بحلول النهار، كانت شوارع العاصمة طرابلس هادئة وقلت الحركة في الاسواق ولكن التوتر كان يتصاعد حيث يجبر نقص البنزين الليبيين على الوقوف في طوابير عند محطات البنزين خلال الليل. ويقول الاهالي ان اشتباكات تندلع عند محطات البنزين. وتسد الطوابير التي فيها مئات السيارات الشوارع. وقال أحد المقيمين انه وقف في طابور طويل ولكن البنزين نفد قبل أن يصله الدور. وأضاف مقيم اخر اسمه محمد المريني الذي كان يفصله عدد قليل من السيارات عن الدور: «أنا هنا منذ ثلاثة أيام.

أنام وأمشي في هذا الطابور الى أن يأتي دوري». وأضاف: «حاولت الذهاب لمحطات بنزين أخرى ولكنها كانت فارغة. كنت أعتقد أن هذه المحطة أكثر تنظيما». ويبدو مخزون المتاجر في حالة طيبة على الرغم من أن نقص البنزين قد يمنع وصول بعض البضائع الجديدة الى السوق. وقال بعض الناس انهم لم يتمكنوا من الوصول الى مكاتبهم بسبب نفاد البنزين.

واشتكى اخرون من أن محطات البنزين تديرها جماعات محلية تعطي الاولوية لسكان المنطقة أو تخزن البنزين في براميل وأوعية بلاستيكية لبيعها بأسعار مضاعفة. وقال سائق سيارة أجرة لم يعط اسمه: «وقفت في طابور من الساعة الثامنة مساء حتى الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية. كل طابور خاص بحي والذين يعيشون في ذلك الحي لهم الاولوية. اذا اندفع أحدهم أمامك في الطابور فلن يكون بمقدورك عمل شيء لأنه سيأتي بأصدقائه ليضربوك».

 

نفط وغرب

وقال سائق مر بالحدود الليبية الاسبوع الماضي انه ملأ سيارته في تونس على الرغم من أن البنزين أعلى ثمناً هناك. وأضاف السائق الذي ذكر ان اسمه أحمد: «تزودت بالوقود في تونس. كلفني ‬65 ديناراً. هل تبدو هذه دولة مصدرة للنفط؟.. انها تحتاج للاصلاح». وأفاد سائق سيارة الاجرة انه عمل في منشآت راس لانوف النفطية لعدة أعوام ولكن الذين ينتمون لغرب ليبيا طردوا من أعمالهم عند وصول المعارضين. وأضاف: «كان أبناء الغرب يعملون في الشرق لأن النفط موجود هناك وليس في طرابلس.. حتى لو لم يطلبوا منك الرحيل.. فإنك تخاف على سلامتك. أعمل على سيارة أجرة الآن لكي أدفع مصاريفي».

تخفيض وحدود

وخفضت حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي سعر البنزين من بداية الازمة ولكن الغضب من نقص البنزين يتزايد بين الليبيين الذين تعودوا على الدعم الحكومي للبنزين. وفي وجود مصفاة النفط في مدينة طبرق التي يسيطر عليها المعارضون وفي راس لانوف على الجبهة، فإن القذافي يعتمد الى حد كبير على مصفاة في مدينة الزاوية تنتج ‬120 ألف لتر يوميا لسد احتياجات المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة في غرب البلاد. وراوغت حكومة القذافي العقوبات من خلال تسليم الوقود الى تونس ثم نقله في سفن ليبية. ويستغل هذا الاجراء ثغرة في العقوبات تسمح بعمليات شراء تقوم بها الشركات الليبية غير المدرجة على الكيانات المحظورة. ويقول مقيمون على جانبي الحدود، انه قبل نشوب الازمة في ليبيا كان تهريب البنزين يتم في الاتجاه الاخر. يعبر التونسيون الحدود لشراء البنزين الارخص بكثير في ليبيا وكان المهربون يبيعون البنزين الليبي في أوعية بلاستيكية على جوانب الطرق التونسية الريفية.. لكن الحال تبدل.