الحكومة اللبنانية، إلا أن أنظار اللبنانيين بقيت شاخصة نحو الأوضاع السورية لرصد تطوّراتها وتفاعلاتها، نظراً إلى الترابط العميق بينها وبين نظيرتها اللبنانية، كما تبدّى بوضوح من خلال انعكاس التوتر في سوريا هزّات ارتدادية على الداخل اللبناني، تأثرت بها حسابات ‬8 و‬14 مارس، وشعرت بها الحدود المشتركة بين البلدين.

 

بري يحذر

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أطلق، أول من أمس، تحذيراً قوياً حول الأحداث الجارية في سوريا، فاعتبر أن استقرار النظام في دمشق مصلحة لبنانية، وأن محاولة ضخّ الفتنة ستؤدّي إلى حريق شرق أوسطي لا يمكن إطفاؤه، وأن أي خطر عابر لحدود الأمن القومي لسوريا هو لعب بالنار وبمصير لبنان، مضيفا بأن أكثر المتضرّرين من عدم وجود حكومة الآن هي سوريا، ومشيراً بشيء من الاتهام إلى أن التأخير في التأليف جزء من المؤامرة على البلدين، مستدركاً القول: «ولو كان غير مقصود».

وفي سياق متصل، علمت «البيان» أن لبنان لن يكتفي بالتحفّظ عن مشروع البيان الصحافي المطروح على مجلس الأمن لاتخاذ موقف من الحوادث الجارية في سوريا، بل تحرّك مندوبه غير الدائم لدى المجلس السفير نواف سلام في محاولة لإرجاء الجلسة المقرّرة لإقرار مشروع البيان المطلوب أن يحظى بالإجماع إلى ما بعد انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب الاستثنائي، والذي سيعقد قريباً، وهو ما أدّى، بحسب مصادر ديبلوماسية، إلى امتعاض شديد من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، لكون الوزير الشامي لم ينسّق معه قبل إبلاغ السفير سلام. إضافة إلى ذلك، أشارت مصادر قوى ‬14 مارس لـ«البيان» إلى أن القرار في هذا الشأن «بحاجة إلى إجماع عربي، لأن لبنان يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن»، مع العلم بأن المشاورات بين ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن تتمحور حول إصدار بيان رئاسي شديد اللهجة ضد سوريا.

 

الأفضل الابتعاد

وفي إطار المواقف المتعلّقة بهذا الموضوع، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب الأسبق مصطفى علوش أنه من الأفضل للدبلوماسيّة اللبنانيّة أن «تبتعد عن اتخاذ موقف في الشأن السوري، لأن النظام سيأخذ الموقف كحجّة إضافيّة للتدخل الخارجي، ومن ناحية أخرى ستصعب الأمور على النظام»، وقال إنه «يجب على لبنان ألا يصوّت، ولكن لا يجب أن يأخذ موقفاً مع الحكم أو ضد الحكم»، معتبراً أن التصويت ضد القرار يعني «القبول بترهيب الناس»، وأن التصويت مع القرار يعني «ضرب العلاقات مع سوريا». ويضيف: «لذلك نقول يجب ألا يصوّت لبنان». في المقابل، لفتت مصادر بري إلى أن موقف وزير خارجية لبنان »«يمثل لبنان ككل».

 

القرار مرفوض

ونقلت المصادر عن بري قوله: «من لديه رأي معارض فليتفضّل ويدلي به، ويقول ما موقفه مما يجري في سوريا»، مرفقاً بتأكيده على أن لبنان «لن يقبل، انطلاقاً من موقعه في مجلس الأمن، بصدور بيان يتعرّض ولو بكلمة واحدة لسوريا».

وكان السفير نواف سلاّم تلقّى تعليمات من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال علي الشامي بعدم الموافقة وعدم السير ببيان المجلس في حال أقِرّ، وهو المعدّ من ‬4 دول أوروبية تربطها بلبنان علاقات دبلوماسية وثيقة وتاريخية (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا والبرتغال).. علماً أن موقف لبنان ينسف مشروع البيان، والذي يحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء الدائمة وغير الدائمة، وأي دولة ترفضه تعطّله.