أثرت مدينة الرمثا الاردنية اقتصادياً بالاحداث الدائرة في درعا السورية المجاورة، لكن القمع الدامي للاحتجاجات أجج عواطف سكان المدينة أيضا. ولسكان الرمثا، (95 كيلومترا شمال عمان)، اسباب كثيرة تجعلهم يشعرون بالأسى بعد تعرض درعا (100 كيلومتر جنوب دمشق) للقصف الاثنين واغلاق الحدود من الجانب السوري، كون غالبيتهم تربطهم صلات قرابة بسكان درعا، كما ان الاحداث تسببت بوقف تجارتهم. وقال رئيس غرفة تجارة الرمثا عبد السلام الذيابات أمس، ان الرمثا التي يسكنها 130 الف شخص «هي الاكثر تأثرا بالاحداث في سوريا بين مدن المنطقة. هناك علاقات نسب كثيرة بيننا وبين سكان درعا واقتصاد المدينة الذي يعتمد على درعا توقف كليا الآن» وأضاف ان «الرمثا لا تستطيع ان تتحمل هذا الوضع الاقتصادي لأكثر من اسبوعين».
ويمكن ملاحظة تلك التجارة في الرمثا خصوصا في «الحي السوري» الذي تشاهد فيه الملابس زاهية الألوان والشالات وسراويل الجينز المصنوعة في سوريا. ويعرض الباعة الحلويات الشرقية السورية الشهيرة والمكسرات اضافة الى التوابل. ويقول ذيابات ان «هناك اكثر من ألف تاجر في الرمثا يجلبون بضائع سورية بما فيها الملابس والحلويات المختلفة، مستفيدين من أسعار اقل بـ 25٪ مما هي عليه في الاردن». ويضيف ان التجار «يبيعون قسماً منها محلياً، في الرمثا، ويوزعون القسم الآخر على باقي المدن الاردنية».
وبسبب الأحداث، توقفت كذلك الصادرات الاردنية التي تمر عبر درعا بما فيها الطماطم والحمضيات التي تصدر الى سوريا ولبنان، ما ألحق ضررا بالمزارعين. وهناك من يتعارف عليهم بـ«البحارة» الذين يحملون بسياراتهم بضائع مختلفة بين المدينتين اللتين تبعدهما مسافة 3 كيلومترات ليس إلا. ويقول ذيابات ان «نحو 1200 منهم يذهبون الى درعا يوميا وأحيانا مرتين في اليوم ليحضروا مواد غذائية سورية واغطية. ونشاطهم حيوي بالنسبة لاقتصاد مدينة الرمثا».
والبضائع السورية معفاة من الضرائب في الاردن، وفقا لاتفاق بين البلدين يعود للتسعينيات. لكن «البحارة» يحملون معهم كذلك مشروبات وسجائر اجنبية يفترض ان يدفعوا 20٪ من قيمتها كرسوم جمركية. ويقول عيسى، وهو احد «البحارة» متفاخرا، «نحن نعرف كيف نتعامل مع الجمارك، غالبا ما يكون معنا ركاب نوزع السجائر بينهم ليدخلوها ونتفادى دفع الرسوم». ويأتي عشرات «البحارة» مثل عيسى الى الحدود للسؤال «هل تمكن احد من الدخول الى سوريا منذ الاثنين؟».
ويقول رعد «لا نعلم ماذا نفعل. نحن نعتمد في معيشتنا اليومية على ما نجنيه من سفراتنا». ويستدرك آخر قائلا «خسائرنا لا شيء بالمقارنة مع من خسروا أرواحهم في درعا»، فيما يشير آخرون الى انهم يتصلون باستمرار مع «شركائهم» في درعا ليطمئنوا عليهم. ويقول حاتم، وهو احد «البحارة» ايضا ومتزوج سورية من درعا، انه فقد الاتصال مع عائلة زوجته. ويضيف بأسى «اعلمنا الثلاثاء بوفاة شقيقة زوجتي فيما جرح شقيقها وقالوا لنا انه سينجو». وسمع اطلاق نار ليل الثلاثاء الاربعاء في درعا حيث ارسل الجيش السوري تعزيزات جديدة واطلق النار على سكان ومسجد غداة اقتحامه المدينة لسحق الاحتجاجات. ما أثار قلق أهالي الرمثا وأجج مشاعر الحزن والأسى لديهم.
